حين اعتلى الموسيقي إحسان المنذر خشبة مسرح "دار الأوبرا" في القاهرة قبل شهر عازفاً على البيانو، لم يكن يعلم أن تلك اللحظة ستعيده الى نفسه بحسب ما يقول بذلك الزخم. فهو عازف قديم على هذه الآلة المعقّدة والمهمة في الفرق الموسيقية العالمية والتي يأسف لعدم استعمالها في الشكل المطلوب، ولا تُعطى اهتماماً كافياً في الفرق الموسيقية العربية. تخصص المنذر قبل أن يأتي الى لبنان من إيطاليا حيث كانت إقامته، في الموسيقى على مستوى التأليف والعزف معاً، ورغب في إنتاجٍ موسيقي على هذا النطاق. إلا أن الفرصة التي قدمها له المخرج سيمون أسمر في برنامج"استوديو الفن 1980"لقيادة أوركسترا البرنامج حوّلت اهتماماته الموسيقية كلها في اتجاه التلحين، فضلاً عن أن شيوع آلة الأورغ، كما يضيف، في تلك المرحلة، واستحسان الجمهور والفنانين لها،"فرضا"عليه التخلي عن البيانو الى الأورغ... هذه المراجعة التي يجريها المنذر حالياً، يصل من خلالها الى الاستنتاج انه حين تخلّى عن هواه الفني وعن هدفه الموسيقي الخاص بالعزف والتأليف لمصلحة بعض نجوم الغناء، على رغم فوائد معينة جناها، إنما تخلّى عن أن يكون"الفيديت"على المسرح كعازف بيانو، وتالياً فقد تخلّى عن جزء من شخصيته التي يريد، في المرحلة المقبلة، التركيز عليها، واستعادتها من هموم الأعمال الفنية الأخرى... وبدأ المنذر مجدداً تمارين يومية على البيانو لإيقاظ أصابعه في العزف بعد سبات عميق. وعاد يكتشف قوة العلاقة التي كانت تربطه بالبيانو تمهيداً للانطلاق بمشاركة موسيقية يكتب فيها لنفسه خطاً جديداً.