أعلن في الخرطوم أمس أن وزارة الخارجية السودانية "ودعت السفير التونسي محمد البلاجي لمناسبة إنتهاء فترة عمله"، في خطوة جاءت بعد يوم على إعلان كشف شبكة تجسس يقودها تونسي عملت لتقديم "تقارير مضللة ومختلقة عن الوضع في السودان". وأوضحت الوزارة في تصريح صحافي مقتضب، لم يشر إلى قضية التجسس أن "وزير الدولة في وزارة الخارجية ودع البلاجي لمناسبة انتهاء فترة عمله"، وأن اللقاء "تطرق الى مسار العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها". وأعرب الوزير عن "شكره وتقديره للسفير والجهود التي بذلها في تعزيز العلاقات بين البلدين، وتمنى له التوفيق في موقعه الجديد". يذكر ان البلاجي عمل سفيراً في الدوحة وانتقل الى الخرطوم بداية السنة. ولم يسلم السفير السوداني الجديد في تونس اوراق اعتماده إلى الرئيس زين العابدين بن علي بعد. وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً أخيراً، بعد قطيعة استمرت معظم التسعينات، بسبب اتهامات للخرطوم بدعم معارضين تونسيين. على صعيد قضية شبكة التجسس، أعلنت النيابة العليا للجرائم الموجهة ضد الدولة في السودان أمس، ان المتهمين في الشبكة التي يتزعمها التونسي علي بن مصطفى بن حامد سيُحالون على القضاء الاسبوع المقبل. وقال رئيس النيابة المستشار محمد فريد ل"الحياة" إن التحقيقات اكتملت، وان النيابة ستوجه اليوم الاتهامات رسمياً الى المتهمين السبعة. وكانت الاستخبارات السودانية ألقت القبض على عميل تونسي يتزعم شبكة للتجسس تضم ستة سودانيين، أكدت تورطهم بتزويد جهاز استخبارات عربي معلومات "ملفقة" عن دعم السودان "الارهاب" وروايات عن علاقاته بحركة "طالبان" واسامة بن لادن، وشبكات الارهاب في العالم، وتدريب اصوليين عرب في معسكرات في السودان. وتضمن بلاغ باسم النيابة العليا للجرائم الموجهة ضد الدولة، 9 اتهامات للمتورطين، أبرزها "التجسس، وافشاء معلومات عسكرية، ونشر اخبار كاذبة، والاخلال بالنظام العام، وتكوين منظمات للاجرام والارهاب". وتصل العقوبة القصوى لهذه الاتهامات إلى الاعدام والسجن المؤبد. وكان السودان ابلغ تونس الاجراءات القانونية التي اتخذت بحق العميل، وشدد على ان تونس "كانت ضحية للمعلومات المضللة التي ظل يزودها العميل بها".