سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
500 عالم ومفكر إسلامي في مؤتمر مكة للحوار برعاية خادم الحرمين الشريفين 26 الجاري
د. التركي: الحوار مع أتباع الأديان والفلسفات لا يعني التنازل عن أحكام الشرع
برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يتداول أكثر من 500 عالم ومفكر إسلامي يمثلون مراكز البحث ومؤسسات الحوار وأساتذة الجامعات يشاركون في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار ، 13 بحثاً ضمن أربعة محاور أساسية بالمؤتمر المنعقد بمقر رئاسة العالم الإسلامي بمكةالمكرمة 26 الجاري.وقال أمين الرابطة د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي إن المؤتمر يهدف إلى تعزيز لغة الحوار مع الآخر، وتحصين المجتمعات الإسلامية من شرور العولمة وطوفانها. لافتاً إلى أن حاجة المسلمين إلى الحوار مع الآخر لا تقل أهمية عن حاجتهم إلى الحوار فيما بينهم.وزاد بأن طوفان العولمة أغرق البشرية بالأزمات والمشكلات، وهي تتطلع إلى رحمة من الله لتستنقذها من أمراضها وترشد إبداعها الحضاري والتقني إلى ما فيه صلاح الإنسان وسعادته؛ ليستعيد مقومات تميزه وتكريم الله له.وقال إن الإسلام يمتلك الحلول لأزمات الإنسان اليوم، والأمة المسلمة بما تملك من تجربة حضارية رائدة قادرة على التعايش مع المدنية المعاصرة، وحراسة تطورها بأخلاقيات الإسلام وشرائعه. واستطرد التركي إنه لدى اتباع الأديان الأخرى رؤى لا يمكن تجاهلها تجاه التحديات المعاصرة، فهي تشترك مع المسلمين في تقديم الحلول لأزمات الإنسان والتحديات التي تواجهه، وهي تتقارب مع التشريعات الإسلامية أو تتباعد عنها، بقدر ما لديها من آثار الحق الذي آتاه الله من سبق من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنزله في كتبهم. وكذلك الفلسفات الوضعية تمتلك بعض المشترك الإنساني، حين تنادى مؤسسوها إلى فضائل الأخلاق واجتناب الرذائل والمشين من السلوك. وقال بالحوار المعمق يمكن للمسلمين أن يقفوا على كثير من المشتركات الإنسانية، وبالحوار يمكنهم أن يطوروا نقاط التقاطع مع هؤلاء وأولئك، لصياغة برامج عمل لا غنى للبشرية عنها، ولتقترب البشرية أكثر فأكثر من الهدي الرباني الذي يقدمه الإسلام حلولاً لهذه المشكلات، والذي يمتاز بالشمولية والواقعية، وبالتسامي على الهوى والأنانية والنزعات الاستعلائية بصورها العرقية والإقليمية. والحوار مع أتباع الأديان والفلسفات الوضعية في ذلك لا يعني تنازل المسلمين عن أحكام الشريعة الإسلامية. وبالحوار والتعاون مع الآخرين يمكن للمسلمين تطويق الكثير من افرازات العولمة الوافدة بقوة إلى المجتمعات المسلمة، ولن يكن بوسع المسلمين وحدهم مواجهة طوفانها، ولا تحصين مجتمعاتهم من شررها المتطاير حولها. وأضاف: إن الحوار أصيل في ثقافتنا وتطبيقاته في القرآن والسنة أكثر من أن تحصى، فالقرآن أوضح أصوله ومبادئه ومعالمه، بل ومحظوراته، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم كان المثل الأعلى في ترجمة هذا النهج وتحقيقه، والدعوة إليه اليوم ليس ضرباً من الابتداع، بل استجابة لأمر قرآني واقتفاء لهدي نبوي.ولفت إلى ان فقه المرحلة يتطلب وقفة جادة تدرس تجربة الماضي في الحوار، وتستشرف آفاق المستقبل، وترسم ملامحه بنقلة جذرية تقف فيها الأمة المسلمة على سابق تجاربها، فتستلهم العبر والدروس منها، ثم تتقدم للمبادرة إلى طلب الحوار مع الآخرين ضمن شروطها وضوابطها. ومن هنا تأتي أهمية اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بموضوع الحوار ودعوته إليه، وتجاوباً مع هذه المبادرة الكريمة تعقد رابطة العالم الإسلامي بمشيئة الله المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في جنبات مكةالمكرمة تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين أيده الله وبحضور لفيف من العلماء والمفكرين المسلمين، ليتدارسوا التجربة السابقة ويقومونها، وليؤسسوا لمرحلة حوارية جديدة وفق رؤية متكاملة لمشروع الأمة في القرن الحادي والعشرين.وقد وجهت الرابطة الدعوة للمشاركة في المؤتمر إلى ما يزيد على خمسمائة مدعو من العلماء، ورؤساء المنظمات والمراكز الإسلامية، ومن الباحثين، والإعلاميين من مختلف الدول الإسلامية، وبلاد الأقليات المسلمة. وأعرب التركي عن شكره لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله جهوده العظيمة تجاه الإسلام والمسلمين، ودعمه للرابطة وبرامجها، كما تشكر العلماء والباحثين والإعلاميين الذين لبوا دعوة الرابطة، وشاركوا في هذه المناسبة العظيمة. مشروعية الحوار الحوار منهج قرآني وسنة نبوية، فقد درج الأنبياء على التواصل مع أقوامهم كما قدمت السيرة النبوية العطرة منهاجاً واضح المعالم من خلال حوارات النبي صلى الله عليه وسلم في مكةالمكرمةوالمدينة، وحواره مع نصارى نجران والأسقف أبي الحارث ومراسلاته صلى الله عليه وسلم للعظماء والملوك في زمانه، ووثيقة المدينة. ولم يتوقف الحوار بأنواعه بين المسلمين وغيرهم خلال تاريخهم الطويل، وقد اتخذ صوراً شتى، منها الحوار المباشر والحوار بالمراسلة وتأليف الكتب وإقامة المناظرات، فكان لهذا أكبر الأثر في التعريف بالإسلام في العالم. أهداف الحوار 1- التعريف بالإسلام وشرائعه ونظمه وما يملكه من رصيد حضاري كبير يمكنه من الإسهام الفاعل في ترشيد مسيرة الحضارة الإنسانية. 2- الرد على الافتراءات المثارة عن الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة عنه وعن أتباعه بالوسائل الإعلامية والأكاديمية والدينية. 3- التعرف على الآخرين وثقافاتهم وما يتفق منها معنا وما يختلف، والتواصل الحضاري معهم. 4- تحقيق التعايش السلمي والأمن الاجتماعي بين شعوب العالم وحضاراته المختلفة، وتخفيف التوترات وكل ما من شأنه إعاقة السلم والنمو الحضاري. 5- تفنيد دعاوى بعض المفكرين المروجين لفكرة صراع الحضارات، وحتمية القبول العالمي للحضارة الغربية. 6- التعاون مع الآخرين لتحقيق الأهداف والقواسم المشتركة في محاربة الرذائل والظلم الاجتماعي والاستعمار. موضوعات الحوار 1- ظواهر الغلو والعنف والإرهاب، وضرورة مواجهتها عالمياً عبر مختلف الوسائل. 2- البيئة بكل مكوناتها، ومواجهة أي عدوان عليها؛ لأن واقع البيئة ينذر بمخاطر كارثية على الجنس البشري بكافة شعوبه. 3- الأسرة واحترام نظمها المستقرة في الزواج المشروع والتكاثر، مع توفير كل ما يعين الأسرة مادياً ومعنوياً لإعداد جيل صالح. 4- الإعلام ووضع آليات له، كي لا يكون مروجاً للانحراف والإدمان وإفساد القيم الأخلاقية. 5- تهيئة الأجواء لعلاقات متوازنة بين مختلف الشعوب والأمم؛ لتحقيق مقاصد العدل والخير ومواجهة الظلم والعدوان واغتصاب الحقوق. 6- أهمية الرجوع إلى الخالق المعبود، واستلهام ما جاءت به الرسالات الإلهية من قيم أخلاقية فيها سعادة البشر، وقد ابتعد عنها أتباعها. مع من نتحاور؟ 1- فتح قنوات الاتصالات والحوار مع أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات والمعتقدات الشرقية تحقيقاً لعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) سبأ:28. 2- الانفتاح في الحوار على مختلف الجهات المؤثرة في الحياة المعاصرة من إعلاميين ومفكرين وأكاديميين وغيرهم، وعدم الاقتصار على القيادات الدينية. 3- فتح قنوات للحوار مع مختلف المجموعات الدينية المستقلة. منهج الحوار وضوابطه وآدابه 1- الحوار وسيلة لتحقيق غايات مشروعة، وينبغي أن تصطبغ ممارسته بالصبغة الشرعية، وأن تراعى فيه آداب الجدال بالتي هي أحسن. 2- ضرورة الاتفاق على قواعد ومبادىء مشتركة تتفق على الالتزام بها جميع الجهات المعنية بالحوار. 3- التفريق بين النقد العلمي المتزن الملتزم بالحجة والدليل وبين الإساءة المغرضة وما تحمله من شتم وتطاول على الرموز والمعتقدات الدينية. 4- إشاعة المنهج العلمي البحثي الموثق في التعامل مع القضايا المتعلقة بتاريخ الرسالات ومفاهيمها. 5- المشاركة في المناسبات الحوارية بصفة إيجابية في مختلف المراحل، بدءاً من التحضير والإعداد، وانتهاءاً بالتنفيذ وصياغة البيانات وضبط المحاضر والحضور الإعلامي. 6- الحوار في القضايا الكلية دون القضايا الجزئية. 7- الحذر من تلبس الحوار أو انجراره إلى التلفيق بين الأديان واستخدام المصطلحات غير المنضبطة شرعاً. 8- التحلي بآداب الإسلام في الحوار بعيداً عن السباب والشتائم والمهاترات، والوقوف فيه موقف الند بعيداً عن موقف الانهزام والتبعية. 9- توجيه الحوار تجاه التعرف على الآخر وتعريفه، واستثمار المشترك والتعاون في تحقيق ما يتفق عليه من مواقف إيجابية ومصالح إنسانية. 10- تأسيس الحوار على جملة من القواعد العلمية والبحثية الموضوعية المعتبرة. آليات الحوار: 1- الإفادة من التجارب السابقة والعمل على تطويرها؛ من خلال إنشاء جهاز متكامل يفرغ لموضوع الحوار واستكتاب الباحثين فيه وإعداد برامجه والتنسيق بين المؤسسات المهتمة به وحفظ وثائقه وبياناته ومتابعة أخباره ومستجداته ورصد كل ما يتعلق به وبتطويره، ومن ثم إصدار تقارير منتظمة عن مناشطه. 2- إقامة علاقات منتظمة مع أجهزة الحوار ومراكزه في العالم الإسلامي وخارجه. 3- التنسيق بين المؤسسات الإسلامية للحوار، وإيجاد مظلة مناسبة، والسعي إلى أن لا يتولى الحوار إلا الهيئات والشخصيات المتخصصة بحسب الموضوعات محل الحوار. 4- مناشدة العلماء والمفكرين وذوي الخبرة بالحوارات العالمية تقديم ملحوظاتهم واقتراحاتهم لترشيد الحوار. 5- الحرص على المشاركة في مختلف لقاءات الحوار لتأكيد الوجود الإسلامي، وبيان موقف الإسلام في القضايا المدروسة. 6- الاستفادة من الوثائق التي صدرت عن لجان الحوار الإسلامي ومؤتمراته، والتي تتضمن دراسات وبيانات وتوصيات وخبرات ومتابعتها. أهداف المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار تسعى رابطة العالم الإسلامي من خلال هذا الجمع الكبير لرواد الأمة ومفكريها لتحقيق جملة من الأهداف: 1- التأكيد على أصالة مفهوم الحوار مع الآخرين في القرآن والسنة النبوية وإبراز ضوابطه وآدابه، واستلهام العبر والأحكام من معين الأصول الإسلامية. 2- دراسة الإشكالات المتعلقة بمسائل الحوار، وتقديم الأجوبة الشرعية المرشدة لتحقيق مقاصد الشريعة ومصالح الأمة المسلمة. 3- دراسة تجارب الحوار في العقود الخمسة الأخيرة، والوقوف على سلبياتها وإيجابياتها، ووضع خطة جديدة للنهوض بمستقبله وتطويره من خلال الاستفادة من الخبرات السابقة. 4- التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار، ووضع آلية يمكن من خلالها توحيد الصف الإسلامي. 5- الاتفاق علي ميثاق إسلامي شامل تلتزم به مختلف الجهات الإسلامية التي تمارس الحوار. 6- دراسة وسائل استثمار الحوار في التعريف بالإسلام وتصحيح الصور المغلوطة عنه، وتقديمه أنموذجاً قادراً على معالجة مختلف التحديات التي يحار العالم اليوم في التصدي لها. 7- توجيه نداء للآخرين يبين الرؤى التي تملكها الأمة المسلمة تجاه الأزمات المعاصرة.