تعيش مصر معادلة صعبة بين احترام وتأمين حصتها من مياه النيل التي تقدر ب5.55 بليون متر مكعب سنوياً اتفاق عام 59 وبين الحاجات المائية لمشاريعها العملاقة في مجال التوسع الزراعي مثل مشروعي توشكى وترعة السلام. ونتيجة ذلك ظهر اتجاه قوي للاستفادة من الموارد غير التقليدية مثل وحدات تحلية مياه البحر في سيناء وساحل البحر الاحمر والساحل الشمالي. وفي هذا الاطار انجزت مصر خطة سيتم تنفيذها حتى سنة 2017 حددت فيها الموارد المتاحة والممكنة على المدى القريب والبعيد من مختلف المصادر. وتقوم الخطة على عناصر اساسية عدة هي الاستخدام الامثل للمصادر المائية العذبة والمحافظة على نوعية المياه والتحكم في مصادر التلوث وزيادة حصة البلاد من مياه النيل من طريق الاتفاق مع دول الحوض المعنية بالامر. وتشمل الخطة كذلك توفير مياه تكفي لاستصلاح 4.3 مليون فدان والتوسع في استخدامات المياه الجوفية التي فيها خزانات عميقة للمياه الجوفية، اذ ان هناك نحو ستة خزانات رئيسية تشغل 50 في المئة تقريباً من مساحة مصر ولا يستهلك منها سوى أربعة بلايين متر مكعب سنوياً في اغراض الري. وتسعى مصر الى تنفيذ برامج قومية عدة لتطبيق هذه السياسة من أهمها البرنامج القومي لتطوير الري وبرنامج تنمية المياه الجوفية اضافة الى تنفيذ مشاريع متنوعة. وهناك زيادة في الفجوة بين المتاح من هذه الموارد والحاجات الفعلية بسبب الزيادة السكانية المستمرة وتغيير نمط الاستهلاك وزيادة التلوث، إذ ارتفع معدل استهلاك الفرد من المياه العذبة الى اربعة اضعاف خلال النصف الثاني من القرن الحالي في حين ارتفع عدد السكان في الفترة نفسها الى اكثر من ثلاثة اضعاف. واللافت ان تصميم "ترعة السلام" وهو مشروع زراعي عملاق في منطقة سيناء، لا يسمح بنقل أي مياه عذبة لانها تروي 400 ألف فدان بمياه صرف زراعي معالج مخلوطة بمياه النيل ولا تستطيع تحمل أي كميات زائدة على هذا الحد. التخصيص وتدرس الحكومة المصرية حاليا تخصيص مياه الشرب في جميع المحافظات وانشاء شركات خاصة معاونة في قراءة العدادات وتحصيل الفواتير على ان تنشئ شركات لادارة محطات المياه. وتدرس الحكومة انشاء شركات خاصة لتوزيع مياه الري على المزارعين في اطار خطة مدروسة لتسعير المياه وتحصيل ثمن الكلفة والتوصيل من المزارعين الى جانب الصيانة الدورية. ويجري اعداد دراسة تفصيلية لتخصيص القطاع سعياً لتحسين الخدمة وتقليل الفاقد من المياه والذي يصل الى 50 في المئة من جملة المياه التي تضخ يومياً من المحطات، علماً ان مصر تستهلك أربعة بلايين متر مكعب سنويا من مياه الشرب. لكن هناك عدم عدالة في التوزيع بين المناطق الحضرية والريفية والصحراوية، ويتوقع بدء تخصيص جانب رئيسي من هيكلة انتاج وتوزيع المياه، على أن تنتقل الملكية الجزئية تدريجيا للقطاع الخاص، أو تظل اصول المنشآت تابعة للحكومة. ويجري التفكير في تطبيق عقود بي. أو . تي في محطات المياه. وكلف وزير الموارد المائية البحوث المائية اجراء دراسة عاجلة وعرضها على مجلس الوزراء تقضي باشراك المزارعين في كلفة التوصيل والصيانة للحفاظ على شبكة مياه الري الجاري تطويرها، وانشاء روابط جديدة باسم مستهلك مياه الري تكون مسؤولة مباشرة عن صيانة المنشآت المائية وضمان توصيل المياه في اطار الشراكة بين رابطة تضم عدداً من المزارعين في مكان واحد. وعزا مصدر رسمي هذا الاتجاه الى حسن استغلال المياه، وتقليل الفاقد وتحويل جزء من حصة مصر البالغة 5.55 بليون متر مكعب الى ري مساحة تقدر ب4.3 مليون فدان مستصلحة في جنوب الوادي وسيناء ومحافظات اخرى حتى سنة 2017. مصر ودول حوض النيل وفي ما يتعلق بعلاقات مصر مع دول حوض النيل، نفى وزير الموارد المائية الدكتور محمود أبو زيد وجود اي خلاف بين مصر واثيوبيا بسبب مياه النيل، مشيرا الى ان المشاريع الاثيوبية لن تضر مصر وهناك مبالغات كبيرة في عدد المشاريع. واكد الوزير ان بلاده لن تسمح بخروج أي نقطة مياه من النيل الى اي دولة اجنبية خارج حوضه. واستبعد امكان اندلاع حرب بين دول الحوض في المستقبل بسبب حصص المياه مؤكدا ان مياه نهر النيل تكفي جميع دول الحوض اذا ما تم استغلالها على الوجه الامثل. واكد ان المستقبل بخصوص المياه آمن مئة في المئة ولا توجد مشاكل بين دول الحوض، مشيراً الى ان هناك كميات هائلة من المياه في جميع الدول لا تتم الاستفادة منها وهو ما يتطلب مزيدا من التعاون وتبادل الخبرات للاستفادة من هذه المياه. وحول الموقف بالنسبة لمشروع قناة جونغلي في جنوب السودان قال ابو زيد ان العمل متوقف حالياً في المشروع بسبب الصراع الدائر هناك، مشيراً الى ان ما تم انجازه يمثل 70 في المئة من المشروع. وأوضح انه في حال توقف الصراع الدائر في منطقة جنوب السودان سيتم الانتهاء من بقية المشروع الذي سيوفر اربعة بلايين متر مكعب من المياه سنويا مناصفة بين مصر والسودان في مرحلته الاولى ومثلها في المرحلة الثانية. وحول الاتجاه الى ابرام اتفاق جماعي للتعاون بين دول حوض النيل، قال ابو زيد ان الاعداد لهذه الاتفاقية بدأ بالفعل منذ عامين وتتضمن تحديدا اطر التعاون بين دول الحوض وان تراعي حصة كل دولة من المياه عدد السكان والمساحة والارض والامطار، مؤكداً في الوقت نفسه عدم وجود أي اتجاه لتقنين حصص المياه بين دول الحوض في الوقت الحالي وان ما يجري الآن هو تحديد قواعد عامة يتم العمل بها في المستقبل بين جميع الدول. وأوضح انه بناء على تلك القواعد يتم تشكيل مجموعات عمل لطرح المشاريع التي يمكن تنفيذها في دول الحوض. وأبدى ابو زيد استعداد مصر لتقديم التعاون والمساعدات الى جميع دول الحوض، مشيراً في هذا الصدد الى ان مصر تقدم حاليا مساعدات الى كينيا لحفر مئة بئر للحصول على مياه شرب نقية. ونفى وجود اي تأثيرات سلبية لسحب المياه الجوفية المصرية لصالح النهر الليبي العظيم.