تحتفل مصر غداً الخميس بمرور 4 اعوام على بدء تنفيذ مشروع توشكى في اجواء مختلفة تماماً عن الاعوام السابقة. ويشكك البعض في جدوى المشروع الاقتصادية مع استمرار الانتقادات الحادة من جانب المعارضين الذين تساءلوا من أين أتت الحكومة بالتمويل وطلبوا من رئيس الحكومة ووزير الموارد المائية تقديم صور عن جميع الدراسات التي جرت سابقاً وبعد البدء في التنفيذ، وحجم الانفاق عليه حتى اليوم، اضافة الى شرح معوقات التنفيذ، ووصف المعارضون المشروع بأنه غير واقعي واهدار المال العام. وكان جدل واسع أثير في الفترة الاخيرة في شأن فض يد الدولة عن المشاريع العملاقة التي بدأ العمل بها منذ عام 1996 مثل خليج السويس وترعة السلام، وميناء بورسعيد، لكن ما أثير عن توشكى فاق غيره من المشاريع. وقصد الرئيس مبارك من زيارته الاخيرة للمشروع في تشرين الاول اكتوبر الماضي على تأكيد أن توشكى وُلد ليبقى. وقال: "أنه واد جديد لمصر يفتح آفاق الرجاء والأمل أمام الشعب... وتوهم البعض ان المشروع نام وهذا غير صحيح بالمرة لأنه لايمكن التراجع عما نحن ماضون فيه". والمشروع هو جزء من حلم كبير تسعى مصر الى تحقيقه، غرضه ايجاد خريطة عمرانية جديدة في جنوب الوادي تدخل بها البلاد القرن الحادي والعشرين. وتُقدر قيمة الانفاق على اعمار جنوب الوادي بنحو 42 بليون جنيه تتحمل الدولة منها 20 في المئة فقط والقطاع الخاص البقية، وتُقدر كلفة مشاريع البنية التحتية بنحو 7،5 بليون جنيه. ويبدو أن الأزمات الاقتصادية التي مر بها الاقتصاد المصري أخيراً خلفت مناخاً غير صحي لتلك المشاريع، واعلنت الحكومة ترشيد الانفاق بعد أزمتي السيولة والركود واستيراد بضائع في ثلاث سنوات بقيمة 48 بليون دولار غالبيتها راكدة في المخازن، اضافة الى الأزمة المتكررة للدولار في السوق المصرية. وأرسى الرئيس مبارك حجر أساس محطة الرفع العملاقة التي تبلغ كلفتها 5،1 بليون جنيه وستبدأ تجارب تشغيلها في آذار مارس 2002 تمهيداً لاطلاق المياه في القناة الرئيسية والفرع قبل نهاية السنة المذكورة. ويرد الوزير محمود ابو زيد على الانتقادات بأن مشروع جنوب الوادي، وهو نسبة الى خور يسمى توشكى في المنطقة، "جزء من خطة الدولة لاستصلاح 4،3 مليون فدان حتى سنة 2017". واوضح ان المشروع يشمل في المنطقة الجنوبية استصلاح 540 ألف فدان في مرحلته الاولى وتم في الفترة الماضية من الخطة الخمسية مد المياه الى 360 ألف فدان، وفي الفترة الباقية سيشمل العمل مساحة 9،1 مليون فدان. وأوضح ابو زيد ان العمل في الفترة الباقية حتى سنة 2017 سيشمل تنفيذ الخطة وذلك 3،1 مليون وهي مساحة تحتوي على موارد مائية مؤكدة. وقال: "إن المشروع يبدأ من موقع محطة الرفع الرئيسية ثم ترعة تمثل المجرى الرئىسي حتى موقع المشروع 8،50 كلم وهذه الترعة تحمل من ثمانية الى خمسة وعشرين مليون متر مكعب يومياً. وذكر أنه تم الانتهاء من القطاع المائي الضخم ووصلنا على بُعد مئة كلم من الموقع، وانتهينا من اعمال الحفر وجزء من التبطين الذي سيستمر عامين. واعتبر ابو زيد ان المشروع يمر بأدق مراحله، مشيراً الى أنه يمثل في مجمله عبوراً فنياً ومعمارياً وتنموياً، وذكر أن العمل لايقتصر على أعمال الحفر والتبطين بل هناك فنون عمارة ستنفذ في مواقع عدة سواء على امتداد قناة زايد التي يبلغ طولها 51 كلم أو في موقع محطة الرفع العملاقة. على أي حال يعتبر الخبراء ان المشروع هو الضمان الوحيد لمواجهة الزيادة السكانية التي سترتفع 35 مليون نسمة حتى سنة 2017، أي ان اجمال عدد سكان مصر سيصل الى مليون نسمة، وينبغي رفع المساحة التي يعيش عليها المصريون من 5 الى 25 في المئة.