تعقد طاولة الحوار الوطني اللبناني اليوم، في القصر الجمهوري، في جولة ثانية لها برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وذلك على وقع ارتفاع اصوات معارضة تطالب بتوسيع المشاركة، ما يجعلها نقطة تثار الى جانب جدول الاعمال. واتصل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن هاتفياً بسليمان، آملاً في"تحقيق المرتجى من طاولة الحوار، عبر تعزيز التفاهم والتقارب بين الفرقاء المتحاورين، لتبقى الوحدة الوطنية والحوار الضامن الاساس لقيام الدولة". وعشية الجلسة، وصف البطريرك الماروني نصرالله صفير"الزمن الذي نعيش فيه بالرديء"، وأكد أن"ضمان البلد هو أبناؤه، فإذا اتحدوا وتوخوا السلام وعملوا من أجله، حل السلام المنشود، أما إذا اختلفوا فالنتيجة ستكون معروفة". وكان صفير التقى في بكركي رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية روبير غانم الذي أمل ب"أن يجمع رئيس الجمهورية كل الافرقاء، وأعتقد أنه سيكون له يد في دعم المصالحة المسيحية مثلما دعم المصالحات التي حصلت حتى اليوم". وعن مطلب توسيع طاولة الحوار قال غانم:"هذا يعود الى المتحاورين، وأعتقد أننا إذا دخلنا في موضوع بحث توسيع الحوار فهذا يعني أننا نخرج عن الهدف الذي أنشئت من أجله طاولة الحوار، ويجب الاخذ في الاعتبار أن طاولة الحوار ليست مؤسسة ولا تلزم إلا معنوياً، فالأمر يعود الى المجلس النيابي". وبحث رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع وفد من تكتل"التغيير والاصلاح"النيابي في مسألة طاولة الحوار وتنظيم عمل المؤسسات بدءاً من مجلس الوزراء وصولاً الى الصناديق والهيئات. وضم الوفد نائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرا والنائبين نبيل نقولا وعباس هاشم. وقال ابو جمرا:"كنا متفهمين كثيراً ومتجاوبين وأفكار دولته منسجمة معنا وقيّمة وان شاء الله تتحقق". وطالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان"المتحاورين في قصر بعبدا بأن يضعوا مصلحة بلدهم فوق كل الاعتبارات الشخصية والاصطفافات السياسية"، داعياً إياهم إلى"الصبر على بعضهم بعضاً وإصغاء كل واحد للآخر، وعدم الاستهزاء والاستخفاف ببعضهم بعضاً فالحكمة مغطاة بقشة". وخاطبهم بالقول:"أنصتوا لصوت الحق والضمير والعقل، فلا تكونوا هوائيي المزاج متأثرين بالرغبات والمهاترات، اسمعوا وادرسوا وتحققوا وكونوا خبراء، فنحن نريد استقلال لبنان وسيادته ونريد تعاون اللبناني مع أخيه اللبناني بغض النظر عن انتمائه الطائفي والسياسي". ورأى قبلان"ان لبنان محاصر من العدو الإسرائيلي، وهو الدولة الوحيدة التي تصدت للعدو الصهيوني، فإسرائيل ترى في اتفاق المسلمين والمسيحيين في هذا الوطن حجر عثرة في طريق توسعها فكونوا على يقين إننا اذا تماسكنا وتعاونا وتحاورنا وكنا يداً واحدة سينجو لبنان من كل المخاطر والمؤامرات، لذلك أسرعوا في ترميم ما تهدم في الحروب وادفعوا لمن تضرر فلا تؤجلوا عمل اليوم الى غد". وكان قبلان التقى الأمين العام القطري لحزب البعث الاشتراكي في لبنان فايز شكر الذي شدد على مطلب توسيع طاولة الحوار"ليكون هناك تمثيل حقيقي وأوسع وأشمل لما يخدم أي قرارات ستتخذ على المستوى الوطني". وفي المواقف من الحوار، اعتبر وزير السياحة إيلي ماروني ان قوى 14 آذار"مع كل استحقاق، ستظل وتكون موحدة بكل النقاط". وقال ان"مطلب توسيع الحوار هو فتح أبواب جديدة لتنفيس الحوار أو تفشيله او لإضاعة الوقت بحوارات غير مجدية، وما أعتقده ان 14 شخصية حول الطاولة إذا ارادوا طرح أي موضوع يستلزم ذلك وقتاً طويلاً للمناقشة، وبالتالي ان الموجودين حول الطاولة يمكن ان يكونوا ممثلين للآخرين فإذا فتحنا باب المزايدات من هنا وهناك يمكن الا تستوعب الطاولات لأن كل المتحاورين يعتبرون أنفسهم أقطاباً"، مشيراً الى جزم قوى 14 آذار ب"رفض توسيع طاولة الحوار". وعن مطالبة الرئيس أمين الجميل بجلسات علنية لطاولة الحوار، اعتبر ماروني أنه"وبعد كل جلسة حوار كنا نفاجأ بتسريبات معينة او بأدوار بطولية يحاول البعض ان يلعبها من الفريق الآخر، فالرئيس الجميل أراد ان يعطي الشفافية لكل اللبنانيين، وللرأي العام ان يوضح ما سيقول وما سيقال وكل شاردة وواردة في هذا الإطار". ودعا عضو كتلة"المستقبل"النيابية أحمد فتوح الى ان"يكون عقد جلسة الحوار برعاية سليمان، مناسبة لتكريس نهج الحوار والمصالحة وتطويره على أسس ديموقراطية ومؤسساتية، لا عنفية أو كيدية". ووصف"تمسك البعض بتوسيع طاولة الحوار لتضم أسماء جديدة بالفعل المعرقل للمسيرة الحوارية التي ارتضاها الجميع في لبنان". ورأى"ان هؤلاء يسعون الى إبعاد الحوار الوطني عن أهدافه، لا سيما تلك المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية، وكأن الاستقرار والسلم الأهلي، وتكامل قوة الجيش وفعله مع مقاومة تتحرك بقرار سياسي من السلطة السياسية اللبنانية، لا يعنيهم، مع العلم ان السلطة السياسية هي صاحبة الحق في قرار السلم والحرب، ومسؤولة عن أمن اللبنانيين وسلامتهم واستقرارهم". ومن المطالبين بتوسيع الحوار النائب عن المقعد العلوي في الشمال مصطفى علي حسين، الذي تمنى على رئيس الجمهورية"ان تتمثل الطائفة العلوية كغيرها من الطوائف اللبنانية، خصوصاً ان الطائفة هي ركن أساسي من النسيج الوطني اللبناني، وقد استبعدت من الكثير من اللقاءات والمشاورات التي تتخذ فيها القرارات الوطنية الكبرى". وسأل الحزب السوري القومي الاجتماعي عن معنى"أن تكون مصالحة ودعوة إلى الحوار ويستثنى من الحوار مثلاً عمر كرامي وسليمان فرنجية وعبدالرحيم مراد وبهاء عيتاني وعدنان عرقجي، وتستثنى منها الأحزاب والقوى الوطنية التي رفعت على كاهلها وعلى أكتافها وفي ضميرها ووجدانها قضية الأمة، يوم عز الإقدام، وكانت في طليعة الذين جاهدوا ودافعوا عن بيروت". واذ اعتبر ان الحزب"ممثل الى طاولة الحوار ب"حزب الله"وحركة"أمل"والرئيس ميشال سليمان"، رأى ان البعض اذا كان لا يجد في الحوار إلا مادة وحيدة هي سلاح المقاومة، فنقول لهم"خيطوا بغير هذه المسلة"لن يكون حوار على قوة لبنان".