الصين تلغي نسبة الاحتياطي الإلزامي لمخاطر الصرف الأجنبي    رياح مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    والد الدكتور أحمد القرني في ذمة الله    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    جمعية أصدقاء البيئة تطلق (العقير الخضراء )نحو رقم قياسي في غينيس    صدور البيان الختامي لاجتماع «التعاون الإسلامي» الاستثنائي على مستوى وزراء الخارجية    ليلة رمضانية تجمع «السعودية للإعاقة السمعية» وشركاءها احتفاءً بيوم التأسيس    وزير الخارجية يتلقى اتصالات هاتفية من وزراء خارجية مصر وسلطنة عُمان وتركيا    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    مُحافظ الطائف يقف على مشروع الطريق الرابط بين طريق السيل وطريق عشيرة الرياض    9 تريليونات ريال تعيد رسم خريطة الصناعة في المملكة    السوق السعودية تترقب الإشارة الكبرى في أسبوع القرار    عبدالعزيز شرقي: منتخبنا في كأس العالم (الله يستر).. ورينارد لا جديد    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس    القوة الحيوية والصحة الاستراتيجية    جامعة أم القرى تطلق هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    دعم متجدد    يوم التأسيس في ضوء المصادر التاريخية النجدية    حكواتي التلفزيون..!    فجر جديد من الأمن والوحدة    نفحات رمضانية    منهجه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي    في حكم من أكل أو شرب ناسياً    محافظ الطائف يتفقد ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير ويشارك العاملين الإفطار    الاحتلال يفرض قيوداً على المصلين في «الأقصى»    فَيد... طريقٌ صنع الذاكرة    الأهلي يستعيد الصدارة بالفوز على الرياض    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    الفتح يتعادل مع ضمك في دوري روشن    مواعيد مباريات ثمن نهائي دوري أبطال أسيا للنخبة    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    جمعية التكافل توقع اتقافية تعاون مع جمعية مأمن بمحافظة صبيا    3 مستشفيات سعودية ضمن أفضل 250 عالميًا في 2026    الأمير تركي بن محمد بن فهد يشكر القيادة على دعمها غير المحدود للقطاع غير الربحي    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    تنظيم نشاط الباعة الجائلين وتمكينهم بمواقع معتمدة.. 350 منفذ بيع لكل أمانة ب«بسطة خير السعودية»    تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي    إفطار العطيشان    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    تشغيل مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بمركز الملك عبدالله المالي بالرياض    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



... وثقافة الحجب تطاولها في اليمن
نشر في الحياة يوم 24 - 04 - 2008

على عكس السور الذي لا يزال يحظى عند اليمنيين بأهمية كبيرة مذ كان حزاماً يحوّط المدينة القديمة ويحميها من الهجمات، تبدو البلكونة، من زاوية الوظيفة الاجتماعية، زائدة على المبنى. وباستثناء حالات محدودة في المدن الحارّة مثل عدن والحديدة وتعز، يندر أن أعطيت للبلكونة وظيفة فعلية، بما هي فضاء للتلاقي، سواء بين أفراد الأسرة أو مع الضيوف.
والراجح أن اعتبار الانسان مقياساً قامت عليه المدينة العربية، على ما يقول عفيف بهنسية في كتابه"جمالية الفن العربي"، هو أمر يعكس نفسه تبعاً لتحولات الثقافة الاجتماعية، واختلافها بين منطقة واخرى.
وكان طراز العمارة اليمنية على ما تجسده مباني صنعاء القديمة وشبام حضرموت، خلا تماماً من البلكونة والشرفة. الا أن الأمر لم يدم طويلا، إذ بات واضحاً أن مفاعيل الحضارة الغربية وهندسة العمران فيها، سحبت نفسها على شكل التمدن العربي. وكان لما تركته الاحتلالات التركية والأوروبية للمنطقة الأثر البارز في صوغ شكل العمارة العربية الحديثة، التي لا تعكس تماماً الواقع القيمي لعيش الانسان العربي.
وبحسب نادية الكوكباني، أستاذة العمارة في جامعة صنعاء، لم تعرف العمارة اليمنية الحديثة البلكونة سوى في مدينة عدن، مطلع خمسينات القرن العشرين. وبعد إطاحة حكم الأئمة الذين حكموا شمال اليمن، قبل 1962، أخذت البلكونة تنتشر في صنعاء، لأسباب توجزها الكوكباني برفض اليمنيين، في ذلك الوقت، كل ما يتصل بالقديم في الشكل ومادة البناء، واعتباره رمزاً للتخلف. وتشير إلى أن ذلك الأمر تزامن مع انتقال عدد كبير من رجال الأعمال من عدن إلى صنعاء، واستخدامهم البلكونة في المباني التي انشأوها. واستعين بخبرات مصرية، في ذلك الوقت، لتصميم ما يناسب البيئة المحلية.
وواضح أن الاجتماع الانساني في اليمن يترادف مع السور والحوش، وربما أيضاً مع سطح المنزل، أكثر منه مع البلكونة التي بدأ استخدامها، المحدود أساساً، ينحسر مع شيوع موجة الحجاب، ما أدّى إلى"طربلة"سد البلكونة في عدد من المدن اليمنية، لا سيما في صنعاء. ويتعمّد المهندسون المعماريون تطعيم البناء الحديث بالبلكونة، الا أنها ما زالت تزيينية اكثر منها لتلبية وظيفة أو تلبية حاجة اجتماعية.
حتى ذلك الطراز المميز للشرفة، الذي نألفه في المباني الانكليزية، في الشارع الرئيس لمنطقة المعلا في عدن، وقد بقيت بلكوناتها المصفوفة والمتجاورة تمثل حتى وقت قريب متنفساً للعائلة والشبّان والشابات، يقصدونها للحديث او المذاكرة والاستماع الى الأغاني والموسيقى او للتخفف من الحر مع دنو الغروب... حتى هذا المشهد، على ندرته، لم يعد على ما كان عليه. ويبدو أن الحجاب الذي يجتاح الحضر، بات يطاول أيضاً شرفاتها فأضحى بعضها محجوباً بالستائر وپ"الطرابيل".
وتلفت الكوكباني الى الامتداد والاطراد الذي ما زال يحوزه السور، لتؤكد أن التشوهات التي صارت عليها المباني السكنية، مثل تحويل البلكونة إلى غرفة زائدة، بمواد بناء مغايرة للمواد الأصلية، هو أمر يحتاج إلى دراسة تقف على أسباب التحولات الاجتماعية التي أدت الى ذلك، كما تقول.
وتشير أستاذة العمارة إلى أن السور في العمارة اليمنية الحديثة، وإن كان لا يزال يعد وسيلة حماية وحفاظ على الخصوصية، تؤدي التجاوزات الحاصلة في بناء بعض الأسوار المبالغ في ارتفاعها، إلى تشويه المدينة وتكوينها البصري.
ويحرص الذين يبنون منازل خاصة على وجود سور يحيط المنزل، كسياج يحول دون رؤية النساء، بخاصة. وفي المناطق الحارة، يمثل"الحوش"فضاءً لاجتماع العائلة للسمر أو تناول القات.
ويتجه بعض العائلات المترفة، خصوصاً في صنعاء، إلى بناء حمامات سباحة، تفرض إعلاء السور إلى مستويات تصل أحياناً الى مستوى ارتفاع المنزل.
وتلفت الكوكباني إلى ما يؤدي إليه إعلاء الأسوار وبناؤها بمواد مختلفة عن مواد البناء من تعتيم للمبنى وخدش لجمالياته، مرجعة ذلك إلى عوامل عدة، منها الهجرة من الريف إلى المدينة الذي ترى الكوكباني أنه ساهم في اختفاء كثير من الأعراف والتقاليد الاجتماعية المنظمة لعملية البناء. وأصبحت الأسوار العالية وسيلة لتلافي المشاكل المحتمل حدوثها. ويضاف إلى ذلك غياب القوانين المحددة لنسق المدينة وتكوينها الحضري في شكل عام، ومنها تحديد ارتفاعات السور ومادة بنائه.
وتشدد الكوكباني على ضرورة أن لا يترك هذا الأمر للأفراد مجالاً ليفعلوا ما يشاؤون، داعية إلى الاقتداء بدول ساهمت القوانين فيها بتميز تكوينها المعماري والارتقاء بالحس الجمالي، ومنوهة بما هو حاصل في الأردن والمغرب وتونس، كمثال على أهمية سن القوانين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.