نجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ضبط ايقاع مداخلات وكلمات النواب في الجلسة الأخيرة لمناقشة البيان الوزاري والتي لم تخلُ من الحدّية والمواجهات الكلامية، خصوصاً بين نواب"كتلة التغيير والاصلاح"برئاسة النائب ميشال عون، ونواب"اللقاء الديموقراطي النيابي"برئاسة النائب وليد جنبلاط. كما تدخل الرئيس بري لدى كلام النائب غسان مخيبر حول مزارع شبعا مؤكداً انها لبنانية. وقال سليم عون في معرض رده على كلمة النائب وائل أبو فاعور في جلسة يوم الجمعة،"ان تبديل المواقف هو تهمة تصح في من وقف يوماً يستقبل بيريز، ويوماً آخر على أعتاب أعدائه ويوماً يتغنى بوسام لينين ويوماً آخر يتمنى لم الزبالة في نيويورك"، مما أثار حفيظة النائب أبو فاعور ولكن الرئيس بري طلب شطب هذه الكلمات من المحضر. أما المواجهة الحادة الأخرى فجرت بين النائب جورج قصارجي وزميله النائب نقولا فتوش، لكن تدخل الرئيس بري وضع حداً للمشادة الكلامية طالباً شطب بعض العبارات من كلمة النائب قصارجي ومازحه قائلاً: أستطيع أن أشطبك أيضاً. وبدأت الجلسة بكلمة للنائب آغوب بقرادونيان سائلاً رئيس الحكومة عما اذا كان بذل بالفعل جهداً حقيقياً لتشكيل حكومة وحدة وطنية ووفاق وطني، مشيراً الى"الغموض في البيان الوزاري خوفاً من ابداء الرأي أو أخذ الموقف من القرار 1559". وأثار النائب جمال جراح"معضلة الزراعة"في لبنان، مطالباً بخطة وطنية شاملة"تنقذ هذا القطاع عبر آليات عملية تساعد المزارع". وأشار الى التدهور البيئي في حوض الليطاني وبحيرة القرعون والى اصابات بالأمراض السرطانية والوفيات في القرى المحاذية لمجرى النهر ومحيط القرعون. وقال النائب أنور الخليل ان كتلته النيابية تريد"بحزم واضح وأكيد معرفة الحقيقة كل الحقيقة حول استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، معلناً تأييده للحكومة في موقفها من المقاومة ومقدراً مقدمة البيان الوزاري الذي جاء على ذكر العلاقات اللبنانية - السورية التي"تريدها الحكومة ونحن معها مميزة. وقال عن موضوع العملاء الفارين الى اسرائيل، إنهم ينتمون الى جميع الطوائف ولم يكونوا مع طائفة ضد طائفة بل كانوا جميعاً ضد الوطن". واعتبر النائب وليد الخوري ان البيان الوزاري"تميز بالاسهاب في القضايا اليومية وبالغموض في القضايا المصيرية متجاهلاً تحديد موقف الحكومة من القضايا الجوهرية". وسأل الحكومة عن موقفها الصريح من كل سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية، وعن الافادة من اعادة بناء الأجهزة الأمنية"اذا كانت سلطة الدولة لم تشمل كل الأراضي اللبنانية وإذا بقي سلاح غير السلاح الشرعي اللبناني؟". ونبّه النائب سليم سلهب الى ان"عدم الاستقرار في المنطقة يعود بالمنفعة على العدو الاسرائيلي والعكس صحيح لأن العدو الاسرائيلي هو أول المتضررين من حال الاستقرار في الدول العربية بعامة وفي لبنان بخاصة". وقال ان ازمة الحدود الراهنة بين لبنان وسورية"تحتاج الى معالجة تضمن حقوق البلدين ومصالح شعبيهما". وأيد اقتراح الحكومة حواراً حول قانون انتخاب جديد. وقال ان الأولوية"ليست لتصفية الحسابات الداخلية، وإنما لتصفية التركة الثقيلة من الفساد والهدر والركود التي تراكمت، خلال ثلاثين سنة من حكم سلطة الوصاية السورية". وركز النائب غسان مخيبر في كلمته على قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والاسرائيلية وعلى ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، وسأل عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنخيلة وكذلك آلية الحوار الوطني المقترح للاتفاق على العلاقة التي يجب ان تقوم ما بين السلاح الرسمي الجيش وسلاح المقاومة". وعن العلاقات اللبنانية - السورية قال ان تصحيحها"يفترض أن يتعامل البلدان بجدّية وشفافية ومن دون عقد وحسم جميع الملفات التي ما زالت عالقة بينهما بما فيها مسألة المعتقلين والمخفيين قسراً في السجون السورية وترسيم الحدود بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية عبر تبادل السفارات وإعادة النظر بالاتفاقات الثنائية المجحفة بحق لبنان". وطالب بإنشاء"الهيئة الوطنية للحقيقة والمصالحة لتكون آلية يمكن من خلالها متابعة مأساة المفقودين الشائكة"، مقترحاً ان تتولى هذه الآلية لجنة وطنية عليا تدعى"الهيئة الوطنية للحقيقة والمصالحة"تمنح صلاحيات واسعة للاستقصاء والتحقيق. ورأى مخيبر وجود"حاجة ماسة للعمل على حسن تطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية"، مشيراً الى"المخالفات الجسيمة لهذا القانون". وأثار النائب سليم عون حفيظة النائب وائل أبو فاعور عندما قال:"سمعنا بالأمس كلاماً عن دونكيشوتية وخادم صغير في ضياع كبير، وسمعنا بالأمس حديثاً عن تبدل المواقف وتقلب القناعات". وأضاف:"ان أصدق ما قيل في كلام هؤلاء انهم لا يدّعون العفة، إلا ان أسوأ ما في كلامهم انهم كانوا بالأمس يحاضرون بالعفاف. ولنختصر الرد، ان تبديل المواقف هو تهمة تصح في من وقف يوماً يستقبل"بيريز"ويوماً آخر على أعتاب أعدائه ويوماً يتغنى بوسام لينين ويوماً آخر يتمنى لمّ الزبالة في نيويورك". وتابع عون قائلاً:"ان تبديل القناعات موهبة يعرف اللبنانيون من احترفها وعاش على نعمها ربع قرن". وأثار"قضية الجنود اللبنانيين الذين أُسروا في 13 تشرين الأول اكتوبر 1990، يوم كان اللاجئون الى 14 آذار مارس يعملون مرتزقة وكشافين لدى الجيوش والمنظمات غير اللبنانية". وتحدث عن معتقلين"سلمتهم ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي الى الاستخبارات السورية"، وعن مآثر الجرافات الجنبلاطية التابعة لوزارة الأشغال في جزين". وكانت كلمة النائب جورج قصارجي أيضاً موضوع جدل وشطب ومشادة قاسية بينه وبين النائب نقولا فتوش لأنها تضمنت سرداً لبعض ما جرى خلال الانتخابات النيابية والزيارات التي قامت بها"النجوم والنيازك"الى شتورا وعلي النهري"توزع المال السياسي بهدف رشوة الناخبين". وطلب الرئيس بري شطب"ثقته لا تقدم ولا تؤخر"وأعلن قصارجي حجب الثقة عن الحكومة. واعتبر النائب جواد بولس ان البيان الوزاري"لم يكن في مستوى الطموحات على الصعيد الأمني لأن لا أمن معقولاً والجزر الأمنية متمددة على مساحة الوطن والمطلوب قرار حازم وفعلي بنزع السلاح نهائياً من أيدي الناس"، مشيراً الى ان"القرار السياسي الوطني الحازم الذي ننتظره هو نزع سلاح المخيمات الفلسطينية من دون ابطاء"، مستغرباً"أشد الاستغراب اعتماد مبدأ تمييع المفاهيم وطرح الشعارات الملتبسة في موضوع المقاومة". وسأل بولس عن مفهوم"حماية المقاومة"وعلى ماذا ينطوي بالتفصيل وكيف نحميها؟ وممن؟ وبأي ثمن؟ والى متى؟ وهل نملك القدرة على ذلك؟ وقال:"كيف نحميها اذا لم يكن لدينا الحق في مشاركتها في قراراتها في الحرب والسلم؟". وطالب بعلاقات عادية بين لبنان وسورية وليس بعلاقات مميزة تبدأ بترسيم الحدود بين الدولتين وإقامة تبادل ديبلوماسي. وقال النائب أسامة سعد ان البيان الوزاري"أغفل تدخل السفارات الأجنبية في تحديد مواعيد الانتخابات وفي ترتيب بعض تحالفاتها كما يغفل الكلام على تشريع الأبواب أمام التدخل الأميركي المتواصل والمتمادي في كل كبيرة وصغيرة من الشؤون اللبنانية". وأعلن رفضه القاطع للتعامل مع الفلسطينيين وكأنهم ميليشيا أو مجموعات من الخارجين على القانون، مستنكراً التضييق على المخيمات ومطالباً بإلغاء جميع التدابير والاجراءات التعسفية ضدهم. واعتبر النائب محمد قباني ان المداورة في مقر اجتماع مجلس الوزراء بين بعبدا والسراي"لا تتفق مع الدستور وان تحديد السلطة الاجرائية هو الشق الأبرز في وثيقة الوفاق الوطني التي نحرص على تطبيقها بدقة". وقال انه"لا يمكن أن يتم العفو بالجملة وكأن شيئاً لم يكن عن اللبنانيين الذين غادروا لبنان الى الاراضي المحتلة وان بعضهم تعاون مع العدو وبرضاه وبينهم من حارب مع جيش العدو وهؤلاء حتماً مدانون بجميع المقاييس، مدانون بالعمالة وبعضهم الآخر كان مغلوباً على أمره من المحتل". وأضاف:"القضاء وحده هو الذي يستطيع أن يميز وان يصدر أحكام البراءة أو الإدانة". ونوّه النائب قباني بالموقف الانساني للمقاومة"وحزب الله"مع سكان الشريط الحدودي إثر التحرير.