سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
لبى نداء خادم الحرمين إلى "صيانة الإنسانية من العبث" ويشارك فيه مفكرون من مذاهب وبلدان شتى . "الرابطة" تنظم حوارا إسلاميا تمهيدا لآخر يجمع الأديان كافة
أنهت رابطة العالم الإسلامي تحضيراتها ل"المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار"، تمهيداً لآخر أشمل بين"أتباع الديانات والحضارات"من كل أرجاء العالم. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أعلن في آذار مارس الماضي أنه حصل على موافقة علماء السعودية على فكرة اقترحها لدعوة جميع الأديان السماوية وغيرها إلى عقد مؤتمرات للاتفاق على"ما يكفل صيانة الإنسانية من العبث بالأخلاق والتفكك الأسري واستعادة قيم الصدق والوفاء للإنسانية". وأكد الأمين العالم لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي"أن البحوث وأوراق العمل المدرجة على أعمال المؤتمر، تعتمد على ما ورد في كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في مجال الحوار والخطاب الموجه إلى غير المسلمين، والعلاقات بين أهل الإسلام وغيرهم من الأمم والشعوب". ولفت إلى أن حلقات النقاش التي تنطلق في الرابع من حزيران يونيو الجاري في مكةالمكرمة، ستدور حول محاور رئيسية هي:"التأصيل الإسلامي للحوار، ومنهج الحوار وضوابطه، ومع من نتحاور؟ ومجالات الحوار". وأشار التركي إلى أن منظمته مهتمة بالمقترحات العملية الخاصة بآليات الحوار، وبين أبرزها"الاستفادة من التجارب السابقة والعمل على تطويرها من خلال إنشاء جهاز متكامل يفرغ لموضوع الحوار واستكتاب الباحثين فيه وإعداد برامجه والتنسيق بين المؤسسات المهتمة به وحفظ وثائقه وبياناته ومتابعة أخباره ومستجداته ورصد كل ما يتعلق به وبتطويره، ومن ثم إصدار تقارير منتظمة عن مناشطه. إلى جانب إقامة علاقات منتظمة مع أجهزة الحوار ومراكزه في العالم الإسلامي وخارجه". ومنذ أمس بدأ المدعوون في الوصول إلى العاصمة المقدسة، إذ وجهت الرابطة دعواتها إلى الشخصيات الإسلامية البارزة، من مختلف الدول الإسلامية، والبلدان التي تعيش فيها أقليات مسلمة، ممن يمثلون هيئات الإفتاء والإدارات الدينية، والمراكز والاتحادات والروابط الإسلامية، إضافة إلى عدد من القادة والوزراء والمفكرين المسلمين من مختلف القارات. ومن المقرر أن يشارك في هذا المؤتمر العالمي الكبير أكثر من 500 شخصية إسلامية. أوضح ذلك الأمين العام للرابطة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، الذي أشار إلى أن"علماء الأمة الإسلامية ومفكريها أكدوا في عدد من الاتصالات والمراسلات أهمية الحوار مع غير المسلمين، ومباشرة أعماله وتنفيذ مهامه، لأنه وسيلة للرد على القوى التي ما فتئت تحرض على الإسلام وتعدّه عدواً للحضارة، تستعدي عليه القوى المختلفة، فتنال تارة من مقدساته ورموزه، وتشكك أخرى في إنجازاته التاريخية وتجربته الحضارية الفريدة، عبر الدعوة إلى صراع الحضارات الذي ينادي به بعض المفكرين، مدفوعين بعوامل الكراهية والتشاؤم والأنانية والاستعلاء على الآخر. وشدد على أهمية عناية الطرف الإسلامي في الحوار بالمنطلقات الواضحة، التي تسهم في إنجاح الحوار، وإيصال رسالة الإسلام وما فيها من خير ورحمة للبشرية إلى الآخرين، ما يدعو إلى التركيز على: أولاً: الانطلاق في الحوار من أن أساس الرسالات الإلهية كلها، الدعوة إلى إخلاص العبادة لله، والسعي لإسعاد البشرية، ما يوجب على أتباعها التعاون على البر والإصلاح، من أجل خير الإنسانية جمعاء. ثانياً: مخاطبة الوجدان الإنساني، وحث المخلوقين على العودة إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى جوهر ما دعت إليه رسالات الله التي تنزلت على أنبيائه. ثالثاً: تشجيع الأعمال التي ترسّخ القيم المشتركة بين بني الإنسان، وتحث على حفظ الكرامة الإنسانية والصدق والعدالة، والعمل على ترقيتها وصونها. رابعاً: ترسيخ الأخلاق الفاضلة، ومنع أسباب التفكك الأسري، صوناً للمجتمعات الإنسانية وحماية لها. خامساً : مواجهة الإلحاد في المعتقدات والإباحية والظلم والاضطهاد. سادساً: الحرص على التعايش السلمي والتفاهم الاجتماعي والتعاون المدني بين المسلمين والمسالمين من غير المسلمين، خصوصاً حينما تجمعهم ديار واحدة. وقال التركي: إن من أهم ما يسعى إلى تحقيقه المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي يضم هذا التجمع الكبير لرواد الأمة ومفكريها: - التأكيد على أصالة مفهوم الحوار مع الآخرين في القرآن والسنة النبوية، وإبراز ضوابطه وآدابه، واستلهام العبر والأحكام من معين الأصول الإسلامية. - دراسة الإشكالات المتعلقة بمسائل الحوار، وتقديم الأجوبة الشرعية المرشدة لتحقيق مقاصد الشريعة ومصالح الأمة المسلمة. - دراسة تجارب الحوار السابقة، والوقوف على سلبياتها وإيجابياتها، ووضع خطة موحدة للنهوض بمستقبله وتطويره من خلال تجميع الخبرات السابقة والإفادة منها. - التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار، ووضع آلية يمكن من خلالها توحيد الصف الإسلامي والظهور أمام الآخرين بموقف النِّد. - دراسة وسائل استثمار الحوار بالتعريف بالإسلام، وتصحيح الصور المغلوطة عنه، وتقديمه أنموذجاً قادراً على معالجة مختلف التحديات التي يحار العالم اليوم في التصدي لها. - تقويم جدية الجهات المحاورة، ودراسة سبل فتح قنوات حوارية جديدة مع مختلف الفئات المؤثرة في مجتمعاتها. - تعزيز جهود الهيئات والدول الإسلامية في توجهها لإنشاء مراكز للحوار مع الآخرين، مع التأكيد على التقيد بالضوابط الشرعية. وقال التركي إن القضايا التي سيناقشها المؤتمر، وكذلك أهدافه ومقاصده، تؤكد أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وتأكيده على أهمية الحوار، ودعوته إليه للتفاهم من خلال القواسم المشتركة مع المجتمعات الأخرى، وتأسيس العلاقات النموذجية في العالم على أساس الاحترام المتبادل، خصوصاً في عصرنا الحالي الذي يتسم بالصراعات والأزمات. يذكر أن المؤتمر الذي سيرعاه خادم الحرمين الشريفين، يشارك فيه عدد من أبرز العلماء والمفكرين السعوديين وآخرون من بلدان ومذاهب شتى.