القيادة تشيد بالدور البطولي للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن    خالد بن سلمان: أسأل الله أن يحفظ وطننا ويوفقنا جميعًا للدفاع عنه    خادم الحرمين: نسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا ويحفظ أبطالنا البواسل    وادي الدواسر تشهد أجواء احتفالية بعيد الفطر وتفعيل مبادرات إنسانية لخدمة المجتمع    أمير حائل يستقبل عددًا من أطفال جمعية رعاية الأيتام "رفاق"    أين تذهب في العيد؟    مراهقون لبنانيون يقولون إنهم كبروا قبل أوانهم بفعل الحروب والأزمات    إيران تقول إن لا فائض نفطيا لديها لطرحه في الأسواق العالمية    الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسون    بلدية وادي الدواسر تعايد الأهالي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    العليمي: نصر اليمن اقترب والشراكة مع المملكة ملاذ آمن للمنطقة    حائل تعايد بعادات وروح اجتماعية متوارثة    طمأنينة وطن    القيادة تهنئ رئيس تونس بذكرى الاستقلال    النفط ينخفض وسط مساعي زيادة الإمدادات وفك حصار تدفقات "هرمز"    أمراء المناطق يؤدون صلاة العيد مع جموع المصلين    الدفاعات السعودية تدمر 11 مسيرة معادية في المنطقة الشرقية    تبرعات الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة إحسان تتجاوز 1.757 مليار ريال    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    ترمب يهاجم الناتو وطهران تنفي تلقيها رسائل بشأن المفاوضات    إسرائيل تمنع صلاة العيد في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ 60 عاماً    القبض على (4) مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (111,750) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    وزير الداخلية ينوّه بجاهزية رجال الأمن في ظل الأوضاع الراهنة    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    محترف القادسية يتألق في دوري روشن    إمام المسجد النبوي في خطبة الجمعة: استدامة الطاعة بعد رمضان من علامات القبول    محافظ بيش يتقدّم المصلين في صلاة عيد الفطر المبارك بجامع الراجحي    أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على عدة مناطق بالمملكة    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    اللغبي يتقدّم المصلين في صلاة عيد الفطر بجامع قوز الجعافرة    الكويت: اندلاع حريق في وحدات بمصفاة ميناء الأحمدي بعد هجمات بمسيرات    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    السهلي ترفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر    "بسطة خير" تختتم فعالياتها في الشرقية وتدعم 320 بائع    النهج المبارك    السنغال تتحول إلى المحكمة الرياضية بعد تجريده من لقب كأس إفريقيا    رينارد يُعلن قائمة السعودية لمواجهتي مصر وصربيا الوديتين    معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة يسجل أكثر من 90 ألف ساعة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن خلال رمضان 1447ه    بلدية وادي الدواسر توزّع أكثر من 1500 هدية ووردة في المواقع العامة والأسواق احتفاءً بعيد الفطر المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    ولي العهد وأمير الكويت يبحثان تطورات الأوضاع بالمنطقة    صعود النفط    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    ميار الببلاوي تكشف سبب خلافها مع وفاء عامر    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    بركلات الحظ الترجيحية.. الهلال يقصي الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيون وآذان
نشر في الحياة يوم 27 - 06 - 2004

أكمل من حيث توقفت أمس في تعليقي على كلمة نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، وأدرك ان المجال سيضيق مرّة أخرى، الا انني سأكتفي بما أستطيع تسجيله اليوم، فأنا أكره ان استضيف وولفوفيتز في هذه السطور يوماً، فكيف بيومين أو أكثر.
ما كنت لأعلق أصلاً لولا انني وجدت نفسي على خلاف مع كل فقرة في كلمة زعيم المحافظين الجدد داخل الادارة الأميركية. وأنا أتوقع ان أختلف مع أمثاله، ولكن ليس في كل سطر ورأي، غير ان الجماعة من الوقاحة ما يهين ذكاء أي مستمع، إلا اذا كان واحداً منهم.
في الجزء التالي يدخل وولفوفيتز في "اللحم الحيّ" وهو يعرض الاستراتيجية الأميركية، أي استراتيجية أنصار اسرائيل من أمثاله، في العراق متوكئاً على كلام الرئيس جورج بوش في أكاديمية القوات الجوية الأميركية قرب مطلع الشهر. والاستراتيجية الأميركية بحسب وولفوفيتز نقلاً عن بوش، أو بوش نقلاً عن وولفوفيتز هي:
- نقل السلطة الى العراقيين، والمرحلة الأولى فيه تشكيل الحكومة الانتقالية التي ستبدأ العمل رسمياً من نهاية هذا الشهر، في حين تبدأ السفارة الأميركية في بغداد عملها في أول تموز يوليو لتقوم شراكة في بناء الديموقراطية والرفاه والأمن للعراقيين، فالعراق سيصبح ذا سيادة في 30 حزيران يونيو الجاري.
أقول انني لن أصدّق حتى أرى، فما حقّق الأميركيون في العراق حتى الآن هو نقيض الديموقراطية والرفاه والأمن، بعد ان فتحوا أبوابه المغلقة أمام الارهابيين من العالم كله، كذلك فالعراق لن يسترد سيادته حتى تنسحب القوات الأميركية وكل قوات أجنبية عن أراضيه.
- الأمن، وهنا يرسم وولفوفيتز صورة زاهية عما تريد الولايات المتحدة تحقيقه، وقاتمة عن القوى الظلامية التي تنشر الموت والدمار في العراق الآن.
ولكن حتى لو صدقنا ان الولايات المتحدة أرادت فعلاً تحقيق الأهداف النبيلة التي تتحدث عنها في العراق، وأنا من السذاجة ان أصدق، فإنه يبقى ان الأمن في العراق منهار، وأن سلطة الاحتلال مسؤولة عن انهياره، بما ارتكبت من أخطاء متراكمة، حتى أصبح العراق ذلك المغناطيس الذي يجذب الارهابيين من العالم أجمع، وهو ما لم يكنه في أحلك أيام صدام حسين. ولو كان وولفوفيتز صادقاً مع نفسه والكونغرس، والعالم كله، لاعترف بمسؤولية الاحتلال عن وضع أمني منهار ألقيت أوزاره الآن على حكومة انتقالية محدودة القدرة.
- إعادة بناء البنية التحتية للعراق، ويتحدث وولفوفيتز عن 16 وزارة عراقية تشارك في برامج إعادة البناء، إلا انه لا يتحدث طبعاً عن 5،18 بليون دولار مخصصة لإعادة التعمير، وتشكر الولايات المتحدة على أريحيتها لولا تلك العمولات الهائلة التي يتقاضاها عملاء المحافظين الجدد، وتذهب الى جيوب مشتركة في فضيحة، أو فضائح، مستمرة حتى كتابة هذه السطور.
- طلب أو تجييش دعم دولي، ويتحدث وولفوفيتز عن ضرورة ان يكون "النجاح" في العراق استثماراً تشترك فيه الأسرة الدولية، وليس أميركياً فقط، كما يشير الى قرار مجلس الأمن الدولي 1546 الذي صدر بالاجماع مؤيداً نقل السلطة.
وأولاً، فلا نجاح في العراق حتى الآن وأي دولة تدخل في الاستثمار الأميركي هناك ستستثمر في الفشل أو المسؤولية عنه.
وثانياً، وهذه نقطة أهم بكثير. فإدارة بوش انفرادية في سياستها الخارجية، وقد أغضبت الحليف قبل الخصم، وهي لم تلجأ الى الأمم المتحدة الا بعد ان وقعت في العراق، وأصبحت تبحث عمن يتحمل المسؤولية معها أو عنها. المحافظون الجدد، أمثال وولفوفيتز، خططوا لامبريالية جديدة تدفع "بلادهم" ثمنها الآن، وكل حديث غير هذا خرافة.
- الاستمرار في بناء قدرة العراق على الحكم الذاتي، والعنوان هذا يذكرني بما يعرض الاسرائىليون على الفلسطينيين، فوولفوفيتز يستوحي في النهاية من مصادر شارونية. واسأل كيف يقدم لنا وولفوفيتز بعد ذلك الحكومة الانتقالية برئيس الجمهورية ونائبيه، ورئيس الوزراء ونائبه وأعضاء حكومته، ثم يتوقع منا ان نصدّق ان حكومة وحكماً تحت إشراف أميركي مدني وعسكري هي طريق الحكم الذاتي، وبعده السيادة للعراق.
أريد ان أتوقف هنا لأقول ان لا اعتراض لي، كمواطن عربي يمثل نفسه من دون ان يتحدث باسم الأمة، على أي رجل أو امرأة في قائمة اعضاء الحكومة الانتقالية، وأعرف بعضهم مثل الصديق برهم صالح، نائب رئيس الوزراء، وهو من أرقى مستوى شخصي ومهني ممكن، ومثله كثيرون. إنما الاعتراض على الوجود العسكري الأميركي في العراق، وعلى سفارة يديرها مندوب سامٍ أميركي بعد ان دخلنا القرن الحادي والعشرين.
وضاق المجال، ولا تزال هناك من الكلمة المكتوبة لوولفوفيتز نصفها، أو حوالى تسع صفحات من أصل 18 صفحة، فأتجاوز تفاصيل الحكومة وأهدافها وقوات الجيش والأمن العراقية والخاتمة نفسها، لأنتهي بكلام نائب وزير الدفاع الأميركي عن "الدروس المستفادة"، فقد كان عرضاً أكاديمياً، وهو ميدان اختصاص وولفوفيتز الأصلي، الا انه يخلو من حديث صريح عن الاخطاء، مما يهدد بتكرارها، فأول خطوة لاصلاح الخطأ هو الاعتراف به. وأنا أدعو لوولفوفيتز بطيلة العمر حتى يرى كيف سيقيل العراقيون أنفسهم وبأنفسهم بلدهم على رغم مخططات المحافظين الجدد في الادارة الأميركية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.