دعيتُ منذ أيام إلى حضور حفلة زفاف صديقتي السورية المقيمة في ألمانيا، منذ فترة طويلة، وعقد قرانها على رجل ألماني في مكتب الزواج التابع للبلدية، والذي يطلق عليه اسم Standesamt. دخل العروسان غرفة الانتظار حيث جلس المدعوون، وهم قلة، ترافقهم موسيقى كلاسيكية. وقفا أمام الموظف الحكومي المكلف إتمام مراسم الزواج، وفق قانون الأحوال الشخصية. نظر إليهما الرجل، وتبسّم وافتتح المراسم بقراءة قصيدة للشاعر الألماني غوته، تقدّس معاني الحب والحياة والسعادة. ثم أوضح لهما حقوقهما وواجباتهما، وسأل كلاً منهما إن كان يرغب في الزواج؟ ثم أضاف، بعدما وقّع كل من العروسين الأوراق القانونية للزواج: «أنتما الآن لستما فقط امرأة ورجلاً ربطكما عقد الزواج، وإنما جسر يربط ألمانيا بسورية، جسر بين أوروبا والعرب. وبقدر ما يكون زواجكما سعيداً، تمنحان متانة لهذا الجسر». لم يقرأ الرجل جملاً جاهزة ومعدّة لكل زواج. ولربما فكر ملياً وهو يعدّ لهذا الزواج، ليمنحه الخصوصية التي يستحق. لم يتلُ تراتيل دينية من أي كتاب سماوي، بل بارك الزواج بأمنية تحمّل كلا الطرفين مسؤولية الخطوة، ووثّق الزواج في المحكمة التي تحفظ حقهما. فالزواج المدني في ألمانيا لا يتمّ لضرورة ما. وهو ليس حلاً لربط اثنين من مذهبين أو دينين مختلفين، ولا يضيف أي ميزة للزوجين، بل هو الزواج الوحيد المعترف به والمثبّت من المحكمة. وأي زواج آخر ديني باطل بحكم القانون المدني الذي يحتكم إليه جميع المواطنين. ويبقى الزواج الكنسي تتمة إذا أراد الزوجان ذلك، ولكنه ليس ملزماً أو ضرورياً. فحتى عام 2008، كان في إمكان الكنيسة أن تجري مراسم الزواج المدني. ولكنه أصبح، منذ عام 2009، من مهمات «مكتب الزواج» حصرياً. وبالتالي، لم تضطر صديقتي المسلمة إلى تغيير دينها، ولم يضطر زوجها إلى أن يتزوج في الكنيسة، وهو أمر لا يرغبه. بمعنى آخر، لم يضطر كلا الطرفين إلى الاحتيال. باختصار، ما حدث مع صديقتي هو زواج مدني بعيد من تعقيدات الانتماء. وبلا قانون مدني، لا يمكن مثل هذا الزواج أن يحدث في ألمانيا، كما في دول أوروبية أخرى.