أنهى النفط الخام أسبوعه على تراجع، لكنه استمر متخطياً حاجز مئة دولار للبرميل، بعد ان عمد المستثمرون إلى البيع لجني الأرباح مستفيدين من مسيرة الأرقام القياسية التي وصلت بسعر الخام إلى 111 دولاراً للبرميل. وانخفض سعر الخام الأميركي في وقت متقدم أول من أمس 12 سنتاً إلى 110.12 دولار للبرميل، في جلسة تعاملات متقلبة بعد ان لامس مستوى قياسياً في اليوم السابق مرتفعاً للمرة السابعة على التوالي. وسجل مزيج برنت سعراً قياسياً بلغ 108.02 دولار للبرميل، قبل ان يتراجع لاحقاً إلى 107.45 دولار. وقفزت أسعار النفط الخام نحو 15 في المئة منذ مطلع السنة الجارية، في ما يعود جزئياً إلى انخفاض حاد في سعر صرف الدولار أمام العملات العالمية الرئيسة، وهو العامل الذي دعم أسعار السلع الأولية المقوّمة بالدولار. ويقول محللون في مجال النفط انهم يتوقعون"استمرار العلاقة العكسية بين النفط والدولار إلى حين ظهور مؤشرات ملموسة على تآكل الطلب على السلع الأولية، من جراء تباطؤ الاقتصاد الأميركي". واستمدت أسواق الطاقة دعماً إضافياً من شح مخزونات المشتقات الوسيطة، مثل زيت التدفئة والديزل ووقود الطائرات، وسط أعمال صيانة مكثّفة لمصافي التكرير الأميركية والأوروبية. ولامست عقود زيت التدفئة مستوى قياسياً مرتفعاً فبلغت 3.2220 دولار للغالون أي 3.78 ليتر قبل ان يتحدد سعرها عند 3.1465 دولار، بزيادة 2.17 سنت عن الإغلاق السابق. وسجلت عقود زيت الغاز وهي مؤشر قياسي لأسعار الديزل وزيت التدفئة ووقود الطائرة ارتفاعاً قياسياً جديداً في أوروبا، فوصلت إلى 1000.50 دولار للطن. وأفاد مصدر ان موزعي زيت التدفئة الأميركيين طلبوا من الحكومة الأميركية الإفراج عن مخزونات من احتياط الطوارئ في المنطقة الشمالية الشرقية للبلاد، وسط ارتفاع أسعار التجزئة وتدني المخزونات الإقليمية. وما كان من وزارة الطاقة الأميركية إلا ان أحجمت عن التعليق في شأن إذا كانت ستلبي هذا الطلب. في هذه الأثناء، أشار وزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميريز إلى ان بلاده اشترطت في بعض عقود الخام والمشتقات النفطية والمبيعات الفورية السداد باليورو. وأضاف على هامش لقاء سياسي في كراكاس ان"فنزويلا لم تحدد المستوى المستهدف لكمّية الخام التي سيدفع ثمنها باليورو". ويعتبر قرار فنزويلا، وهي عضو في منظمة"أوبك"، مؤشراً على تحوّل البلاد عن الدولار، وهو عملة القياس التي يسعر فيها النفط تقليدياً. وكان الرئيس الفنزويلي، هوغو تشافيز، الخصم اللدود للولايات المتحدة، وجّه في أكثر من مناسبة انتقادات الى الإدارة الأميركية لسماحها بهبوط الدولار، وسعى إلى إقناع دول"أوبك"بتحويل تسعير النفط إلى سلّة من العملات، لتحسين قدرتها الشرائية. وطرح في العام الماضي في اجتماع لپ"أوبك"استضافته الرياض تغيير عملة تسعير النفط، لكن السلطات السعودية عارضت هذا الاقتراح، ما حال دون دعم الأعضاء الآخرين في المنظمة له.