هب أنك اعتليت تلة الصمت .. أخيرا وتنفست النزوع إلى الموت وخرجت من جلدتك دون أن تغيرها... أخيرا. هب أنك راهنت على سرك الصغير ألا يدفن معك وتقلدت أنواء الوجود ناعياً صوراً للكلام تمشي على جسدك المقعر أو فارقت الموت قيد لمحة أبصرت بها جنان زهدك. هب أنك أخيرا أعرت الديدان أسنانك كي لا تبقي عليك وسخرت الدموع شهابا لافتداء الحبيب وأقمت في قلبك الصغير معسكرا وشيدت في الناصية قصر غرام. هب أنك ودعت الأصدقاء واحداً واحداً واتخذت من كذب الدموع زادا للسبيل وظفرت من الشوق اسماً جديداً للخريف وركبت العراء أخيرا. هب أن صورتك امتشقت رحم السؤال وصدقت تمائمَ العزلة ابتهالاتك وكتبت بحبر الوفاء نكسة أخرى.. لعالم متخبط . هب أنك استيقظت أخيرا على وقع حوافر المغول ونسيت في الحلم ملمح الصديق الأخير وأقرك جلجامش في لحظة الذبح عريسا أبديا. هب أنك بلغت المفازة أخيرا ونثرتَ أعضاءك في تخوم صدئة وأحرقت رميم العظام. هب أنك نذرت نفسك للغربان حتى آخر قطرة وقطعت أوصال الرجوع للزمن الكاذب. هب يا صاحبي أن كل ذلك قد حصل فهل ستعود؟ عمر الجدلي