بعد مرور أكثر من عام على انطلاق فكرة "الافواج المناطقية"، في بغداد إثر دعوة الشيخ احمد طه السامرائي، خطيب وإمام جامع ابي حنيفة النعمان أهالي المنطقة الى تشكيل فوج الاعظمية لحمايتها من هجمات الميليشيات، توسع تشكيل تلك الافواج ودخل منعطفاً جديداً، بعد حصوله على الدعم الاميركي. وبعدما أدى نجاح التجربة في الاعظمية والغزالية، تشجع الاميركيون والعشائر على تكوين افواج مماثلة في المحافظات. ويؤكد الشيخ علي الحسين، خطيب وإمام جامع سعاد النقيب في الغزالية، أن الافواج المناطقية"أثبتت نجاحاً كبيراً في الحد من هجوم الميليشيات الطائفية، والجماعات الاسلامية المتشددة على الاحياء السنية في بغداد". ويؤكد ان الجانب الاميركي اظهر رفضاً قاطعاً لتشكيل هذه الافواج في بداية الأمر. لكن تطور الوضع الأمني في البلاد وحدوث انشقاقات داخل الجماعات المسلحة إثر تباين موقفها من تنظيم"القاعدة"وبروز تشكيلات انفصالية تقاتل ضد المتشددين مثل فوج"ثوار العامرية"، فضلاً عن انبثاق"مجالس الصحوة"في المحافظات كانت دافعاً للاميركيين لتشكيل"أفواج الحماية"بعيداً عن الحكومة. وعلى رغم تأخير تشكيل تلك الافواج، ومرور أكثر من ستة اشهر على الاتفاق المبرم بين اهالي مناطق الغزالية والاعظمية من جانب والاميركيين من جانب آخر، إلا ان التعاطف الكبير الذي أبداه الاميركيون ازاء اهالي المناطق السنية في بغداد، دفعهم الى تشكيل أكثر من سبعة افواج توزعت بين العامرية والخضراء والاعظمية وابو غريب وهور رجب وغيرها. ويرى العقيد عبدالجبار الحمداني، قائد الجيش السابق في الاعظمية، ان افواج الحماية الذاتية"وفرت الكثير من الجهود على القوات الأمنية، واسهمت في الاستقرار بشكل كبير سيما أنها تقوم بمهمات متعددة، تنقسم بين تحصين المدينة وحمايتها وصد هجمات المسلحين". لكنه في الوقت ذاته لا ينكر وجود مخاوف حقيقية لدى القوات الرسمية من مشاكل أمنية لاحقة ناتجة عن تشكيل مثل هذه الافواج التي بدأت تفرض وجودها في الشارع العراقي يوماً بعد آخر على حساب هيبة القوات الأمنية. وتبرر حكومة المالكي رفضها إنشاء تلك الافواج بالخوف من تحولها لاحقاً الى ميليشيات مناطقية تتصارع في ما بينها. ويرى سامي العسكري، مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ان تطور المنظومة الأمنية خارج سلطة الدولة في البلاد سيؤول الى صراعات مستقبلية بين المناطق ويعزز الاحتراب الطائفي، في وقت تسعى الدولة الى ضم الجميع تحت سلطة القانون وتفكيك المنظومات الأمنية غير الرسمية، مثل الميليشيات والجماعات المسلحة، ويؤكد ان"تعميم فكرة افواج الحماية الذاتية في المحافظات قد يسبب في ظهور النزاعات العشائرية".