الملك سلمان يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات السعودية    الملك يوجه باستضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون    تحت رعاية ولي العهد.. إحسان تنظم حفل تكريم المحسنين الجمعة القادمة    كيف يمكن أن يؤثر الهجوم على إيران على سوق النفط العالمي والاقتصاد    البحرين: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات إيرانية جديدة ولا ضحايا أو مصابين    القيادة المركزية الأميركية: لا خسائر في قواتنا بالمنطقة    إيران تضلل العالم وتستهدف مواقع مدنية في هجماتها على دول الخليج    شباك الخليج تنهي جفاف بيريرا    النصر يعلن إصابة راغد النجار بالرباط الصليبي    مانشستر سيتي يضغط على آرسنال بفوز ثمين في معقل ليدز    حراك استثنائي يرسم خارطة جازان في أسبوع    تفعيل العربات الإسعافية الكهربائية في المدينة    طائرة مسيرة تستهدف مطار الكويت الدولي    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال 82 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    حين كانت القرية تكبر في قلوبنا قبل أن تكبر في العمران    الكويت: وقوع إصابات ل 3 من منتسبي القوات المسلحة في القاعدة الجوية    جمعية نالا لفنون السرد تطلق أعمالها ونشاطاتها    ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان الأوضاع الخطيرة بالمنطقة    الخطوط السعودية: إلغاء عدد من الرحلات لأسباب تتعلق بالسلامة الجوية    *لقاء مفتوح يجمع رجال وسيدات الأعمال في أولى فعاليات "ديوانية غرفة تبوك" بموسمها الثاني*    أمانة تبوك تخصص 18 موقعًا لبسطة خير السعودية 2026 تخدم 164 بائع    "اجاويد في عيون العالم" بنسختها الثانية في اجاويد٤ بمحافظة سراة عبيدة.    العويران: القادسية يصنع الفارق.. وموسمه الرمضاني لوحة إبداع    المملكة تعرب عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها    أوبك بلس تعتزم دراسة زيادة الإمدادات بعد قصف إيران    ولي العهد يجري اتصالات هاتفية بقادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن    البيئة تطلق أسبوع المياه السعودي الأول أبريل المقبل    سوريا تغلق الممرات الجوية الجنوبية أمام الطيران    الخطوط السعودية تلغي عددا من رحلاتها نظرا لتطور الأوضاع في المنطقة    كيف ابتلع نسيج نزار صالح بوقري    الجمعية الخيرية ببلسمر تطلق مبادرة تفطير الصائمين    وزارة الشؤون الإسلامية تنفّذ برنامج خادم الحرمين لتوزيع التمور في ملاوي    فهد حكمي ابتسامة الوطن التي لن تنطفئ    في أمسية طبية.. ديوانية أجاويد 4 بسراة عبيدة تناقش آلام الظهر وسبل الوقاية منها    التوقيت الزوالي في المسجد النبوي.. امتداد تاريخي لعناية المسلمين بالمواقيت    تركي آل الشيخ يعلن مواجهة أوليكساندر أوسيك وبطل الكيك بوكسينغ ريكو فيرهوفن على لقب الوزن الثقيل    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,000) سلة غذائية في محلية الروصيرص بولاية النيل الأزرق بالسودان    الجبيل الصناعية تحتضن معرض «آيات.. بلسان عربي مبين»    "مدرك"… من فكرة توعوية إلى قصة وعي مجتمعي تتجدد للموسم الثالث في جازان    200 مستفيد ل"عمرة القادسية الرمضانية    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    فجر جديد من الأمن والوحدة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    نفحات رمضانية    حكواتي التلفزيون..!    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    إفطار العطيشان    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



... وإنه لزلزال قادم
نشر في الحياة يوم 11 - 08 - 2002

ربما لا حاجة الى القول: القيادة الفلسطينية "الحالية"، لأنها هي هي لم تتغير، واتصفت ب"الحالية" طوال العقود الاخيرة. لكننا نستطيع ان نقول ان اكثر ما تتسم به القيادة الفلسطينية هو جهل قراءة التاريخ، وقراءة موازين القوى العالمية، وقراءة المستجدات في المجتمع الدولي بعد 11 أيلول سبتمبر، مثلما كانت حالة الجهل عامة ايام النكبة الاولى. ولو كانت القضية قضية شخوص هذه القيادة لما اتعبنا انفسنا بما سيؤول بها المصير. غير ان الحديث هنا الآن، والآن بالذات، هو عن مصير هذا الشعب الفلسطيني المنكوب في المناطق المحتلة، اذ ان الشهور القادمة تخبئ الكثير من الكوارث التي ستحل بهذا الشعب، ان لم يتم تداركها الآن وبسرعة.
من وجهة نظر فلسطينية يجب النظر بجدية الى ما جرى خلال العشرين شهراً الاخيرة بعد وصول شارون الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية محمولاً على رياح فشل كامب ديفيد وطابا ونشوب الانتفاضة الثانية في اعقاب ذلك. لقد ظنت بعض القيادات الفلسطينية المعارضة لمقترحات كلينتون ان الامور "بعد بدها غلوة"، كما اقتُبست هنا في هذا الصحيفة في عمود جهاد الخازن قبل عدة شهور عيون وآذان، 24 آذار/ مارس الماضي.
شارون هذا الذي كان قبلا يواجه اكبر معارضة في الشارع الاسرائيلي بسبب حرب لبنان، حُمل على الاكتاف وانتُخب رئيساً للحكومة بعد ان كانت لجنة التحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا منعته من تسلم وزارة الدفاع الاسرائيلية. اي ان شارون وصل الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية بسبب هذه ال"غلوة" التي ارادها من رفض مقترحات كلينتون ظناً منه بامكانية تحسين شروط الحل، او ربما لشعور عميق بعدم قدرته على اتخاذ قرار مصيري بهذا الصدد. ثم جاءت احداث 11 ايلول في نيويورك وواشنطن فغيرت مفاهيم كثيرة ولم تفهم القيادة الفلسطينية ما الذي يحدث فعلاً في الساحة الدولية بعد هذا الحدث الذي هز العالم، ولا حسبت تبعاته. وها هو شارون، الذي كان بالامكان ان يوضع في خانة ميلوشيفيتش واشباهه، يحظى الآن بدعم غالبية الاحزاب الاسرائيلية، بما فيها حزب العمل وشمعون بيريز ذاته الذي تتمثل وظيفته بكونه عامل تنظيف في مزبلة شارون السياسية. وها هو الآن شارون يحظى ايضاً بدعم غير مسبوق من الادارة الاميركية، وبمباركة صامتة من المجتمع الدولي كافة. كل هذا التحول الجذري في الرأي الدولي لصالح شارون وحكومته لم يكن ليتم لولا كل هذه العمليات الانتحارية التي تحصد الضحايا من المدنيين في اسرائيل في ضوء 11 أيلول.
ليس هذا فحسب. بل اجراء جرد بسيط لحسابات سنتين من الانتفاضة سيظهر ما يلي: بعد سنتين ها هي القيادة الفلسطينية ذاتها التي رفضت مفترحات كلينتون تستجدي الآن العالم بالتدخل من اجل ان ينسحب الجيش الاسرائيلي الى المواقع التي كان فيها قبل بدء الانتفاضة، وخبت شعارات البلاغة الشعبوية والخطب النارية التي اذيعت واشيعت من مبنى المقاطعة. بكلمات اخرى، وبلغة شعبية: اذاً، شو عملنا في سنتين انتفاضة؟ كل هذا ناهيك عن الخسائر البشرية الباهظة التي لا يمكن ان تقدر بثمن، اضافة الى الخسائر المادية والبنى التحتية واثر كل ذلك على المجتمع الفلسطيني للعقود القادمة. هذا هو الحساب الذي يجب على القيادات المسؤولة في المجتمع الفلسطيني ان تُجريه. لا يكفي التنصل من المسؤولية، والقاء كل ذلك على عاتق ميزان القوى الامبريالية، والصهيونية والانظمة العربية الفاسدة، لأن كل هذا الثالوث كان قائماً قبل الانتفاضة، وكان يجب ان يؤخذ بالحسبان. واذا لم يؤخذ هذا بالحسبان فذلك يعني ان القيادة فاشلة في قراءة العالم من حولها.
والآن، هنالك خطر كبير داهم يجدر التنبيه اليه قبل وقوعه. فالشهور القادمة هي شهور مصيرية لأن ثمة عاصفة ستعصف بالمنطقة، وستكون عواقبها وخيمة على جميع شعوبها والشعب الفلسطيني خاصة. العالم بأسره يترقب الحرب الاميركية القادمة للاطاحة بالنظام العراقي في بغداد، لأن هذه الحرب لها ابعاد دولية بسبب ما تستحوذ عليه منطقة الخليج من مخزون نفطي هائل. وهكذا، وفي حال كهذه، فإن العالم لن يشغل نفسه بما يجري على الساحة الفلسطينية. ولهذا ايضاً فإن الادارة الاميركية تطالب بالتهدئة فحسب في هذه الرقعة الاسرائيلية الفلسطينية، ويبدو ايضاً ان ثمة تنسيقا استراتيجيا تاما بين بوش وشارون.
وفي حال نشوب الحرب، وعندما سيكون العالم مشغولاً بما يجري في العراق، وشاشات السي. إن. إن مشغولة بها ايضاً، لن ينتبه احد الى ما سيجري هنا، خاصة اذا ساتمرت العمليات الانتحارية ضد المدنيين الاسرائيليين. في وضع دولي من هذا الحجم سيجد شارون فرصته السانحة لانزال ضربة كبيرة يستفيق منها الفلسطينيون في وضع اصعب من نكبة 1948. الرهان الفلسطيني على الحصان العربي في هذا السباق رهان خاسر، مثلما كان خاسراً دوماً طوال كل هذه العقود المنصرمة. الرهان الفلسطيني يجب ان يكون على حصان المجتمع الدولي، غير ان رهاناً من هذا النوع له شروطه ومتطلباته. على القيادات الفلسطينية المسؤولة في المجتمع الفلسطيني وهذه ليست موجودة في السلطة حتى الآن، ان تجمع على استراتيجية فلسطينية واضحة المعالم تعرض على المجتمع الدولي، لأن القضية الفلسطينية قضية عادلة، لكنها للأسف موجودة بأيدي من لا يفهم العالم من حوله.
يمكن درء وقوع النكبة القادمة، غير ان هذا الهدف يتطلب اولا وقف جميع العمليات الانتحارية ضد المدنيين الاسرائيليين فوراً، كما يتطلب وضع الخطوط العريضة للتصور الفلسطيني للسلام القادم والموجه للشعب الاسرائيلي والرأي العام العالمي. يجب الانتباه الى ان شارون معني بالابقاء على الوضع الحالي كما هو حتى وقوع الضربة الاميركية في العراق، وهي ضربة قد تبدل حسابات كثيرة في هذه المنطقة بأسرها. يجب الا يغيب عن الاذهان ما يؤمن به شارون بخصوص الوطن البديل في شرق الاردن. بالامكان قطع الطريق على حساباته هذه الآن قبل فوات الاوان، وهذا يتطلب توجها آخر من شأنه ايضاً ان يفكك اوسع ائتلاف حكومي في تاريخ اسرائيل، ويؤدي الى انسحاب حزب العمل، وبذلك يتم حشر شارون في خانة الرافض للشرعية الدولية. كما سيعود العالم الى التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تراجع بسبب هذه العمليات ضد المدنيين التي هي اقرب الى الثأر القبلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.