وقع وزير الزراعة والمياه السعودي, الدكتور عبدالرحمن آل الشيخ اخيراً عقدين جديدين لانشاء محطة لتحلية مياه البحر, الى جانب محطة لانتاج الطاقة الكهربائية. وتبلغ كلفة العقدين 3.115 مليار ريال 831 مليون دولار, فيما تصل الطاقة الانتاجية لمحطة تحلية المياه التي تقام في مدينة الخبر, شرق المملكة, الى 60 مليون غالون يومياً عن طريق استخدام طريقة التبخير الوميضي بواسطة ثماني وحدات. أما محطة توليد الطاقة الكهربائية, وهي ستكون جزءاً من المشروع الأساسي, فستصل طاقتها الانتاجية الى 375 ميغاواط, وتشتمل على إقامة 4 غلايات لتوفير التوربينات ووحدات التحلية بما تحتاجه من البخار. ومن المقدر ان توفر المحطة الجديدة حاجة منطقة الخبر من المياه في خلال السنوات ال15 المقبلة, على ان يتم استخدام الطاقة الكهربائية المنتجة لتوفير طاقة اضافية لشبكة كهرباء الشرقية. ويضاف مشروع المحطة الجديدة, الى مجموعة من المشاريع التي باشرت الحكومة السعودية تنفيذها منذ اكثر من ثلاثة عقود, وتجاوزت كلفتها 125 مليار ريال سعودي حوالي 33 مليار دولار, من بينها 70 مليار ريال 18.6 مليار دولار, في خلال السنوات السبع المقبلة, إضافة الى 55 مليار ريال في الخطط الخمسية الأربع اعتباراً من العام 1970. وكانت الحكومة السعودية تعاقدت مع شركات اجنبية لتوسعة طاقة المحطات التي كانت اقيمت قبل عقدين تقريباً. وفي هذا الاطار ينفذ بعض الشركات مشروع توسعة لمحطة تحلية المياه وانتاج الكهرباء في المدينةالمنورة - ينبع, على ساحل البحر الأحمر, بطاقة إنتاجية تصل الى 60 مليون غالون يومياً, إضافة الى 150 ميغاواط من الكهرباء لتغذية احتياجات المنطقة. ونفذ شركات أخرى المرحلة الثانية من مشروع محطة تحلية المياه في منطقة جدة على البحر الاحمر لانتاج 15 مليون غالون جديدة يومياً, لتوفير الاحتياجات الناتجة عن التوسع السكاني والاقتصادي في هذه المنطقة. 8 مليارات دولار الى ذلك, تستعد وزارة الزراعة والمياه للمباشرة بتنفيذ مجموعة من المحطات, او اضافة توسيعات رئيسية على بعض المحطات القائمة, ومن المقدر ان يصل اجمالي الانفاق في خلال السنتين المقبلتين الى حوالي 29 مليار ريال 8 مليارات دولار لتنفيذ حوالي 17 مشروعاً بطاقة اجمالية تصل الى 577.7 مليون غالون يومياً من المياه المحلاة, الامر الذي سيرفع اجمالي الانتاج في المملكة الى ما يزيد على 1.780 مليار غالون في اليوم الواحد, اي ما يشكل 50 في المئة من الانتاج العالمي للمياه. وثمة ظاهرة لافتة هي انه خلافاً لما هي عليه الحال في دول كثيرة فان المستهلك السعودي هو الاكثر اكتفاء على صعيد حاجاته المائية سواء للشرب أو لأغراض الري والصناعة, على رغم ان السعودية تفتقر في الاساس الى المصادر المائية الطبيعية نظراً الى طبيعتها الجغرافية وظروفها المناخية. ويقدر استهلاك الفرد في السعودية من المياه بين 40 و42 غالون يوميا, الأمر الذي يجعل مستوى استهلاكه من بين المستويات الأعلى في العالم. وعمدت الحكومة السعودية في العام الماضي الى إقرار سياسة جديدة لتخفيض كلفة الاستهلاك, خصوصا بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود, فحددت اسعاراً مدعومة لبيع المياه, لا يزيد سعر المتر المكعب بموجبها عن 0.15 ريال الدولار يساوي 3.75 ريال, في مقابل 1.89 ريال لكلفة الانتاج. الا ان السياسة الجديدة ركزت على افادة الاقل استهلاكاً لتحقيق هدفين: الاول تخفيض كلفة الاستهلاك على ذوي الدخل المحدود, والثاني تشجيع المواطن السعودي على ترشيد استهلاكه من المياه نظراً الى كلفتها المرتفعة. وينظر إلى مثل هذه السياسة في السعودية على انها تعكس سياسة اقتصادية اوسع تتعلق باستمرار توفير الخدمات الاساسية بأقل عبء ممكن على المواطن لكن مع التركيز على ضرورة ترشيد الإنفاق والاستهلاك. وفي الواقع تصل كلفة انتاج المياه المحلاة في السعودية حالياً الى حوالي 1.862 مليار دولار سنوياً, وبمعدل يومي يصل الى 5.10 مليون دولار, وهو رقم كبير حتى في دولة غنية مثل المملكة العربية السعودية. الا ان التركيز على الافادة من محطات تحلية المياه العاملة لتوليد الكهرباء, ساعد على تخفيض الكلفة. ويقدر حجم انتاج الطاقة الكهربائية المولدة بواسطة محطات تحلية المياه ب 2.4 ألف ميغاواط / ساعة, يذهب منها حوالي 1.9 الف ميغاواط لتغذية الشبكات العامة. استراتيجية تنموية ويقول مسؤولون سعوديون ان سعي المملكة الى تحقيق الاكتفاء الذي تحقق بصورة مرضية حتى الآن 70 في المئة يعكس استراتيجية تنموية قررت السعودية تحقيقها على رغم التكاليف المرتفعة. اذ ان المياه, كما الكهرباء, وحتى قبلها وقبل الاتصالات, الشريان الرئيسي ليس فقط للدورة الاقتصادية وانما ايضاً للدورة الاقتصادية وانما ايضاً للدورة الاجتماعية. وبحسب الخطط الموضوعة في هذا الإطار, فان المملكة تتجه لتوفير الاكتفاء الذاتي من المياه في خلال سنوات قليلة, وربما قبل نهاية العقد الحالي, عن طريق اقامة محطات جديدة للتحلية. ولعل من الاشارات ذات الدلالات القوية, هي انه في الوقت الذي تتوصل فيه السعودية الى تحقيق الاكتفاء الذاتي, فان بلداناً كثيرة ستجد نفسها في مواجهة نقص في الامدادات المائية. وطبقاً للتقديرات الحالية, فان السعودية تنتج في الوقت الحاضر ما نسبته 30 في المئة من اجمالي الانتاج العالمي من المياه المحلاة, الا انه مع تنفيذ المشاريع الجديدة, سترتفع هذه الحصة بسهولة إلى 50 في المئة. ويجمع المراقبون على تسجيل مجموعة من الميزات التي يتحلى بها قطاع تحلية المياه في السعودية الذي اصبح صناعة قائمة بذاتها ومن أبرزها أن التوسع في هذا القطاع يتم بطريقتين: الاولى عمودية عن طريق زيادة الانتاج, والثانية افقية من خلال التوسع في الشبكات التي توفر حاجة جميع المناطق في المملكة من دون استثناء. وبالفعل يصل طول شبكة الانابيب التي تنقل المياه المحلاة من محطات الانتاج الي المدن الرئيسية الى حوالي 3.722 آلاف كلم بأقطار تراوح بين 300 و2000 ملم, إضافة الى آلاف الكيلومترات التي تربط خطوط الجر الرئيسية بمحطات التوزيع بواسطة خزانات تبلغ طاقتها الاستيعابية 3.833 مليار غالون. وتقول المؤسسة العامة لتحلية المياه, وهي الهيئة الحكومية التي تتولى الإشراف على الصناعة المائية في المملكة, ان الخطط التي ستنفذ في خلال السنوات المقبلة ستركز على إيصال المياه الى جميع المناطق من دون استثناء لتلبية جميع الاحتياجات ولمختلف الأغراض. ويعترف السعوديون بارتفاع اكلاف انتاج المياه, الا انهم ينظرون الى هذا الموضوع من وجهة نظر تنموية بالدرجة الاولى. وهذا هو الأهم, كما يقولون.