انعكست الحرب على العراق على مجالات اقتصادية عدة في مصر، ما حدا بالقطاعات كافة الى وضع خطط طوارئ لسد النقص في أي من هذه القطاعات، في الوقت الذي تتجه الحكومة الى استدعاء شركة عالمية لتقويم الموانئ المحلية لاخراج البلاد من قائمة الموانئ عالية المخاطر. أعلنت وزارة البترول المصرية امس خطة طوارئ تتضمن التزام القطاع، وفقاً لاستراتيجياته المعلنة، توفير حاجات البلاد من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي والمحافظة على مخزون استراتيجي من المنتجات النفطية لتلافي أي اختناقات تحدث في توزيع المنتجات النفطية ومواجهة أي مواقف طارئة في ضوء المتغيرات الاقليمية والعالمية. وتستهدف الاجراءات عدم تأثر حاجات السوق المحلية بالتوترات الحالية في المنطقة من خلال انتظام الإمدادات النفطية سواء للمنشآت أو الافراد بشكل طبيعي. وليس هناك نية لتغيير أسعار المنتجات النفطية الرئيسية التي تقوم الدولة بتسعيرها وهي البنزين والسولار والغاز المنزلي والكيروسين والمازوت. وهناك بدائل عدة لسد حاجات البلاد من المنتجات الرئيسة التي يتم استيرادها من الغاز المنزلي البوتوغاز وتبلغ مليون طن ومن السولار وتبلغ 500 ألف طن، والتي يمثل استيرادها نسبة اقل من أربعة في المئة من اجمالي الاستهلاك المحلي البالغ نحو 44 مليون طن سنوياً، ما يعني أن أكثر من 96 في المئة من إجمالي استهلاك البلاد يغطى من الانتاج المحلي. وتتضمن الخطة زيادة انتاج الغاز المنزلي والسولار بهدف خفض الكميات المستوردة. كما تتضمن استخدام الطاقات الفائضة في معامل التكرير لانتاج المنتجات النفطية الرئيسية التي تم استحداثها بعدما كانت السياسات النفطية قائمة على تكرير الخام بنسبة 100 في المئة من طاقة معامل التكرير وتوفير احتياط استراتيجي بنسبة 12 في المئة من حجم طاقة التكرير تحسباً لأي ظروف. وتملك مصر حالياً طاقة مقدارها أربعة ملايين طن كاحتياط استراتيجي في معامل التكرير لاستخدامه في أي ظروف طارئة لانتاج منتجات نفطية بكميات أكبر. التأمين أكد رئيس هيئة الرقابة على التأمين في مصر خيري سليم أن كلفة رسوم الشحن الجوي والبحري للمنطقة ستزداد مع تأثر حركة الملاحة في قناة السويس. وذكر أن لجنة التأمين البحري في سوق لويدز للتأمين في لندن تقرر التسعيرة المقررة للتأمين كل فترة وفق ظروف المنطقة. وعلى مستوى سوق التأمين المحلية، شدد سليم على ضرورة التنسيق بين شركات التأمين العاملة في السوق ومعاودة النظر في سياسات إعادة التأمين لمواجهة الارتفاع المتوقع في الأسعار التأمينية والتشدد في الشروط. وذكر أن سوق التأمين تبحث في إمكان إقامة مجمعات لأخطار النقل البحري على مستوى سوق التأمين المصرية، وفي ضوء التجارب السابقة من حرب الخليج الثانية وأحداث أيلول سبتمبر 2001، ما أعطى أسواق التأمين خبرة في هذا الإطار. وأُدرجت مصر في نهاية الشهر الماضي، وفق تقرير لجنة تأمين أخطار الحرب في لندن، ضمن المناطق التي ينبغي فرض قسط تأمين إضافي ضد مخاطر الحرب على السفن التي تتردد على موانئها بغرض الشحن والتفريغ للبضائع، وكذلك السفن العابرة لقناة السويس، ما يعني ضرورة التعاون العربي في مجال التأمين وتوزيع المخاطر وتفعيل دور صندوق التأمين العربي لتغطية أخطار الحرب والذي أُقر إنشاؤه بعد حرب الخليج الثانية. واعتبر مصدر في هيئة التأمين المصرية أن الموانئ المحلية بعيدة تماماًَ عن العمليات العسكرية وأن رفع ضريبة مخاطر الحرب التي أدرجت مصر فيها أخيراً هو قرار سياسي وليس تأمينياً ومرتبط بالتوجهات الاميركية والبريطانية تجاه منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتجه فيه وزارة النقل المصرية إلى استدعاء شركة عالمية لتقويم الموانئ المصرية البحرية سعياً لإخراج البلاد من قائمة الموانئ عالية المخاطر. الغزل والنسيج استبعدت "القابضة المصرية للغزل والنسيج" تأثر صادرات القطاع بالحرب كون معظمها يتجه إلى أوروبا من خلال ميناء الاسكندرية، إضافة إلى أن الواردات من المواد الخاصة بالصناعة ليست على أجندة المستوردين حالياً فهناك مخزون يكفي البلاد حتى آب أغسطس المقبل. وقالت "القابضة" إن الحرب أدت إلى ارتفاع اسعار الأقطان العالمية بنسبة 40 في المئة، إذ ارتفعت اسعار الأقطان السميكة إلى 61 سنتاً مقابل 39 سنتاً في السابق. وانعكس ذلك إيجاباً على وضع الصادرات المصرية من الغزول عموماً. وصدرت شركات القطاع العام حتى مطلع الشهر الجاري ولمدة ستة شهور ما قيمته 500 مليون جنيه مقابل 388 مليوناً.