قررت شركة "مصر للطيران" إيقاف تشغيل رحلاتها الى بكين بشكل موقت حتى نهاية الشهر الجاري بسبب انتشار مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي "سارس" في قارة آسيا وإحجام رعايا العديد من الدول عن الذهاب من المنطقة وإليها، ويشكل هذا المرض خطراً اكبر من الارهاب أو الحرب في العراق على السياحة والطيران. وصرح مصدر مسؤول في شركة "مصر للطيران" بأنه من المقرر عقد اجتماع للشركة أواخر الشهر الجاري لدرس امكانات اعادة التشغيل لهذه الرحلات بدءاً من ايار مايو المقبل. ويذكر أن العديد من شركات الطيران العالمية قامت في الآونة الاخيرة اثر ظهور مرض الالتهاب الرئوي الحاد في جنوب شرق آسيا بتقليص أعداد رحلاتها الى المنطقة، كما ألغت بعض الشركات رحلاتها بصفة موقتة. ومع انتشار هذا المرض واستمرار الحرب في العراق تتفاقم خسائر شركات الطيران العاملة في السوق المحلية أو العالمية، وقد توقف بعضها عن العمل. وتشير الارقام المتوافرة في قطاع الطيران المصري إلى تراجع حركة الطيران الى مصر بنسبة بلغت نحو 60 في المئة في ما يتعلق بشركات الطيران الخاص اضافة الى تحقيق شركة "مصر للطيران" خسائر قدرت بنحو 400 مليون دولار بسبب الحرب الدائرة في العراق. وفي ضوء ذلك قال مدير المحطات في الشركة رشاد رفاعي إن حركة النقل على خطوط الشركة الخارجية تراجعت بنسبة 40 في المئة ونحو 80 في المئة على الخطوط الداخلية نظراً إلى تراجع الطلب على النقل بالنسبة إلى السفر الخارجي وتراجع السياحة الداخلية. لذا قررت الشركة تقليص سعة الطائرات واستخدام طائرات اصغر حجماً، اضافة الى دمج العديد من الرحلات، إذ تم دمج رحلة بيروت ودمشق ورحلة تونس الى كازبلانكا، كما تم تقليص رحلات طوكيو واوزاكا في اليابان الى رحلتين فقط بدلاً من ثلاث رحلات عن طريق بانكوك. إضافة الى إلغاء الرحلات الى الصين خوفاً من انتقال مرض "سارس". ويؤكد مدير محطات "مصر للطيران" ان الحركة الى دول الخليج منتظمة تقريباً فهناك رحلة يومية الى الكويت. ولم تكن شركات الطيران المصرية الخاصة اسعد حظاً فهناك تراجع بنسبة 60 في المئة في حركة النقل. وقال العضو المنتدب لشركة "ميدويست" الطيار علي مراد إن الشركات الخاصة هي الاكثر تضرراً حتى الآن ويصل اجمالي الخسائر التي لحقت بها حتى هذه اللحظة نحو 80 مليون دولار ويمثل هذا الرقم نحو 25 في المئة من ايرادات هذه الشركات سنوياً. واضاف مراد ان عدد الرحلات انخفض بسبب انخفاض اعداد الركاب، ولاحظ ان العدد في تناقص مستمر على رغم ان حركة النقل الجوي في مصر لا تزال افضل من بعض الدول في الشرق الاقصى والدول المحيطة بالعراق مثل سورية ولبنان والاردن والكويت. وقال إن أبعاد المشكلة ستظهر خلال الفترة المقبلة، فحتى الآن لا يمكن تقويم اوضاع شركات الطيران بكل دقة حيث يتوقف ذلك على الوضع الراهن في المنطقة. ومن جهة أخرى قال رئيس احدى شركات الطيران الخاصة سيد صابر إن الحركة في شركته توقفت تماماً بنسبة 100 في المئة حيث توجد لديه خمس طائرات مختلفة الطرازات متوقفة عن العمل منذ بدء الحرب في العراق. ونبه صابر الى ان خسائر شركته خلال الاسابيع الثلاثة الماضية بلغت نحو مليوني دولار، وفي حال استمرار هذه الخسارة وفق المعدل نفسه فإنه سيعيد النظر في نشاط شركته، وهو الوضع نفسه الذي تتعرض له بقية الشركات العاملة في مجال النقل الجوي. وطالب صابر بضرورة مساندة الحكومة المصرية لهذه الشركات من خلال إعفائها على الاقل من رسوم الايواء والهبوط والاقلاع في المطارات المصرية والمساعدة في سداد اقساط التأمين المستحقة عليها، فهذه مبالغ ضخمة تتحملها الشركات في الوقت الذي توقفت ايراداتها تقريباً. المشكلة بعد الحرب ومن جهته قال رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية الهامي الزيات إنه منذ 11 ايلول سبتمبر 2001 هناك تقلص في أعداد السياحة الوافدة الى مصر والتعاقدات الجديدة صارت في علم الغيب، وكل هذا أثر سلباً على حركة الطيران لاستغناء العديد من شركات الطيران الاجنبية عن عدد كبير من العاملين فيها، اضافة الى تراجع الطائرات التي سيتم تسليمها من بوينغ وايرباص بنسبة 29 في المئة عن العام الماضي. واشار الزيات الى ان المشكلة ليست الحرب المندلعة لكن ماذا بعد الحرب وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي، فأوروبا إذا لم تشارك في إعمار العراق فستستمر بها حالة الكساد وهذا يؤثر على التدفق الخارج منها بالنسبة إلى السياحة. ويؤكد الزيات ان التعاقدات التي يتم تنفيذها حالياً هي تعاقدات سابقة بقيت بعد الالغاءات وهذه سوف تنتهي بنهاية شهر نيسان ابريل الجاري، ولا أحد يعلم ماذا سيكون الوضع بعد ذلك.