رويترز - يقول مدير الأمن الفكري في وزارة الداخلية السعودية والمسؤول عن مراقبة الإنترنت في المملكة عبدالرحمن الهدلق إن التطرف بات يمثل خطراً جديداً، وعلى نطاق أكبر في المملكة بسبب الحرب الأهلية في سورية، الأمر الذي يتطلب «حرب أفكار» أكثر قوة على الإنترنت. وتشير تصريحات إلى أن دائرة الأمن الفكري بدأت تحول تركيزها بشكل متزايد نحو الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت لتجنيد مقاتلين للجهاد في الخارج. وفي علامة واضحة على هذا التحول، أصدر الملك عبدالله الأسبوع الماضي مرسوماً ملكياً يعاقب بالسجن مدة تراوح بين ثلاثة أعوام و20 عاماً كل سعودي يسافر للقتال في الخارج. وتعتقد السلطات أن ما بين ألف وألفين من مواطني المملكة سافروا إلى سورية للمشاركة في الحرب هناك. ويقضي المرسوم أيضاً بمعاقبة السعوديين الذين ينضمون إلى جماعات مصنفة على أنها إرهابية أو متطرفة أو يمجدونها أو يقدمون الدعم المعنوي أو المادي لها. ومن داخل مكتب قريب من ميدان للرماية في أكاديمية الشرطة في الرياض، قال الهدلق: «إن دائرة الأمن الفكري تراقب أي شيء يؤثر في استقرار المملكة العربية السعودية». وأضاف أن هذا التفويض الموسع يشمل الناشطين السلميين في المجال السياسي أو حقوق الإنسان. وقال في مقابلة أجرتها «رويترز» معه، «مهمتنا مواجهة التطرف سواء أكان من جانب المحافظين أو الليبراليين». وتراقب دائرة الأمن الفكري الأنشطة على الإنترنت، وتبلغ الأجهزة الأمنية بالتهديدات، وتشارك في وسائل التواصل الاجتماعي لدحض حجج المتشددين الإسلاميين الذين يدعون للجهاد. وبرّر هذه السياسة قائلاً إن معظم الحكومات - بما في ذلك حكومات في الغرب - تراقب المدنيين على الإنترنت. وأضاف أن المراقبين السعوديين يحرصون على التمييز بين الأشخاص الذين يعبرون فقط عن آراء، وبين أولئك الذين يحرّضون. وقال إن من الضروري أن تخوض السعودية «حرب أفكار» على الإنترنت. وأضاف: «إذا لم نفعل هذا فسيعود الإرهابيون وستعود قضية الإرهاب». وتابع: «كان دور القاعدة والمتشددين آخذاً في الانحسار قبل بدء المشكلات في سورية.. عندما ظهرت مشكلة سورية وبدأ الناس يشاهدون وحشية النظام هناك، بدأنا نلاحظ أن التشدد يعود». ويشعر بعض النشطاء الليبراليين في السعودية بالقلق من استهدافهم من الدائرة نفسها (الأمن الفكري) التي تتعامل مع الإرهاب. وقال إن معظم الأشخاص الذين يتحدثون نيابة عن الحكومة على الإنترنت «متطوعون»، والكثير منهم يفعل ذلك من دون مساعدة أو توجيه أو حتى بعلم السلطات. وقال إن الذين يتحدثون ضد المتشددين «يؤدون في واقع الأمر عملاً جيداً، فهم يضعون رسائل ويردون على المتطرفين». ويستخدم المراقبون التابعون للحكومة دليلاً إرشادياً وقاعدة بيانات من الحجج والأسانيد لمواجهة خطاب التطرف على الإنترنت. واستطرد: «لدينا دليل ضخم يمثل في واقع الأمر مرجعية لنا... لدينا قاعدة بيانات ونستخدمها لتفنيد ما يقال. فعلى سبيل المثال إذا قال شخص - أستطيع التوجه للجهاد من دون أخذ تصريح من والدتي- فلدينا رد على هذا». وأضاف أن الرياض تتبادل قاعدة البيانات هذه مع حكومات غربية. وقال إن من الأهداف المحتملة الأخرى جماعة الإخوان المسلمين التي وصلت للسلطة في مصر بعد انتفاضة 2011 إلى أن أطاحت بها قيادة الجيش إثر احتجاجات شعبية حاشدة طالبت بتنحية الرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي العام الماضي. وفي علامة على حراك سياسي نادر في السعودية خلال الأشهر القليلة الماضية، بدأ بعض السعوديين يستخدمون إشارة رابعة التي اتخذها الإخوان رمزاً بعد مقتل محتجين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة العام الماضي، لتكون الصورة المميزة لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال: «أتباع الإخوان المسلمين سيعتبرون مخالفين للقانون، لأن القوانين هي فعلاً ضد إنشاء أي جماعة سياسية». وأضاف أن «الإخوان» أثاروا «قضايا تتناقض مع السياسات السعودية». وقال إن استخدام إشارة رابعة عبر الإنترنت يخضع للمراقبة، لكنها في الوقت الحالي ما زالت تعتبر علامة على التعاطف مع المحتجين القتلى أكثر من كونها دليلاً على دعم غير قانوني لأهداف «الإخوان». وإضافة إلى مراقبة الإنترنت تتولى إدارة الأمن الفكري السعودية أيضاً المسؤولية عن إدارة برنامج إعادة تأهيل المتشددين، وتشرف على حملة دعاية لمكافحة التشدد، وتعمل على مواجهة الاتجاه إلى التشدد بين رجال الدين والمعلمين. وعندما تشعر الإدارة بالقلق إزاء شخص ما على الإنترنت فإنها تحيل المعلومات إلى فرع التحقيق بجهاز الأمن. وقال: «أحياناً ستبلغ عن مشكلة تتعلق بشخص ما تعتقد من مراقبته أنه مصدر خطر. ثم تراه في غضون بضعة أيام أو أسابيع يحال إلى المحكمة». وأضاف أنه يعتقد أن «عشرات» السعوديين الآن يخضعون للتحقيق أو يحاكمون بسبب تعليقات كتبت على وسائل للتواصل الاجتماعي. وتابع أن أغلب الذين يخضعون للمراقبة في المملكة «متعاطفون» وليسوا أعضاء نشطين في الجماعات المتشددة. وقال إن الأمر الملكي الجديد الذي يفرض أحكاماً بالسجن على من يذهبون للخارج للقتال، أو ينضمون لجماعات تعتبرها الحكومة متطرفة، سيسهل من مهمة إدارته. واستطرد قائلاً: «الآن لديك قانون خاص يلاحق قضائياً أو يساعدك في ملاحقة الأشخاص قضائياً بطريقة واضحة جداً. أعتقد أن هذا مهم. لاحظنا بالفعل أن التطرف على الإنترنت يتراجع». ودافع عن سياسة الحكومة تجاه اعتبار النشطاء الليبراليين بمن فيهم من يدعون للسماح للنساء بقيادة السيارات مصدر خطر محتمل. وقال: «سياسة السعودية هي أننا نريد مجتمعاً متحداً. لا نريد أشياء تؤثر في وحدتنا. لذلك إذا كان هناك شيء سيجعل مجتمعنا غير مستقر أو منفصم العرى فسنولي اهتماماً كبيراً به».