نوه رئيس الحكومة اللبنانية السابق سليم الحص بالحوار بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري، متمنياً أن"يتوج باتفاق ينهي الأزمة التي يرزح الشعب تحت وطأتها". وقال الحص في تصريح أمس:"كفانا انقساماً وتوتراً. نرحب بأي تسوية لا يكون فيها غالب ومغلوب"، وأضاف:"كلنا يعترف بالفضل لسفير المملكة العربية السعودية عبدالعزيز خوجة في ما بذل من جهد في هذا السبيل، والمتابعة من جانبه مطلوبة ومشكورة. وقانا الله شر قلة ما زالت على سلبيتها ولا تريد لهذا البلد خلاصاً طال انتظاره". ورأى رئيس"كتلة الوفاء للمقاومة"النيابية حزب الله محمد رعد أن"الظروف الراهنة مواتية ومساعدة جداً لتخرج الحوارات الثنائية التي بدأت منذ أيام بتسوية مرضية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب". وقال:"نشعر أن أجواء المتحاورين جيدة وإن كانت بعض أجواء الذين لم يدخلوا بعد إلى الحوار مباشرة من الطرف الآخر لا نزال نسمع منها نقنقة وتشكيكاً. وحذر رعد خلال احتفال تأبيني في حاروف أمس، من"محاولات التفافية ومناورات ماكرة وخبيثة تأتي في شكل ناعم وتركز على نزع سلاح المقاومة، وهذه المحاولات يحاول البعض أن يدسها حتى خلال التسويات التي نتطلع إلى أن تحقق نتائجها المرضية". ولفت إلى أن"ثمة قوى راهنت خلال حرب تموز يوليو على تغيير بعض الأوضاع السياسية من خلال الاستقواء بقوى الخارج لعل العدوان الإسرائيلي يفتح الطريق أمام تمسكها بالسلطة واستخفافها من اجل أن يخدموا من راهنوا عليهم، وكنا نستشعر أثناء العدوان الإسرائيلي أن هذا العدوان خطط ونسق ليس بين الكيان الصهيوني والقوى العظمى ولا سيما الولاياتالمتحدة الأميركية بل هناك تنسيق حصل مع بعض القوى في الداخل". وذكر رعد بأن"طاولة الحوار انعقدت في 2 آذار وسمعنا على طاولة الحوار ما شاهدناه في حرب تموز حينما كنا نناقش استراتيجية الدفاع الوطني، ما يدل على أن الأمر كان متداولاً، حتى أن عدد القوة الدولية التي كان مقرراً لها أن تنتشر ذكر على طاولة الحوار"، مضيفاً:"نقول للذين راهنوا وما زالوا أن يعيدوا حساباتهم لأن الزمن الذي كان يهددنا فيه الإسرائيليون ويفرضون على المنطقة ما يريدون ولّى إلى غير رجعة". واعتبر رعد أن"الظروف الإقليمية التي تتعاطى إيجاباً مع التوصل إلى حلول للتسوية هي ظروف جيدة ومساعدة ويبقى أن هذه الظروف يجب أن تلاقيها إرادة وطنية جامعة حتى تنضج التسوية التي قاعدتها الأساس محكمة ذات طابع دولي تدخل عليها تعديلات تضمن عدم تسييسها وتضمن سيرها في الاتجاه الذي يسلك حقيقة جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحكومة وحدة وطنية تتشكل من 11 وزيراً للمعارضة و 19 للموالاة، والذي يريد تعطيل التسوية هو الذي يعتبر أن حصول المعارضة على 11 وزيراً مقابل 19 للموالاة هو غلبة للمعارضة، وهذا خطأ". ومن جهته، اعتبر وزير الطاقة المستقيل محمد فنيش أن"رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت فضح أولئك الذين أرادوا تحميل المقاومة المسؤولية، وكان أولمرت يمتلك الجرأة ليقر بالهزيمة ويعترف"، مضيفاً انه"لم ينكشف من الذي كان متواطئاً ومن الذي كان محرضاً وشريكاً ومراهناً ومن الذي كان مسهلا وجزءاً من حملة سياسية وإعلامية طوال الفترة الماضية للنيل من هيبة المقاومة وقدسيتها في نفوس الأمة والوطن". وقال فنيش الذي مثّل رئيس الجمهورية اميل لحود في حفلة تقليد وسام استحقاق للشهيد المربي محمد حسين علامي الدين أمس:"سيكون هناك مزيد من الفضائح لكل الذين كانوا جزءاً من حملة هذا العدو وساهموا وأيديهم ملوثة بدماء أطفالنا ونسائنا ورجال المقاومة والمجاهدين"، مضيفاً:"إذا أراد البعض أن يمضي في مشروعه ليكون لبنان ساحة لحسابات أميركية أو لنفوذه الخاص فهذا لن يؤدي إلى تكوين سلطة مستقرة تستطيع أن تدير شؤون البلاد بل سيجعل الأزمة تتفاقم"، داعياً إلى"أن تعطي الحوارات القائمة ثمارها من دون مبالغة لا في التوقع من حيث النتيجة ولا في التشاؤم"، مؤكداً أن"لبنان لن يكون ممراً لإسقاط أنظمة الممانعة". ورفض عضو تكتل"التغيير والإصلاح"النيابي النائب نعمة الله أبي نصر أن"تتحول إرادة اللبنانيين في قيام الحوار الوطني الشامل إلى مجرد مفاوضات ثنائية بين رئيس تيار المستقبل ورئيس حركة أمل"، وقال:"من حقنا أن نضع علامات استفهام حول أهداف هذا الحوار، وخلفياته، ونتائجه، ومهما صدقت نيات الطرفين فإنها تبقى، في الشكل على الأقل، مدعاة استياء وتشكيك، لأنه لا يعقل ولا يجوز أن يقتصر الحوار الوطني على طائفتين وأن يغيب على وجه الخصوص ممثلو الطوائف المسيحية وفي مقدمها الطائفة المارونية وهي الطائفة المؤسسة للبنان الوطن". ورأى أبي نصر في تصريح أمس، أن"ما يجري اليوم يجعلنا ننظر إلى مسار السياسة المارونية على انه مسار خاطئ، فالموارنة عبر تاريخهم السياسي كانوا دائماً أصحاب مشروع لبناني لا ماروني، فهل كان يفترض بهم أن يبلوروا مشروعاً مارونياً مسيحياً ليأخذهم الآخرون في الاعتبار". وقال:"إن جلسات الحوار القائمة بين الشيخ سعد الحريري والرئيس نبيه بري، تجرى على إيقاع إقليمي سعودي - إيراني، والمفارقة هي أن الطائفة المارونية التي اتهموها بالارتباط بالخارج، تظهر اليوم طائفة لبنانية بامتياز لا سقف إقليمياً أو دولياً لها، فيما يتخذ شركاؤنا من دول أخرى سقوفاً لهم"، داعياً"القيادات المسيحية بعامة والمارونية بصورة خاصة إلى التبصر بمغزى ما يجري اليوم وهو حلقة في مسلسل التدهور الذي أصاب الطائفة المارونية منذ التوقيع على ما سمي بوثيقة الوفاق الوطني في الطائف"، ومعتبراً أنه"لا يجوز للقيادات المارونية أن تسمح بأن يبحث مصير لبنان خارج طاولة الحوار والتشاور الوطني وفي غياب الطوائف المؤسسة للكيان اللبناني وفي مقدمها الموارنة والدروز".