طالب عشرات الفلسطينيين بإنهاء معاناة ذويهم على معبر رفح والتحرك لوقف المأساة اليومية التي يعيشونها.. وقد تظاهر يوم الخميس الماضي العشرات أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة للمطالبة بفتح معبر رفح التي تواصل القوات الإسرائيلية إغلاقه منذ ما يزيد عن الشهر ومنع آلاف المواطنين الفلسطينيين -منهم عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوخ- من العودة إلى قطاع غزة.. واستنكرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية مواصلة إغلاق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربيّة والذي يمثّل المنفذ الوحيد أمام الفلسطينيين في قطاع غزة إلى العالم الخارجي ومنع الفلسطينيين من السفر إلى الخارج. وحذّرت الشبكة في بيانٍ لها وصل مكتب (الجزيرة) من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية وانتشار الأوبئة والأمراض للعالقين في الجانب المصري من المعبر، خاصة المرضى العائدين من العلاج بما يهدّد حياة الكثير في ظلّ الظروف التي أجبروا عليها في هذا البرد القارس، حيث يفتقر المعبر إلى البنية التحتية اللازمة لإيواء أعدادٍ كبيرة من المواطنين. ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك يعيش العالقون على الجانبين المصري والفلسطيني من معبر رفح أوضاعاً كارثية بعد مضي أكثر من شهر على إغلاق المعبر من قبل قوات الاحتلال، وعدم وجود ما يلوح في الأفق عن قرب انتهاء معاناتهم. عشرات الأطفال الفلسطينيين حملوا لافتاتٍ في التظاهرة، تطالب بعودة آبائهم وأمهاتهم الذين اشتاقوا لهم.. وقال الطفل أحمد (11 عاماً): منذ أكثر من شهرين لم أرَ أمّي التي سافرت إلى مصر لزيارة خالي وحتى الآن تنتظر على المعبر، وأضاف: الفلوس التي معها انتهت ولا ندري ماذا نفعل.. وناشد أحمد أطفال العالم حثّ حكوماتهم التدخل للضغط على الاحتلال للعمل على فتح معبر رفح وإنهاء معاناة والدته وآلاف الفلسطينيين. وأبدى بيان شبكة المنظمات الأهلية استغراب الشبكة لصمت المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة إزاء انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي الخطير والمتواصل لكافة القوانين والمعاهدات الدولية ومأساة هؤلاء المواطنين الذين يتهددهم الخطر. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت في 30- 12-2004م، قراراً يطالب السلطات الإسرائيلية بتوفير البدائل المعقولة والمقبولة لتمكين سكان قطاع غزة من حرية التنقل عبر المعابر الدولية، وقضى القرار بإمهال السلطات الإسرائيلية مدة أسبوع لتوفير الحلول المعقولة، إلا إنه لم يتم الانصياع لقرار المحكمة. وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان قد طالب بتاريخ 27-12- 2004م بتمكين المواطنين الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل، احتراماً لحق الإنسان في الحركة كحق أساسي كفله القانون الدولي وعلى ضوء تفاقم معاناة المواطنين الفلسطينيين العالقين على معبر رفح؛ طالبت نقابة المحامين الفلسطينيين، المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان ونظيراتها، وقوى السلام العالمية، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للسماح لآلاف المواطنين الفلسطينيين بالعودة إلى قطاع غزة، وإلزامها بفتح معبر رفح الحدودي مع مصر. وأكدت النقابة، في بيانٍ صحافي وصل الجزيرة أنّ (ممارسات الاحتلال مستمرة بمنع الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من الدخول إلى قطاع غزة منذ الثاني عشر من الشهر الماضي حتى الآن، وهم موجودون في الجانب المصري، بانتظار السماح لهم بالدخول إلى القطاع). وأوضحت نقابة المحامين الفلسطينيين أنّهذه الجريمة المستمرة تعدّ خرقاً لكل المواثيق الدولية التي تكفل للإنسان حرية الحركة، مما تسبّب في منع الآلاف من المواطنين الذين خرجوا للتعليم أوالعلاج من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم، ما يشكّل حالة تهجير جديدة، على حدّ وصفها. وعلى صعيد ذي صلة بالانتهاكات الإسرائيلي على المعابر والحواجز منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرابة 360 مواطنا فلسطينيا من قطاع غزة من السفر إلى الديار الحجازية لتأدية مناسك الحج، في وقت قالت فيه مصادر فلسطينية مطلعة ل(الجزيرة) أن عدد الفلسطينيين الذين ترفض سلطات الاحتلال السماح لهم بالسفر إلى الديار الحجازية، قد يصل إلى قرابة ألف مواطن، من بين عشرة آلاف فلسطيني سجلوا أسماءهم لأداء مناسك الحج هذا العام.