وصف وزير النفط العراقي ابراهيم بحر العلوم قرار رئيس الحكومة ابراهيم الجعفري تنحيته عن الوزارة، عبر منحه إجازة اجبارية لمدة شهر على خلفية تحفظه على رفع أسعار المحروقات، بأنه"ارتجالي ويفتقر الى أخلاقية التعامل في بلد يتجه الى الديموقراطية ويؤكد على احترام الرأي الآخر". واكد في تصريحات إلى"الحياة"ان"تداعيات رفع اسعار المشتقات النفطية سيكون خطيراً"مشيراً إلى انه اقترح تأجيل قرار رفع الاسعار. وقال بحر العلوم ان"مثل هذه القرارات لا يعبر عن الجو الديموقراطي ويعيد الوضع الى طاولة الرأي الواحد". وعد الاجراء بأنه"رسالة الى كل من لا يلتزم بالرؤية الواحدة". وأشار الى انه اقترح خلال اجتماع مجلس الوزراء في الثامن عشر من كانون الأول ديسمبر الماضي"خطة تعيد التوازن بين ضغوطات صندوق النقد الدولي ومتطلبات الحياة المعيشية للغالبية الفقيرة داخل المجتمع العراقي. وانتهاج سياسة تدرجية في رفع الأسعار". وقال:"رفضت الدفاع عن قرار الحكومة في مؤتمر صحافي وانتقدتها الحكومة لأنها لم تستثمر الخطط البديلة المقترحة وحالة العصيان التي واجهت تنفيذ القرار وتظاهرات الاحتجاج الشعبية في التخلص من التزاماتها مع صندوق النقد"موضحاً ان"الرضوخ الى قرارات الصندوق ستجر البلاد الى مواقف لا تحمد عقباها". وعزا توقيت إعلان قرار رفع الأسعار بعد الانتخابات بثلاثة أيام الى مطالبة الصندوق للحكومة العراقية اتخاذ قرارها للبدء بإصلاحات اقتصادية قبل 23 كانون الأول ديسمبر الماضي وهو آخر اجتماع له العام 2005 ليقرر فيه موقفه بالإيعاز الى دول نادي باريس تنفيذ اتفاقاتها مع العراق في شأن التنازل عن 80 في المئة من ديونه وفي حال تجاوز هذا التاريخ سيتم تأجيل البت في الموضوع الى نهاية السنة 2006 ما يعني تحميل ديون العراق مبالغ إضافية هي عبارة عن فوائد سنة وبنسبة 10 في المئة من اجمالي المبلغ. وقلل بحر العلوم من اهمية تراكم الفوائد على الديون العراقية التي بلغت حتى الآن ما يقرب 50 في المئة من اجمالي الديون من خلال خلق وجود دولي متعاطف مع الأوضاع التي تمر بها البلاد في الوقت الحاضر والاستعانة بالولايات المتحدة للضغط على الدائنين وصندوق النقد ومنح العملية السياسية الأولوية ودفعها قبل الشروع بإصلاحات اقتصادية باعتبار المشروع السياسي يمثل اللبنة الاولى في مستقبل العراق وان البنى الاقتصادية هي حلقة تابعة الى هذا النظام. واشار الى الدور الكبير الذي لعبه وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر في شطب ديون العراق من قبل نادي باريس. وكشف بحر العلوم ان"مطالبة صندوق النقد باصلاحات اقتصادية في العراق بدأت في تشرين الاول أكتوبر من العام 2003 وان الحاكم المدني الاميركي انذاك بول بريمر حاول في آذار مارس العام 2004 اصدار قرار برفع اسعار المحروقات الا انني عارضت مثل هذا الإجراء حتى عدل عن رأيه في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه". وعن تداعيات رفع الاسعار على المؤسسات النفطية والاقتصادية قال ان"مستودعات مصفاة بيجي حالياً امتلأت وتحوي اكثر من 90 بليون لتر من البنزين بعدما امتنع سائقو الصهاريج عن نقل الانتاج الى بغداد اثر التهديدات التي تلقوها بالقتل من جماعات مسلحة احتجاجاً على القرار ما اضطر المصفاة الى التوقف عن العمل اضافة الى قيام بعض الأهالي بتدمير أنبوب التغذية في الجنوب وتوقف مصفاة البصرة عن العمل واعلان بعض المحافظات العصيان وعدم تطبيق القرار". وقدر خسائر توقف مصفاة بيجي يومياً بنحو بليوني دينار عراقي ما يعادل 650 مليون دولار حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 19 الف طن من البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض يومياً.