قوبل إقرار مسودة البيان الوزاري الذي يناقش اليوم في مجلس الوزراء ويقر ويحال على المجلس النيابي، بترحيب من قوى المعارضة وبخاصة"حزب الله"الذي رأى ممثله في الحكومة وزير العمل محمد فنيش في تصريح أن"من الطبيعي أن يرد في البيان الوزاري ما ورد من تكريس وتأكيد حق لبنان باسترداد أرضه المحتلة سواء استخدمت عبارة التحرير أو الاسترجاع أو استخدم الحق للبنان ولشعبه ولجيشه ولمقاومته، وهذا لا يغير في الحقيقة شيئاً". ودعا فنيش إلى"بدء مرحلة جديدة للحياة السياسية في لبنان"، مشدداً على ان"المراهنة على أي قوى خارجية لا تفيد، الشيء الوحيد الذي يفيد هذا البلد هو أن ننطلق بإرادة وطنية ونبحث عن كيفية صوغ سيادتنا وحريتنا واستقلالنا وان نحفظ مناعة هذا الوطن". وقال:"إننا كتعبير عن إرادة هذا الشعب متمسكون بحقنا في كل شبر من الأرض وبكل قطرة من المياه، وان كانت هناك فرصة للجهود الديبلوماسية أن تنتزع حقنا وان تمنع العدوان فليكن ذلك، أما إذا لم تفلح الجهود الديبلوماسية وبقي هذا العدو ومن يقف معه متعنتاً ومستمراً بحسب طبيعته ومشروعه التوسعي يطمح إلى استغلال مياهنا والسيطرة على أرضنا، فالمقاومة قائمة وجاهزة وستستمر وستبقى بالمرصاد لهذا العدو حتى نستكمل تحرير ما تبقى من أرضنا ومواجهة كل احتمالات المخاطر التي نستشعرها جراء الصراع في المنطقة". ورأى رئيس كتلة"الوفاء للمقاومة"النائب محمد رعد أن"محطة من الأزمة انتهت بتصاعد الدخان الأبيض والتوافق في لجنة الصياغة على نص البيان الوزاري الذي يكرس حق المقاومة في تحرير ما تبقى من الأرض المحتلة وفي الدفاع عن لبنان لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي". ورأى أن"أمامنا محطات أخرى، لأن الأزمة ستستمر بوتائر أخف طالما أن هناك منطقين وخيارين يتحكمان بمن يتمثل في داخل الحكومة، فهناك خيار مقاوم ممانع، وهناك خيار مراهن على الديموقراطية الأميركية وعلى الصدقات الأميركية والأوروبية والغربية والاستكبارية وعلى الديبلوماسية في تحقيق تسوية ينسحب من خلالها العدو الإسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر". واعتبر رعد في احتفال لپ"حزب الله"في الجنوب، أن"الرد الإسرائيلي واضح لأنه لا يريد أن يعيد أرضاً عبر تسوية لا يدفع لبنان ثمناً لها، ونحن حررنا أرضنا في 25 أيار مايو عام 2000 بالمقاومة من دون اتفاقية أو مفاوضات او تسويات ومن دون خضوع لابتزاز ولا لشروط العدو الإسرائيلي واستطعنا أن نطرده من أرضنا". وأكد رعد"أن البعض الذي يثابر على التمسك بخياراته المراهنة على صداقاته الدولية كما يعبر وعلى الديبلوماسية لإنتاج حل بيننا وبين العدو الإسرائيلي، ويقتضي ألا تكون هناك مقاومة في لبنان، ويلتزم بخيار سلب حق المقاومة في التصدي للعدو الصهيوني، إنما يريد بذلك أن يعمم ثقافته لدى الرأي العام اللبناني والخارجي المتعاطف معه، وان يوحي بأن المقاومة ليست محل إجماع في لبنان، وأن هناك نقاشاً حول جدوى خيارها، والتزام حقها في البيان الوزاري". وأضاف:"هذا الأمر أرادوه واستهدفوه من خلال إطالة الجدل والنقاش حول حق المقاومة لا لشيء، إنما لهدف وحيد ألا يسقط منطقهم أمام ناخبيهم، إذا اعترفوا بحق المقاومة الآن بالبيان الوزاري ماذا سيقولون لناسهم على أبواب الانتخابات النيابية؟". وشدد رعد على"أن المقاومة ليس لها مشروع سياسي خاص في لبنان، إنما تريد لبنان محرراً لتقوم فيه دولة تعبر عن إرادة كل الشعب بتوافق كل اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومناطقهم وتنتج مؤسسات متوازنة وملتزمة بالتعبير عن إرادة الشعب وحرصه على العيش المشترك". وقال:"الدولة التي نريدها في لبنان هي دولة الجميع وليست دولة"حزب الله"... هذه الحكومة فيها وزير واحد ل"حزب الله"، فنحن لسنا طلاب سلطة لكن نريد للسلطة أن تكون منصفة ومتوازنة وعادلة وتحكم بعقلية المشاركة الوطنية التي تحفظ حقوق الجميع ومصالح الجميع"، معلناً"أننا سنواجه ونعارض كل سلطة تلحق ظلماً واستبداداً بشعبنا في أي منطقة". وأكد رئيس المجلس التنفيذي في"حزب الله"السيد هاشم صفي الدين أن"ما حصل في البيان الوزاري لا نعتبره انتصاراً على فئة لبنانية ولا نريد أن نتحدى به أحداً، والوحيد الذي نتحداه ونهزمه هو العدو الاسرائيلي"، معتبراً أن"إنجاز البيان الوزاري بالحفاظ على حق المقاومة هو إنجاز وانتصار لكل اللبنانيين لأنه حفظ الإنجازات التي يجب أن يواجه بها لبنان كل الاستحقاقات". وقال صفي الدين:"لبنان اليوم هو المنتصر في معركة المواجهة والمقاومة ولبنان المصان المحفوظ سياسياً على مستوى خياراته وهذا ما أكده البيان الوزاري"، سائلاً:"هل وصلنا الى البيان الوزاري من دون تحمل ومبادرة وصبر؟". وأكد أن"المشروع الأميركي يتداعى في المنطقة ويتراجع موقعاً بعد موقع وكل ذلك بفضل المقاومة التي تمكنت بسياستها أن تحافظ على الوحدة الوطنية". "أمل" وقال المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل إن"السجال الذي دار خلال مرحلة نقاش البيان الوزاري حول الدولة وموقعها ودورها، بعيد من حقيقة الموقف الذي ارتضيناه واخترناه وهو موقف الحفاظ على وطننا الواحد الموحد كوطن نهائي لجميع اللبنانيين وعلى الدولة القوية القادرة الحافظة لهذا الوطن". وشدد، في حفل في زحلة، على أن"ما يصنع مجد الوطن ومناعته ودوره وحماية مشروع الدولة فيه هو الحفاظ على عناصر القوة التي شكلت وما زالت القدرة على حمايته واستكمال تحرير أرضه ورد العدوان". وقال خليل:"إن مرتكزات بياننا الوزاري الذي اتفقنا عليه كان يجب أن تقوم وقامت على حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في القيام بالواجب الوطني في الدفاع عن سيادة الوطن واستكمال تحريره، فنحن لم نفرح يوماً أننا نريد احتكار هذا الشرف لوحدنا، هذه قضية وطنية بامتياز". وأضاف:"اليوم بعد إقرار البيان الوزاري نجدد دعوتنا لكل الفرقاء أن لا يجرحوا بتحفظاتهم التي سمعناها، مشاعر اللبنانيين الذين رأوا في المقاومة وقدرتها قوة للبنان، وأن يؤكدوا الإجماع الوطني حول الصيغة التي نتجت والتي لا نريدها أن تشكل مخرجاً لغوياً لأزمة يفترضها البعض بل نريد أن يضعوا كل قدراتهم وإمكاناتهم من اجل أن نحفظ صيغة الإجماع هذه".