أكد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النيابية اللبنانية محمد رعد بعد زيارته الرئيس السابق للحكومة سليم الحص يرافقه النائب السابق امين شري، «التواصل مع كل الاطراف، مع الرئيس المكلف (تشكيل الحكومة) ورئيس الجمهورية وحلفائنا في المعارضة وبعض شركائنا المعترضين في حكومة الوحدة الوطنية للتشاور والتوافق على افضل الممكن من اجل استنهاض الوضع الحكومي»، مؤكداً «اننا في حزب الله لسنا وسطاء، نحن حلفاء للجنرال (رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي ميشال) عون ونتشاور دائماً معه ومع كل الاطراف». ولفت رعد الى ان «وجهات النظر مع الحص كانت متطابقة حيال ضرورة حصر تداعيات التوتر الاقليمي والقيام بما من شأنه ان يخفف من التشنجات وانعكاساتها على الساحة اللبنانية»، مؤكداً انها «مسؤولية الجميع ولذلك ندعو جميع القوى الى تحسس المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة والترفع الى مستوى انقاذ البلد مما يحيط من توترات». وقال: «على اللبنانيين ان يهتموا بالمصلحة الوطنية اللبنانية العليا ليتفاهموا على القواسم المشتركة، من اجل ان يحيدوا ساحتهم عن التوترات والا يزجوها في اطار الصراعات القائمة على حساب لبنان ويوظفوا هذه الصراعات لمصلحة لبنان، وهذا ما يمكن ان يفعله اللبنانيون». وحين سئل عن موقف الحزب من الكلام الذي قاله المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله في رد غير مباشر على بكركي اكتفى رعد بالقول: «السيد فضل الله مرجعية دينية وطنية لدينا، نحترم رأيها ونقدر التطلعات التي تنظر اليها، لكن هو يعبر عن رأيه الخاص». قاسم اكد نائب الأمين العام ل «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في حفل افطار أقامته وحدة المهن الحرة في الحزب، ان «المقاومة أصبحت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ونحن في حاجة إلى قوة لبنان لهدفين، أولاً لتحرير كامل الأرض اللبنانية من دون استئذان، وثانياً وبعد التحرير لمواجهة الخطر الإسرائيلي الجاثم أمامنا على الحدود، والذي يحمل مشروعاً من الفرات إلى النيل. وهذان الهدفان نعلنهما بوضوح وبصراحة، نحن لم نتعود أن نعمل في الخفاء، ولن نتعود أن نطلق شعارات لا صدقية لها». وقال قاسم: «نحن اليوم أمام مشروع إسرائيلي خطر، وبالتالي علينا أن نبقى واقفين لندافع عن أنفسنا، لنحمي بلدنا، ولولا بندقية المقاومة لما ارتفع رأس لبنان، وبالتالي لا يمكن أن نتخلى عما يرفع رأس لبنان». وتوقف عند النقاشات التي تجري حول «إلى متى يبقى السلاح؟ وهل يبقى من دون أن يساهم الجميع في معمودية الدم وفي المقاومة؟»، وقال: «تعجبنا بعض الخطب التي تتحدث عن رغبتها في المشاركة في المقاومة، ظناً منها أن المنابر تكفي كرسالة مقاومة، لكن نحن نعلم أن المقاومة سير في الوعر، وجرح للأيدي والأرجل، ونوم بلا طعام، وقتال فيه جَرح أو شهادة، بالتالي المقاومة ليست أغنية على المسارح، نحن واقعيون، نعتبر أن الإستراتيجية الدفاعية التي تحدث الجميع عنها هي الحل، إذاً إن شاء الله في جلسات الحوار نناقش الإستراتيجية الدفاعية لنستفيد من قوة لبنان، من مقاومته وجيشه وشعبه ولنرى كيف نستفيد من هذه الإمكانات المختلفة، من كانت لديه رغبة بأن يدخل من بوابة المقاومة كي لا تكون حكراً على أحد، يستطيع أن يدلي بدلوه على طاولة الحوار ليأخذ المتحاورون في الاعتبار أثناء الإستراتيجية الدفاعية كيف يساهم هؤلاء بدورهم في المقاومة. ومن يؤمن بطريق آخر لتحرير لبنان عليه أن يقدم إثباتاً عملياً مدعماً بالأدلة الحسية». وأشار الى مسألة «هل ان الديبلوماسية تحرر أم المقاومة تحرر؟»، وقال: «لم يملك أي منا قدرة الإثبات، لكن بعد التحرير عام 2000 أثبتنا أن المقاومة حرَّرت، وأن القرار 425 الذي بقي 22 سنة لم يحرر ولم يبدل ولم يغير لأننا أمام مجلس أمن ودول كبرى تدعم إسرائيل في متطلباتها وحاجاتها ولا تدعم حقوقنا، وعلى كل حال، قوة لبنان محل فخر واعتزاز عند الشعب اللبناني بأسره، وهذه القوة هي بالتأكيد مزعجة ومؤلمة لإسرائيل وأميركا ومن معهما، ولا نستطيع أن نقوم بمقاومة لا تزعج الأعداء، فإذا كان البعض حريصاً ألا ينزعج الأعداء فهذا غير ممكن، لا بد ان يكون مع شعبه لأن هذا الشعب حرر بالدم وثبت امام العالم». وعن مسألة توطين الفلسطينيين، قال قاسم: «لا يكفي التصريح السياسي لمنع التوطين، ولا للقيام بواجب الدفاع عن لبنان، ولا بمواجهة المشروع الاسرائيلي وهذا لا يتحقق الا بالايمان والارادة القوية ونحن نريد ان تعود الارض المحتلة الى اهلها، نحن ندعم الفلسطينيين في تحرير ارضهم وهذا حق مشروع، ويجب أن نكون مع الحق، وهذا شرف أن نكون إلى جانب المظلومين في أي مكان في العالم، وبالتأكيد عندما نناصر بعضنا بعضاً يرى المستكبرون أنهم عاجزون». وانتقل الى موضوع تشكيل الحكومة، وقال: «ليس مطروحاً لدى أحد أي تعديل على آليات تشكيل حكومة لبنانية وفق الدستور، ولم نسمع هذه الأطروحة التي تتحدث عن صلاحيات إلاَّ كنوع من الإثارة الإعلامية التي تخفي في طياتها محاولة إثارة الساحة، لأن لا أحد يريد اليوم أن تتشكل الحكومة إلاَّ وفق الآليات المعروفة لتشكيل الحكومة، تطرح بعض الجهات فلاشات سياسية لإلهاء اللبنانيين وذلك لإثبات حضورهم في أنهم موجودون في الساحة، وللتملص من المسؤولية السياسية، وهدفها إشغال الساحة، وهي ترتكز على إثارة العصبيات الطائفية والمذهبية، وتحرض الناس على بعضها بعضاً، سينفضح هؤلاء وسيكتشف الناس عاجلاً أم آجلاً الخداع المرتكب، سمعنا شعارات كثيرة قبل الانتخابات النيابية، اختفت بين ليلة وضحاها عند إنجاز الانتخابات، والآن بعض الشعارات التي نسمعها هي من تلك الحقبة التي مرَّت قبل الانتخابات كمحاولة لإثارة التوتر الإعلامي والسياسي، ولكن هذا التوتر يضر البلد بأكمله، ولا ينفع رواده، ولا يحقِّق لهم أي إنجاز، التوتر الإعلامي السياسي يخرِّب الساحة، ولكنه لا يحقق أي هدف من الأهداف لمن يسعى إليه». وزاد: «ليس مطروحاً استعادة الماضي، نحتاج اليوم إلى إنهاء حال التوتر لمصلحة الجميع، عندما نطالب بالتهدئة إنما نطالب بذلك ليتساعد الجميع في الغرف المغلقة من أجل إنجاز المطلوب لمصلحة لبنان، فالمطالب والنقاشات التي تحصل في الغرف المغلقة مهما كانت حادة ومهما كانت معقدة تجد لها حلاً وتجد لها تسوية، أمَّا عندما تصبح المطالب مجالاً للتحدي عبر وسائل الإعلام، فبدل أن ننجز مشكلة الحكومة نحتاج إلى خطوة قبلها لإيقاف تداعيات التراشق الكلامي، ولإعادة المعنويات للأطراف المختلفة، وصدقوني أن إعادة المعنويات أصعب من تشكيل الحكومة، ولذا لا داعي لإضاعة الوقت بهذه الطريقة». وسأل عن «سر براعة البعض في إيجاد نقاط الخلاف من لا شيء، وعندما نأتي إلى التوافق تراهم عاجزين، لا يستطيعون التقدم خطوة واحدة والتنافس بطريقة موضوعية من أجل المعالجة». ورأى «ان مسار تشكيل الحكومة معروف، اولاً الصيغة، ثانياً توزيع الوزارات، ثالثاً تحديد الأسماء، رابعاً البيان الوزاري، خامساً أخذ الثقة. الحمد لله تمَّ إنجاز أصعب مرحلة وهي مرحلة الصيغة، وهي محل تأكيد جميع الذين يحبون التوافق في هذا البلد، وإن كان يحاول البعض بين الحين والآخر أن يضع العراقيل في طريق التوافق، ولكن يبدو أن الفرصة غير متاحة لهؤلاء، وعلى هذا الأساس من المفروض أن تكون الخطوة الثانية والثالثة هما الخطوتان من أجل إنجاز جزء من مسار الحكومة، وإن شاء الله يوفق المعنيون والمسؤولون في متابعة هذا الملف، الآن نحن أمام توافق سياسي على صيغة اتفقنا عليها وهذا أمر مفيد للجميع، علينا أن نتابع وهذه مسؤولية من يتابع تشكيل الحكومة بحسب الدستور من دون تعديل في الصلاحيات، وسنرى إذا كان كل واحد يقوم بمهماته المطلوبة».