بصرف النظر عمّا يعنيه اسم البرنامج أو يهدف إليه، وتغاضياً عن مدى نجاحه مقارنة بما سبقه وواكبه من دعم إعلاني وإعلامي، يبقى برنامج"العرّاب"الذي يعرض مساء الجمعة من كل أسبوع على شاشة"أم بي سي""مختلفاً"، على رغم ما وجّه إليه من انتقادات. يبقى مختلفاً في جوّه العام وتفاصيله الدقيقة. وأيضاً من ناحية مقدمه المثير للجدل، وضيوفه غير المتوائمين حيناًً، والمتوائمين"إجبارياً"في أحيان أخرى، ليبقى العامل المشترك الوحيد بينه وبين برامج الحوار الفنية، جمهور"الإشارة"الساذج. يطرح الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان أسئلته على ضيوفه بحَذاقة ميزته عن زملائه في فضاء الإعلام الفني، ويدير حواراته بمهارة وثقة عاليتين، فارضاً أسلوبه على ضيوفه بديبلوماسية"مزعجة"على الغالب. ويجبر نيشان ضيوفه على تقمص أدوار الفلاسفة بأسئلة تأخذ طابع"السذاجة المتعمدة"، من دون إشعارهم بذلك حيناً، وبطريقة واضحة أحياناً، متذرعاً بهذه الأسئلة للوصول إلى هدف ما، قد يدخل تحت مظلة"الإحراج"، أو لإجبار الضيف تدريجاً على الاتجاه إلى"خانة اليك"، بسلاسة ونوع من"القسرية"، وربما لا يتجاوز الغرض مجرد"التلميع". طريقة جديدة، ابتكرها نيشان من خلال زرع الطمأنينة في نفوس ضيوفه، ليباغتهم بين الفينة والأخرى بسرٍّ أتى به من"عالم المجهول"، كنوع من إعطاء البرنامج جرعات إثارة"مركزة". ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، إذ تتنوع أساليب المحاور التي تُظهر غالباً سلبيات الماثل أمامه، ما يدفع بعض الفنانين من ضيوف"العراب"إلى تقمص دور"المنظّر"المثالي الذي يرتدي عمامة الفيلسوف. وينوع نيشان أسئلته بين ما يرغب به معجبو الضيف من معلومات حول جديده وحياته الشخصية، ويعرّي في أحيان أخرى ضيفه بأسئلة"غير مرغوبة"قد تهز صورته أمام شريحة أخرى من المشاهدين. لكن اللافت في"العرّاب"يكمن في قدرته على استخلاص ما يريد من ضيوفه من دون إثارة غضبهم، مع أن أسئلته في قسوتها، قد تكون أشد على الضيف وطأة من الأسئلة المطروحة في"برامج المقالب"، ومع ذلك يجبر نيشان ضيفه على الإجابة، بفرضه الأسلوب الديموقراطي من خلال إعطائه حرية الإجابة أو الامتناع. عاملٌ أخير قد يكون ورقة لعب إضافية في يد نيشان، تتمثل في اختلاف المدرسة التي ينتمي إليها الضيفان. إذ تصيب مرة، وتفشل مرات.