هدنة الفصح تسقط ب2299 خرقا أوكرانيا و1971 روسيا    الوطنية بين القيمة والقناع: قراءة في مقولة جونسون وتجربة الإخوان    هرمز يربك النمو العالمي فشل المفاوضات يضع طهران بين الحصار والمواجهة المفتوحة    "حصاد دوري يلو" 28 هدفًا في الجولة 28 وسيلا سو يتصدر الهدافين    15 مليار ريال لمشروعات البناء والتشييد المرساة خلال شهر    هندسة التعافي السعودية تستعيد كامل طاقة ضخ خط شرق غرب ومنيفة    بن غفير يقتحم الأقصى وجيش الاحتلال ينسف مباني سكنية في شمال وجنوب غزة    الاستمرارية ليست نتيجة.. بل قرار    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية باكستان    فيصل بن فرحان يتلقى اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الأردن    أمانة الرياض: تسعة آلاف فرد وألفا آلية شاركوا في التعامل مع الحالة المطرية    «هلال الطائف» يغطي الملتقى العالمي للورود والنباتات العطرية    المملكة تقدم الجامعة الإسلامية أنموذجاً عالمياً للتسامح    استعراض تقرير «جوازات جازان» أمام محمد بن عبدالعزيز    أمير الجوف يطمئن على صحة العتيبي    سعود بن نايف: توحيد الجهود وتكامل الأدوار ركيزة لتطوير العمل الخيري    فوز مستحق للاتفاق    ختام ملتقى قراءة النص بتسع توصيات    جائزة الملك فيصل والمركز يدعوان إلى محاضرة عن البلاغة العربية    جلوي بن عبدالعزيز يتابع سير أعمال مدينة نجران الصحية    "يايسله" يؤكد قوة الدحيل ويشدد على جدية الأهلي قبل موقعة نخبة آسيا    "إنزاغي"مواجهة السد في نخبة آسيا صعبة ونظامها مختلف    حصة المدفوعات الإلكترونية تسجل 85% من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في عام 2025م    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    وزارة الخارجية تستدعي سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    أمير جازان يتسلّم التقرير السنوي لجوازات المنطقة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    استخدام الرموز التعبيرية يغير تقييم مهنيتك    بطاطا مقرمشة بزيت أقل    مواعيد النوم تحمي القلب    دوري يلو 29.. مواجهات حاسمة في سباق الصعود وصراع البقاء    *أمانة الباحة تعزز جودة الحياة بإنجازات نوعية في أعمال الصيانة والتشغيل خلال الربع الأول من 2026*    برعاية سمو أمير منطقة الباحة.. تدشين برنامج الوقاية من المخدرات وإطلاق المعرض التوعوي المصاحب    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    المياه الوطنية تنهي تنفيذ مشروع شبكات مياه بالحجرة في الباحة لخدمة 3,500 مستفيد    الموارد البشرية تعلن تحديث متطلبات الالتزام بتوثيق عقود العمل عبر منصة قوى    الولايات المتحدة وإيران تعقدان جولة مفاوضات جديدة في وقت لاحق بناء على مقترح باكستاني    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    8.9 % ارتفاع الإنتاج الصناعي    7 ملفات خلافية في مفاوضات واشنطن وطهران    في المرحلة ال 32 من الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي في صراع حاسم على أرض تشيلسي    طلاب الشرقية يحققون جوائز الرياضيات    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    الذكاء الاصطناعي يسرق ذكريات باحث    ضبط 15 ألف مخالف للأنظمة    زفاف أمريكي يتحول إلى مأساة    آل فلمبان يتلقون التعازي في برهان    ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك.. وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية    الكركم والزنجبيل يكافحان سرطان العظام    ظاهرة تربك العلماء.. طائر ينام 10 آلاف مرة يومياً    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    «البلشون الأبيض» يحضر في موائل «الشمالية» الرطبة    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجاز يجعل إرث اسطنبول نغماً معاصراً
نشر في الحياة يوم 12 - 09 - 2013

لم يكن إحياء اليوم الدولي لموسيقى الجاز في مدينة اسطنبول عملاً اعتباطياً، بل جاء عرفاناً لما في الموسيقى التركية من صفات تجعلها أقرب إلى روح موسيقى الجاز. فثمة ارتجال يوفّر مقترباً فسيحاً للاتصال بين النغمين، الذي بدأ عام 1934 عندما قرر نصوحي وأحمد محمد، نجلا السفير التركي في واشنطن منير إرتيغون، دخول عالم الجاز وحوّلا منزلهما منتدى لموسيقى الجاز بصفتها «قوة دافعة لتحقيق الوحدة الإنسانية». فجمعا فنانين سوداً وبيضاً لإقامة حفلات جاز ارتجالية، احتفالاً بهذا الصنف الموسيقي الذي كان يتطور وقتذاك بوتيرة غير متوقعة، ليواصل الشقيقان مغامرتهما بموسيقى الجاز ويؤسسا شركة «أتلانتيك ريكوردز» للإنتاج الموسيقي التي تعاونا في إطارها مع فنانين أحدثوا ثورة في عالم الموسيقى في أميركا.
وفي حين ترى أوساط ثقافية أن «موسيقى الجاز تكسر الحواجز بين الثقافات وتوفر فرصاً للتفاهم والتسامح، بل تعتبرها أداة تتيح تحقيق حرية التعبير وتعزز الابتكار الفني والارتجال وأشكال التعبير الجديدة، وتشجع على دمج أصناف الموسيقى التقليدية في الأصناف الجديدة للموسيقى»، فإن هذا يبدو مفتتحاً عميقاً درج عليه الموسيقيون الأتراك، ولكن ضمن أنماط عدة. ويمكن التوقف عند اثنين منهما، عبر أسطوانتين تمثل إحداهما مقاربة الجاز، عبر إبقاء روحية النغم التركي والشرقي عموماً. أما الأخرى، فتكاد تنتمي إلى روحية موسيقى الجاز بصفتها نغماً غربياً، حتى تبدو الخلفية الشرقية إطاراً احتفالياً، ومؤشراً إلى نغم غربي صرف يوقعها أحد أبناء اسطنبول العريقة.
«كالحلم»: صفاء نغمي ساحر
في أسطوانة «كالحلم» للمؤلف وعازف القانون غوكسيل باكتاجير، الشهير بين الأوساط الموسيقية العربية، تبدو السيادة المطلقة للروح الكلاسيكية، مع أن باكتاجير معروف عنه انتقالاته الواضحة من عمل كلاسيكي صرف إلى آخر منجذب إلى الحداثة بقوة.
تضم الأسطونة عدداً من معزوفاته التي سبق أن قدّمها في مدن مصرية عدة. ففي المقطوعة التي يفتتح بها أسطوانته، يحيل غوكسيل باكتاجير المولود عام 1966، سامعه إلى فيض روحي من الرقة والشجن، حتى تبدو الأنغام كأنها مقطرة تقطيراً لفرط صفائها. هنا إحالات تبدأ ولا تنتهي إلى روحية الموسيقى التركية الكلاسيكية، لكن الأمر ليس على هذا النحو تماماً، فثمة روح جديدة في العزف والتوزيع.
والسمة الأخيرة هي ما قادته عميقاً إلى الموسيقى العالمية المعاصرة، وتحديداً «موسيقى العصر الجديد» أو «نيو إيج ميوزيك» وموسيقى الجاز، وهي أيضاً ما جعلته حاضراً بقوة في حفلات مع مختلف فرق موسيقى الجاز الغربية، قادته إلى مدن عدة في فرنسا وهولندا وألمانيا، فضلاً عن بلاده تركيا.
ولأن «كالحلم» قدمت كأعمال حية في مدن عربية عدة، فهي ضمت اتصالاً مع الموسيقى العربية، عبر عمل وجد به غوكسيل باكتاجير حُسن الختام، وحمل عنوان «يالله»، وتضمن أبياتاً شعرية تقارب روح المتصوفة، في تقديم للموروث التركي والاسطنبولي بخاصة: أنغام الدراويش.
في أسطوانة «كالحلم» سعة نغمية من المعاني والتقاليد والخفايا، تتنوع بتنوع المقامات، وتؤثر روحياً في متلقيها، لمقاربتها عصره من دون أن تنسيه أنها آتية من أعماق الثقافة الموسيقية الشرقية والتركية.
«جلسات اسطنبول»: نسائم معاصرة
النمط الثاني الذي تشكله المقاربة التركية لموسيقى الجاز، وهو النمط الذي يبتعد بقوة عن الموروث النغمي الشرقي، تمثله في شكل نموذجي أسطوانة في عنوان «جلسات اسطنبول» للمؤلف وعازف الساكسفون الهان أرشاهين، بمعية عازف الترومبيت إريك تروفاز. وبدءاً بالمقطوعة الأولى «حرية»، يبدو السامع كأنه حلّق على جناح خفي، من الإيقاع الحالم والسريع والمبتكر، المعبّر بغضب عن إيقاع حياتي ضيق، هو إيقاع اسطنبول المعاصرة، المدينة التي تتجه سريعاً إلى الحداثة اعتماداً على إرث عميق.
هكذا، في مقطوعات مثل «النفق المظلم لأوروبا»، يقدم أرشاهين، خليطاً من أصوات الشرق والغرب لإنتاج شيء جديد وحيوي (ألم تكن اسطنبول ذاتها هي لقاء جديد بين أوروبا الحديثة وآسيا القديمة؟). وكالعادة في أسلوب متقن من الانسجام مع شريكه إريك تروفاز، في «عمل يعتمد التعبير الحرّ (لعب الموسيقى) عن الحياة الليلية في اسطنبول»، كما يقول أرشاهين المولود لأب سويدي وأم تركية، ينتج هذا الاتصال الإنساني ثم الثقافي الموسيقي رحلات فنية قادته إلى باريس وأمستردام، وبرلين، ونيويورك، وتورينو، وصولاً إلى مهرجان اليوم العالمي لموسيقى الجاز في اسطنبول.
في أسطوانة «جلسات اسطنبول» يلتقي النغم الغربي بالسحر الذي يعنيه الليل في اسطنبول، بنواديها الموسيقية المطلة غالباً على البحر، عبر سلسلة من المشاعر المريحة لكنْ العميقة، ولا شكل موسيقياً قادر على تجسيد هذا الاتصال بين ثقافتين كما تستطيع موسيقى الجاز أن تفعله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.