أمير الرياض يستقبل مديرِي التعليم والشؤون الإسلامية والنقل    الفريق العمرو ينقل تهنئة القيادة لرجال الدفاع المدني    فيصل بن مشعل: أعمال رجال الأمن مفخرة    الذهب يرتفع بسبب احتجاجات أميركا    ارتفاع نسبة مناديب التوصيل السعوديين 500 %    «ساما» تعزز سيولة المصارف ب 50 مليار ريال حفاظاً على الاستقرار المالي    المملكة تنظم بالشراكة مع الأمم المتحدة مؤتمر المانحين الافتراضي لليمن 2020 غداً    إسقاط طائرتين مسيّرتين أطلقهما الحوثي تجاه المملكة    المملكة تدعم الأشقاء اليمنيين ب 193 مليون دولار    ترامب في “الحصن الآمن”.. والاحتجاجات تتمدد    الملك وولي العهد يهنئان رئيس إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية    20 يوماً وينطلق دوري الدرجة الأولى الإنجليزي    إعفاء الرياضيين ذوي المستوى العالي من الحجر الصحي    وزارة الداخلية تعلن عقوبة منشآت القطاع الخاص المخالِفة للإجراءات الاحترازية    أمير الجوف ونائبه يودعان الشهراني ويستقبلان الرويلي لتكليفه مديراً للصحة بالمنطقة    الشورى يقر توصيات لمتابعة مشروعات الرؤية وتنمية المناطق الأقل نمواً    الاختبار التحصيلي التجريبي عن بعد أثبت مستوى جدية الطلبة    عودة الحالات للارتفاع.. تسجيل (1881) إصابة مؤكدة بكورونا    مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة يكثف جهوده الاحترازية تزامناً مع بدء التشغيل التدريجي للرحلات الداخلية    إصابة 16 لاعبا في فاسكو دا غاما    جامعة الملك خالد بأبها تختتم المعسكر الافتراضي الصيفي بعد غدٍ    ميسي لن يرحل من برشلونة    شهادة شكر وتقدير ل"حسن القاضي" من مبادرة «نشامى عسير» لتبرعه بعمارة سكنية لوزارة الصحة    «ساما»: 18 ألف قرض عقاري جديد للأفراد في أبريل الماضي بنسبة نمو 24%    الغذاء والدواء تحذر من معقم لليدين لا يحتوي على النسب المطلوبة    توضيح مهم من «حساب المواطن» بشأن قنوات التواصل المعتمدة لخدمة المستفيدين    وزير الصحة اليمني "باعوم" : اليمن بحاجة ماسة لدعم القطاع الصحي الذي تأثر بانقلاب الحوثيون بنسبة 60%    “البيئة” : أكثر من 80 ألف مربي يتلقون 109 مليون ريال ضمن برنامج دعم صغار مربي الماشية    برعاية هيئة الترفيه.. إليسا تحيي أول حفلة «أون لاين»    سوق الأسهم الأمريكية يفتح منخفضاً    جامعة الملك خالد تنظم معسكرها الصيفي للطلاب والطالبات افتراضيًّا    المملكة تسجل 1881 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة 22 حالة    المملكة تقدم 27 مشروعا لليمن بتكلفة بلغت أكثر من 193 مليون دولارا خلال 5 أعوام    المدير العام لإدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة الطائف يتفقد جامع العباس بالطائف    شرفي هلالي: سلمان الفرج الأفضل في السعودية    سمو أمير الباحة يهنئ منسوبي الإمارة بمناسبة عيد الفطر المبارك    سمو أمير تبوك يطّلع على تقرير فرع وزارة التجارة بالمنطقة لعام 2019 وجهود الفرع خلال جائحة فيروس كورونا    حكم المسح على "لصقة الجروح أو الجبائر" أثناء الوضوء أو الاغتسال    “الصحة”: تطبيق الترجمة الإشارية في مركز اتصال 937    سمو أمير القصيم يعزي ذوي الرقيب الأول الرشيدي ويطمئن على صحة الجندي أول الحربي بعد تعرضهما لحادث مروري    محافظ المهرة: اليمنيون يترقبون بكل أمل نتائج مؤتمر المانحين    مانشستر يونايتد يمدد عقد استعارة النيجيري إيغهالو حتى يناير 2021    لاعبو برشلونة الإسباني يتدربون معاً لأول مرة منذ توقف المنافسات    الجمارك تلغي 4 رخص لمزاولة مهنة التخليص الجمركي    سيدة تقود سيارة تقتحم واجهة محل ملابس بالدمام وتصيب شخصا    «عكاظ».. كيان يتجدد.. وينبوع يتدفق    الصحة تطلق المرحلة الأولى من تطبيق الترجمة بلغة الإشارة لتسهيل استفادة الصم وضعاف السمع من خدمات مركز 937    اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون على المدنيين في خميس مشيط    الدفاع المدني يحذر من ترك الأشياء القابلة للانفجار في المركبة مع ارتفاع درجة الحرارة    جموع المصلين في المسجد النبوي يوم أمس    بعد 77 يوماً من «الصلاة في بيوتكم».. المساجد تستقبل المصلين ب«حي على الفلاح»    أمير المدينة يؤكد على الإجراءات الاحترازية    كسب الملايين وليس صرفها    فلسطين .. قلب «فِكْر»    بدر بن سعود يحصل على الدكتوراه في إدارة الحشود ب «امتياز»    الفريق العمرو ينقل تهنئة القيادة لرجال «الدفاع المدني»    بالصور.. أمير الرياض يستقبل المفتي    الشابة "البدراني" بطلة ماراثون القادة الشبان للخطابة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«خواطر مصرّحة» ... كم بقي من الذبالة؟
نشر في الحياة يوم 01 - 05 - 2012

ثلاثة كتب عبرت عن مولد الثقافة الحديثة والمثقف الحديث في الحجاز: «أدب الحجاز» 1344-1925، و«المعرض» 1345-1926 و«خواطر مصرحة» 1345-1926 الأول والثاني حررهما محمد سرور الصبان - كبير ذلك الجيل - وشارك فيهما كوكبة من الشبان
انطوى أدب الحجاز على شعر ونثر ل16 شابا حجازيا، وتنضح تلك الإضمامة بأدب وجداني ملؤه التأوه والثورة، وفيه روح رومنطيقي ساذج يلهج بالحجاز وكل ما هو حجازي، ونستبين فيه أثرا ظاهرا للفكر القومي وشغفا بالعروبة وبالوطن، ونكاد نمسك في غير سطر مما أنشأوا أثرا طاغيا لجبران ونعيمة ومن سواهم من أدباء المهاجر الأميركي وثاني هذه الكتب هو المعرض وفيه استبان لأدباء الحجاز الشبان رأي في أساليب اللغة وقدر ما يصلح منها للعصر، ثار ميخائيل نعيمة بها في الدنيا الجديدة، فشغل ناشئة الحجاز بتلك الثورة، فانبروا حوله يتجادلون ويتحاورون وثالث هذه الكتب هو كتاب خواطر مصرحة لمحمد حسن عواد الكتب الثلاثة هذه تمت إلى بعضها بنسب وآصرة، ذاعت في الناس في زمن قريب، وثلاثتها تعتزي إلى الثقافة الحديثة والأدب الحديث، ويظهر فيها، ولا سيما أدب الحجاز وخواطر مصرحة ثورة على قديم العلم والأدب في الحجاز، وعلو الصوت، واطراح ما عند الأشياخ، والمبالغة في الطعن عليهم، أما مكان الطبع فالقاهرة وليس مكة المكرمة، وكأن الصبان وعوادا وشبان الحجاز رموا إلى بت علائقهم بمطبعتي مكة المشهورتين: الميرية (الحكومية) والماجدية (الأهلية)، فكلتا المطبعتين نشرت كتب الأشياخ، ولعلهما لا يحتملان ثورة الشبان، أما مطابع القاهرة فعسى أن تعني اللحوق بقافلة النهضة والتحديث والاستنارة
تشعر الصفحات الموطئة للكتاب بأنه ينطوي على كلم جديد، فالمؤلف يهدي الكتاب إلى بلاده في قطعة شعرية تقابل خواطره المصرحة، فهي «نفثات حر»، وناشر الكتاب محمد سرور الصبان يخط «كلمة الشباب»، ويبين عن خطة القوم، فالفجر لاحت بشائره، فاستيقظ شبان الحجاز، وأنشأوا يكتبون شعرا ونثرا، ويسمعون أصواتهم وسبيلهم الإصلاح، هذه المفردة الأثيرة لدى ذلك الجيل، ثم يأخذ عبد الوهاب آشي القلم ويضع مقدمة مبسوطة للكتاب، يروعنا فيها ما اشتملت عليه من تعابير ثائرة، هي ضمير ذلك الجيل من شبان الحجاز
بتت علائق ذلك الجيل بما درجت عليه ثقافة الأشياخ في الحجاز، وقصاراهم أن يجعلوا بينهم وبين أعلام المدرسة الحديثة نسبا وسببا، فالصبان يذكر في كلمته الموجزة الشاعر التركي المتمصر ولي الدين يكن، وآشي يظهر ميله إلى أسلوب الكاتب المصري اليساري سلامة موسى، أما عواد فبحسبه أن يفتتح كتابه بآية مباركة من القرآن الكريم واقتباس من سلامة موسى، وتشيع في صفحاته أسماء أديب إسحاق، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وطاغور، ومحمد فريد وجدي وولي الدين يكن، ومي زيادة وشكيب أرسلان والعقاد وأمين الريحاني وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإلياس أبي شبكة، من العرب والشرقيين، وهيغو وموليير وشكسبير وبايرون وبرناردشو من الغربيين، وتبرز في مقالاته صورتان: صورة الغرب وثقافته، وصورة العرب وثقافتهم، يظهر الغرب لديه جديدا، فتيا، مصدرا للنور، ويظهر العرب ذوي ثقافة ميتة، ميئوس منها، لغتهم تحتضر، وبلاغتهم بالية، لا تكاد تقوى على النهوض، علماء الغرب هم العلماء حقا، وتصدق فيهم كلمة «عالم»، أما نحن المسلمون فلا.
أخلص كتاب خواطر مصرحة لزمنه، وعسى أن يعتده امرؤ كبير على مجتمعه التقليدي، فالرجل ثار بمجتمعه، ولم يأخذ بيده، ولكنها طريقة المصلحين يتخذون الحلم سبيلهم إلى الثورة على أن الكتاب ينتسب إلى زمان ثقافي عربي أطل على العالم العربي في سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى، اضطربت فيه الأحوال، واختلطت فيه الأصوات، واتحدت فيه المقاصد والغايات، فاليمين واليسار والوسط، كل أولئك طلب طريق الإصلاح، تباينت الوسائل والأدوات، واختلفت المعاني
وكان صدوره «أشبه بالقنبلة حين قذفها إذ أحدث دويا هائلا في جميع طبقات الأمة، لما حواه من نقد لم تألفه الأمة، وهذا الدوي كان منتظرا لأن الأفكار الحجازية لم تكن تأهلت بعد، لأن تقابل أمثال ذلك» وتنوع الساخطون عليه، منهم المطوفون، ومنهم المدرسون التقليديون في مدرسة الفلاح، ومنهم الجامدون من المحررين الشوام لصحيفة أم القرى وبلغ الأمر أن دعا يوسف ياسين ورشدي ملحس إلى محاكمته وسجنه «كان لكتابي الأول خواطر مصرحة صدى كبير تمثل بغضب عام في الطبقات الحجازية بالذات فكتبوا عريضة مطولة رفعوها لمقام المغفور له الملك عبد العزيز - رحمه الله - يطلبون فيها أشياء غريبة، كإعدامي أو سجني لمدة طويلة من الزمن، أو نفيي من المملكة نهائيا وأشياء أخرى غريبة، كل ذلك بحجة أنني تطاولت عليهم وقللت من قيمتهم بنقد أفكارهم وطرائق تعليمهم، وأنا ما زلت شابا صغيرا، إذ لم يتجاوز عمري آنذاك، ال18 وصلت عريضتهم لجلالة الملك - رحمه الله - فبعث جلالته - رحمه الله - العريضة إلى ابنه جلالة الملك فيصل - رحمه الله - وكان الفيصل، آنذاك، نائبا للملك في الحجاز فضحك - رحمه الله - كما بلغني عند قراءة العريضة، وطلب الأستاذ كامل القصاب الذي كان يقوم بشؤون إدارة المعارف، وهو رجل مفكر وصاحب مدرسة للأدب والعلم الحديث، وله نظريات تصحيحية تقاوم الخرافات والخزعبلات التي كانت سائدة في تلك الحقبة من الزمن فأخذ الشيخ كامل القصاب العريضة ومعها تعليمات زوده بها المغفور له الملك فيصل - رحمه الله - وطلب منه أن يجمع هؤلاء الناس الذين كتبوها ويخبرهم أن الموضوع لم يصل إلى هذا الحد، فالنفي لا يمكن، وكذلك الإعدام والسجن المؤبد وقال - رحمه الله -: «كيف نطبق هذا على شاب حديث السن كتب آراءه، ولم يخالف القانون المطبق في البلد، وبالتالي لم يصنع أي ضرر، وإنما هي أفكار كتبت بالقلم، فإذا أردتم أن تحاربوه، فحاربوه بالقلم نفسه فحاربوه بنفس السلاح الذي حاربكم به، وهذه آراؤه وتلك حججه، فالمجال مفتوح أمامكم، اكتبوا وألفوا وانشروا في الصحيفة الرسمية وفندوا هذا النقد وقفوا أمامه كما وقف أمامكم وجها لوجه، وهذه هي الطريقة المثلى، أما نحن فلا يمكن أن نقتل الأفكار الشابة الجديدة والنشاط الذي يجب أن ينمو في مملكتنا الحديثة» حين أصدر محمد حسن عواد الطبعة الثانية من الكتاب، وكان ذلك سنة 1380-1960، كان قد مضى على الطبعة الأولى 35 سنة، تغيرت فيها البلاد ومن عليها، وتغير فيها عواد كثيرا، هدأت ثورته، وعقل خياله، فأعمل يده في كتابه، يستبدل كلمة بأخرى، ويثبت ويمحو، ويحذف ويضيف، والكتاب في زمنيه يقفنا على القدر الذي ثبت له الكتاب حين صدع عواد بأمره، وعلى القدر الذي أصابه الكتاب من النجح
سكت صوت الصوفية الطرقية في الحجاز، وبدلت حالا غير الحال التي كانت عليه، وعلا صوت السلفية الوهابية في كل ناحية، أما سلفية جمال الدين الأفغاني وأما سلفية محمد عبده، فما كادت تستعلن في الحقبة الأولى حتى استخفت، فخفت بصيصها ثم انطفأ، ونسيها القوم، وعسى أن يكون عواد قد نسيها، وبينما آلمه، في الطبعة الأولى من الكتاب، أن يعرض علماء عصره عن محمد عبده، ويزين لهم أن يدرسوا كتبه، إذا به يثبت في الطبعة الثانية سطرين في كتابه يذكر في أحدهما ابن تيمية، ويصرخ في ثانيهما في وجوه علماء عصره أن: «أحسوا بابن عبدالوهاب»!
قد يقول قائل: إن عوادا صانع القائمين على الأمر، وقد يقول آخر: إن الرجل عرف من أمر محمد بن عبدالوهاب ما لم يعْرِفْه ولكنه سكت عنه سنة 1345ه، وكان له أن يذْكره، وعالن به سنة 1380ه، ولا ضرر عليه لوْ أمْسك عنه، وبين السُكوت عنه والجهْر به نعْرِف قدْر ما أصابتْه ثقافتنا مِما كان يدْعو إليه سنة 1345ه شاعر شابٌ اسمه محمد حسن عواد؟
* ناقد سعودي.
- المقال مقدمة للكتاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.