أمير نجران يُثمِّن جهود جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة حبونا    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال 32 على التوالي    وزير الحج والعمرة : تفعيل غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة    تضخم منطقة اليورو يتجاوز هدف المركزي الأوروبي بسبب أسعار الطاقة    الدكتور الهليس يتوج بجائزة الإنجاز مدى الحياة 2026    أمطار على مدن ومحافظات المنطقة الشرقية    48.4 مليار ريال صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الرابع من 2025م    ديوان المظالم يوفر عددا من الأولويات والأدوات الرقمية المساندة لمساعدة الفئات الخاصة    سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج نتج عنه إصابتان طفيفتان وأضرار مادية محدودة في 3 منازل وعدد من المركبات    واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية    مسيرات أوكرانية تلحق أضرارا بميناء روسي    الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حفل معايدة لمنسوبي إدارات المساجد ومراكز الدعوة    ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال    أمير الباحة يشهد توقيع مذكرتي تعاون بين جهات حكومية وغير الربحية    سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة    النفط في مواجهة صدمة الإمدادات    افتتاح مدرسة يُنهي معاناة طلاب «أوزغين»    خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية    إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    هدد بمحو «خارك».. ترمب: محادثات جادة مع «نظام عقلاني»    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    خارطة طريق تشمل الري الذكي ومعالجة النفايات.. تبنى 350 تقنية مبتكرة في قطاعات البيئة والمياه    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    هيبة وطن    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    الأسرة.. بوصلة التأهيل    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    إلا الوطن    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علاقات موسكو وواشنطن بانتظار الرئيس الأميركي الجديد
نشر في الحياة يوم 12 - 06 - 2000

اقل ما يقال عن العلاقات الاميركية - الروسية انها معقدة ومثقلة بالرواسب السوفياتية واسقاطات الحرب الشيشانية والحرب اليوغوسلافية. الا ان الرئيس الاميركي بيل كلينتون شدد على دوره في معالجة تلك العلاقات من الشلل وابعادها عن المواجهة. وتباهى بأنه اول رئيس اميركي يزور روسيا خمس مرات المرة الاولى في شبابه في الستينات. وصحح له متابعو تلك العلاقات بأن الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون زار موسكو ست مرات. ومهما يكن، فان القمة الروسية - الاميركية الاخيرة هي الثامنة التي يحضرها كلينتون منذ ان التقاه الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن في فانكوفر العام 1993 ثم في موسكو بداية العام 1994 ونجمت عنها الاتفاقية الثلاثية لاتلاف السلاح النووي الاوكراني، وبعدها في واشنطن ايلول سبتمبر من العام نفسه، ثم نيويورك العام 1995، حيث اتفقا على التعاون للتوصل الى معاهدة للسلام في البوسنة، ثم في هلسنكي العام 1997 ونجم عنها الاتفاق على تقديم مساعدات اقتصادية الى روسيا، وبعدها تقابلا في موسكو العام 1998 من دون نتيجة. وفي تشرين الثاني نوفمبر 1999 التقى كلينتون رئيس الوزراء الروسي آنذاك فلاديمير بوتين في اوسلو وكانت النتيجة اختلاف الرأي حول المشكلة الشيشانية وعلى الخطة الاميركية لشبكة الدفاعات الصاروخية النووية.
وجاءت القمة الاخيرة 3 - 5 حزيران/ يونيو الجاري منظمة احسن تنظيم اذ شهدت لقاءات مكثفة في الكرملين ومؤتمراً صحافياً للرئيسين وخطاباً لكلينتون امام البرلمان الروسي، ومقابلة قصيرة له مع الرئيس السابق يلتسن، وجولات تفقدية وردوداً اذاعية على اسئلة المستمعين الروس، وزيارة اكبر كنيسة في موسكو، ورافق الرئيس الاميركي وفد ضخم ضمّ حوالي 1200 شخص في مقدمهم وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ونائبها ستراوب تالبوت ومستشار الرئيس لشؤون الامن القومي صموئيل بيرغر.
غير ان قمة موسكو من حيث الجوهر لا تكاد تختلف عن سابقاتها ولم تأت بجديد يذكر، بل ما كان ينتظر اصلاً ان تأتي بجديد، فهي ليست مصيرية بل كانت مجرد لقاء بين رئيس جديد ورئيس تكاد رئاسته تنتهي وليس منطقياً توقع نتائج جوهرية قبل انتهاء ولايته. واللافت ان الاميركيين هم الذين أصرّوا على اللقاء في هذا الوقت بالذات، ربما ليندرج ضمن جولة كلينتون الاوروبية، فأحرجوا الروس في شأن التوقيت، اذ كانوا نسّقوا اصلاً زيارة لبوتين الى ايطاليا في هذه الايام. وربما لذلك غادر الرئيس الروسي الى روما قبل ان تقلع طائرة كلينتون من موسكو متجهة الى كييف اوكرانيا.
ولا يخامر المراقبين شك في ان مصير التعاون بين البلدين مرهون بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. ولا شك في ان التعاون مستمر الآن وسيستمر، الا ان مستواه يتوقف على توجهات الرئيس الاميركي الجديد، وكل ما يحققه كلينتون اليوم في هذا المجال قد لا يطول عمره اكثر من شهور. وتتحكم الحملة الانتخابية في اهم مسألة مطروحة حالياً على بساط البحث، وهي انفراد الولايات المتحدة ببناء شبكة الدفاعات المضادة للصواريخ النووية، وبالتالي انسحابها من المعاهدة الموقّعة مع الاتحاد السوفياتي بهذا الخصوص العام 1972.
ولعل الغرض الاول من محادثات كلينتون مع سيد الكرملين اقناع بوتين بضرورة تغيير او تعديل معاهدة الدفاعات المضادة للصواريخ، فيما تتلخص مهمة بوتين، وعلى العكس من ذلك، في تحذير كلينتون من مغبة التعديل ومخاطر انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة.
ولم يحدث تقدم في هذا المضمار، فالجانب الروسي يبدو غير مستعجل لبتّ موضوع جاد وخطير يتوقف حسمه على الادارة الاميركية الجديدة. وكان الرئيس بوتين وقد تقدم اخيراً باقتراح لبناء الشبكة المذكورة بجهود الولايات المتحدة وروسيا معاً، على ان تستهدف تلك الدفاعات ليس روسيا بالطبع، بل الدول النووية او شبه النووية "المنبوذة" مثل كوريا الشمالية وايران والعراق وغيرها من اقطار العالم الثالث التي ستشكل خطراً على اوروبا واميركا بعد عشر سنوات حسبما يعتقد الروس. فيما يرى كلينتون ان هذه الدول ستشكل خطراً على الولايات المتحدة بعد خمس سنوات فحسب وهو ما يبرر دعوته الى بناء شبكة دفاعية اميركية مستقلة. وقد وافق كلينتون في محادثات قمة موسكو على بعض التدابير المشتركة في هذا الشأن، لكنه لم يعط رأياً حيال الاقتراح الروسي، وارجأ النظر في "الجهود النووية المشتركة" الى اجل غير مسمى، كي لا يتهمه الجمهوريون اثناء الانتخابات بالتنازل لروسيا في حال الموافقة او بإفساد العلاقة معها في حال اتخاذ قرار من جانب واحد بالانسحاب من معاهدة الدفاعات الصاروخية.
ويرى بعض المحللين ان اقتراح بوتين في شأن الدفاعات المشتركة نقلة سياسية صحيحة على رغم صفته التعجيزية يسعى بوتين من ورائه الى انتزاع اعتراف اوروبي - اميركي بقدرات روسيا، ومضى الى حد المغالطة مؤكداً ان روسيا مستعدة لمكافحة "الخطر الآتي من الدول النامية" ليشير الى ان روسيا لم تهبط الى مستوى دول العالم الثالث. وفي الحقيقة ان الاميركيين الذين انفردوا بالهيمنة السياسية على العالم لا يشاطرونه هذا الرأي. وقد سئل كلينتون هل يعتبر روسيا من الدول النامية، فأجاب بالنفي، الا انه أردف "ان روسيا ستصبح دولة عظمى غداً اذا جاء ذلك الغد"!
وأكد كلينتون في خطابه امام البرلمان الروسي المعروف بعدائه للأميركيين ان روسيا تجاوزت مرحلة المساعدات ولم تعد بحاجة اليها، وهي الآن في مرحلة التعاون المتكافئ. الا ان النواب والشيوخ الروس قابلوا هذه "المغازلة" من دون حماس ملحوظ. وفي أروقة البرلمان اعترض حتى المقرّبون الى الكرملين على بعض ما جاء في خطاب كلينتون، خصوصاً اشارته الى هجرة 800 ألف نسمة من الشيشان، وقالوا ان 500 ألف من هؤلاء ومعظمهم روس اضطروا الى ترك الشيشان قبل الحرب بسبب الملاحقات "الاسلامية" واتهموا اميركا بالصمت حيالهم آنذاك.
ويبدو ان كلينتون حاول ان ينقذ ما تبقى من العلاقات الاميركية - الروسية مؤكداً مواصلة الدعم الاميركي للتحولات الديموقراطية في روسيا، مهدئاً روع الروس الخائفين من احتمال فوز جورج بوش الابن في الانتخابات الرئاسية الاميركية وتعرض العلاقات بين البلدين لامتحان جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.