في أول لقاء يجمعهما منذ أشهر، التقى أمس رئيس الجمهورية إميل لحود رئيس الحكومة رفيق الحريري في القصر الجمهوري في بعبدا وعرضا معاً الأوضاع العامة في البلاد والتطورات إقليمياً ودولياً، إضافة الى عدد من المواضيع المحلية الراهنة. وأوضح الحريري الذي يغادر بيروت ليل بعد غد الأربعاء الى باريس للاجتماع في اليوم التالي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ان اللقاء "يندرج في اطار ترسيخ الأجواء الايجابية في البلاد"، مشيراً الى أن مجلس الوزراء سيجتمع الاثنين في 22 الجاري في جلسة قد تكون الأخيرة قبل حلول العام الجديد. وإذ أبدى عدد من الوزراء ارتياحهم للقاء الرئيسين وسط أجواء التهدئة المسيطرة منذ أكثر من اسبوعين على العلاقات الرئاسية، أكدوا ل"الحياة" ان "التشاور امر ضروري لتبادل الرأي في مختلف القضايا المطروحة على الساحة المحلية وفي أمور دولية واقليمية في ظل التطورات المستجدة في المنطقة والتي تستدعي التواصل بين اركان الدولة من أجل تحصين الوضع الداخلي". ولفت هؤلاء الى ان "اجتماع الرئيسين يأتي أيضاً وسط أجواء سياسية جديدة كان سبقها كسر الجليد بينهما ويتزامن مع التوقعات التي أخذت تتحدث عن أن العلاقة الآن امام مرحلة سياسية جديدة على أنقاض المرحلة السابقة التي شابها الكثير من الشوائب وسادها بعض التوتر وغابت عنها الاجتماعات الثنائية اذ اقتصرت اللقاءات بين الرئيسين على جلسات مجلس الوزراء". وأكدوا ان بوادر الانفراج بين الرئيسين يفترض أن تتجاوز "المساكنة" الى توظيفه لخلق المناخ الذي يساعد على اخراج مجلس الوزراء من دائرة الجمود من خلال اقتصار جدول الأعمال على بنود روتينية الى تفعيل دوره ليصبح أكثر انتاجية وليكون في مقدوره التصدي للقضايا الرئيسة، شرط ألا يتم التعامل مع التباين في وجهات النظر وكأن هناك رابحاً وخاسراً من جهة وان يتحمل الوزراء مسؤوليتهم بالكامل على قاعدة مراعاة المصلحة العامة والاستجابة للحد الأدنى من احتياجات المواطنين. وتوقع الوزراء ان تنجح الجهود الآيلة الى تحضير الأجواء للاجتماع المقرر مساء اليوم للمجلس الأعلى للخصخصة، برئاسة الحريري بعد إعلان وزير الاتصالات جان لوي قرداحي اعتذاره عن عدم الحضور، مشترطاً إقالة امين عام المجلس الدكتور غازي يوسف على خلفية ما ورد في حديثه الصحافي الأخير من مواقف تتعلق بالقطاع الخلوي، مشيرين الى ان "هناك امكاناً لتسوية الاشكال في ضوء المراسلات الجارية بين رئيس الحكومة والوزير". وأكدوا ان الغاية من اجتماع مجلس الخصخصة "إجراء مراجعة أخيرة على دفتر الشروط استناداً الى بعض الملاحظات التي أبدتها الشركات التي رغبت الاشتراك في عمليتي المناقصة والمزايدة لتلزيم الهاتف الخلوي". ولفتوا الى أنه يعود للمجلس الأخذ بالملاحظات أو ردها، وانه في حال تقرر الاستجابة لها فإن القرار النهائي سيكون لمجلس الوزراء. على خط آخر، يفترض ان تتحول الجلسة النيابية المخصصة غداً للنظر في طلبي اتهام وزير المال فؤاد السنيورة في محرقة برج حمود، ووزير النفط السابق شاهي برصوميان في بيع الرواسب النفطية ومشتقاتها، الى جلسة سرية" وذلك تقيداً بما هو وارد في قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وستقتصر اعمال الجلسة على تلاوة قراري طلب الاتهام من النائبين ناصر قنديل في حق السنيورة، وسليم سعاده في حق برصوميان، ويعود لمحاميهما المرافعة عنهما امام الهيئة العامة. وفور الانتهاء من تلاوة قراري الاتهام والمرافعة، يقوم رئيس المجلس نبيه بري بطرح قضية السنيورة على التصويت وفي حال موافقة نصف عدد النواب زائد واحد - أي 65 نائباً وهو أمر متعذر نظراً الى الرفض النيابي الواسع، فإنه سيحيل الملف على لجنة تحقيق نيابية برئاسة نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي. ويبدو أن ملف السنيورة سيقفل بعد تلاوة قرار طلب الاتهام والاستماع الى وكلاء الدفاع بسبب وجود معارضة نيابية على أية خطوة لاحقة، خلافاً لحالة برصوميان الذي يتردد منذ الآن بين النواب ان ملفه سيحال على لجنة التحقيق على أن تعود هذه الى الهيئة العامة لطرح ما توصلت اليه، تمهيداً للبت في الخطوة التالية المتعلقة بطلب الموافقة ب88 صوتاً لإحالته على محاكمة الرؤساء والوزراء. وفي حال تعذر تأمين العدد فإن ملفه يكون قد أقفل أيضاً.