أكد إماما الحرمين الشريفين في مكةالمكرمةوالمدينةالمنورة خلال خطبتى الجمعة أمس- أن قضية فلسطين ليست قضية شعب أو عرق، أو حزب أو منظمة، بل قضية كل المسلمين، وكانت دومًا تستجيش ولاءات المسلمين لبعضهم، تجمع كلمتهم وتوحد صفهم، ولا يجوز أن تكون مثارًا لتبادل الاتهامات وتكريس الخلافات، ولا أن تستغل لإسقاطات وتصفية حسابات، موضحين أن العدل يقتضي أن نقول: إن الفلسطينيين عمومًا والمقادسة خصوصًا قد ضحوا تضحية عَزّ نظيرها، فقد عاشوا أطول احتلال في هذا العصر، وهم متمسكون بأرضهم متشبثون بها، مرابطون على الأكناف بلا أسلحةٍ إلا الحجارةَ والهُتَاف منذ أكثرَ مِن سبعين عامًا وقُرَاهُم تتعرض لمجازرَ ومذابح؛ وذلك لإرهابهم وتهجيرهم، فما زادتهم الأحداث إلا ثباتًا، وأشار الإمامان دور المملكة التاريخي في نصرة القضية الفلسطينية، موضِّحَين أن الخطوة التي تم اتخاذها مؤخرًا لتكريس احتلال القدس، لن تنتج إلا مزيدًا من الكراهية والعنف، كما أنها مضادة للقرارات الدولية، وهو قرار يثير المسلمين في كل مكان، ويسلب الآمال في التوصل إلى حلول عادلة، كما أنه انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وسيزيد المسلمين والعرب إصرارًا على التحرير. وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب، أن في قلب كل مسلم من قضية فلسطين جروحًا دامية من يومَ اختارها الباري للعروج إلى السماء ذات البروج. وقال: «إنه على المخلصين من أمة الإسلام وعلى العقلاء من قادة العالم أن يتداركوا ما يجري من مسلسل التجاوزات والاعتداءات على الأرض والإنسان، وممتلكاته التراثية والدينية، والمعالم الإسلامية، والحفريات الأرضية التي تنخر أساس مسجد عظمه الأنبياء، وقدسه رب السماء، وأشار إلى دعم المملكة المستمر لقضية القدس، ومواقفها الثابتة على مر العصور، وسعيها بكل جهد؛ من أجل حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه التاريخية». وفي المدينةالمنورة قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ: «إن قضية المسجد الأقصى وهي القضية الكبرى تعيش في أعماق كل مسلم، التي هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى سيد الثقلين، كما أن القضية الأهم حاضرة لا تغيب عن كل فرد أو مجتمع مسلم، مهما عظمت التحديات، ومهما بلغ بالمسلمين من الأوضاع المزريات». وأكد أن العالم اليوم يعد أي خطوة من هذا النوع انتهاكًا لقرارات الإجماع الدولي بأن القدس عاصمة إسلامية ومقدس من مقدسات المسلمين، وأن قرارات الأمة لا تنصر بالخطب المدبجة ولا الكلمات الرنانة، ولا جدوى يا أهل الإسلام من شجب وامتعاض ولا برفع التنديدات وكثرة المظاهرات، وإنما تنصر الأمة بنصرة دين الله قلبًا وقالبًا استجابةً وواقعًا ويوم تكون الأمة متمسكة بدين الله، معظمة لأمره وشرعه، مندفعة في تحركاتها من الدين الحقيقي الذي قامت عليه قضية الأقصى، حينئذ يتحقق العلاج الناجح والمخرج الناجح، قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. وأكد أن بلاد الحرمين حكامًا ومحكومين لهم في كل وقت وحين الوقفات المشرفة والجهود النيرة مع كل قضية إسلامية وعربية لا سيما قضية فلسطين، فمواقف هذه البلاد وحكامها مع قضية فلسطين ثابتًا لا يتزعزع، وهي موضوعة في أسس وأولويات جهودها بشتى الوقفات المرتقبة لا سيما الاقتصادية والسياسية، منوهًا برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - الذي يشهده العالم من اهتمام بمواصلة هذه المسيرة بصفتها قضية إسلامية، قبل أن تكون عربية وترى هذه البلاد مسؤولية، وتدين بها لربها، وتشرف بها بحكم رسالتها الإسلامية ومكانتها العالمية، وحينئذ لا مكان لمزايدة مكابر على جهود هذه البلاد، وعلى كل جاحد ومتخبط ومشكك من بني جلدتنا نحو ما تقوم به هذه البلاد، وعليهم أن يتقوا الله، وأن يعلموا أن هذه الحملات المسعورة التي تمس بلاد الحرمين إنما تمس حاضرة الإسلام وحاملة لواء الدفاع عنه، وليعلموا أنهم بهذه الحملات إنما يخدعون أنفسهم ويمكرون بأمتهم.