الذهب يرتفع.. وأزمة الأسهم الآسيوية تتفاقم    دله الصحية تسجل أعلى إيرادات سنوية وربعية في تاريخها مع نحو مليون زيارة إضافية خلال 2025م وصافي الربح السنوي يقفز 14.2% إلى 538 مليون ريال سعودي    صحفيو مكة يحتفون بالإفطار الرمضاني من أعلى إطلالة بالعالم    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10692.69 نقطة    وزارة الحج والعمرة: بدء مرحلة حجز باقات حج 1447ه للحجاج من داخل السعودية    الاحتلال الإسرائيلي يغلق المسجد الأقصى لليوم الخامس على التوالي    الصين تحقق اختراقا في الاتصال بالليزر بين الأقمار الاصطناعية والأرض في المدار العالي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    ضبط المخالفات المرتبطة بممارسة نشاط «الكدادة» .. الهيئة العامة للنقل ترصد 25 ألف مخالفة    مجمع صناعي للزيتون بالجوف    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    أكد تسخير الإمكانات للمحافظة على سلامة الجميع.. وزير الداخلية: توجيهات كريمة بتعزيز الأمن والاستقرار    ثمن وقوف قادة الدول الشقيقة والصديقة ضد الاعتداءات.. مجلس الوزراء: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وأراضيها    استهدفت قيادات في حزب الله.. إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت    إسرائيل تطلق موجة ضربات واسعة على طهران.. الحرس الثوري يتوعد ب«فتح أبواب الجحيم»    طائرة رونالدو غادرت إلى مدريد    ميلان يسعى للتعاقد مع نجم القادسية    السعودية الأقرب للاستضافة.. الآسيوي يتجه لإقامة ثمن نهائي النخبة من مباراة واحدة    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وأراضيها    تركية تقتل والدها بعد مناوشة كلامية    تعليق الدراسة الحضورية في مدارس تعليم الشرقية وعسير اليوم الأربعاء    حي جميل.. تجارب تراثية وأنشطة تفاعلية فنية وثقافية    الإعلام الرياضي بين رسالة الأمس وضجيج اليوم    خصومة أدبية بسبب كتاب مُهدى    إصدار وثيقة مبادئ حوكمة لتعزيز كفاءة الأوقاف    استشاري يحذر من «سكري الدماغ»    مستقبل أربيلوا مع ريال مدريد في مهب الريح    جهاز أمن الدولة القطري يعلن عن القبض على خليتين تتبعان للحرس الثوري الإيراني    احتفاء سعودي باليوم العالمي للحياة الفطرية 2026    مذكرة تفاهم لإنتاج منتجات عطرية مستوحاة من الطبيعة    1100 كشاف يقدّمون خدماتهم للمعتمرين والزوار بالحرمين الشريفين ضمن منظومة مؤسسية متكاملة في رمضان    العطاء يصنع الحياة!    أمطار خير على الرياض والشرقية    الخيار الاستراتيجي    أخضر التايكوندو يطوي صفحة الإعداد ويستعد لتحدي سلوفينيا وهولندا    مباريات حماسية في بطولة أكاديمية قمم الرياضية بخميس مشيط برعاية "الرأي"    "ليالي الدرعية" تقدم تجربة رمضانية ثرية    "الحداية" موروث يتغنى ل"القيم" ويصنع بهجة الاحتفال    حكايات الأمومة حين تصنع النجاح    «الآسيوي» يؤجل إياب النخبة وآسيا 2    نفحات رمضانية    وهل أتاك آخِر أنبائهم    نونيز على مفترق طرق داخل الهلال    بتوجيه وزير الشؤون الإسلامية… خطبة الجمعة عن شكر نعمة الأمن والتحذير من الشائعات    "الأرصاد" ينبه من أمطار على منطقة الرياض    الاستشراف فن الطرح العميق للأسئلة    5 أهداف إستراتيجية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي    الذوق خلق الرقي وميزان الإنسانية    أدوات التقييم اللحظي لأداء الطلبة داخل الفصول    الأمير فواز بن سلطان يشهد فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني بالطائف    السعودية تعرب عن رفضها وإدانتها للهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى السفارة الأمريكية في الرياض    رابطة العالم الإسلامي تُعزِّي الكويت إثر استشهاد اثنين من منسوبي الجيش    جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    مقترحات قابلة للتنفيذ    «طبية» جامعة الملك سعود: شرب الماء والمشي يعززان صحة القلب    أبرز الإخفاقات الطبية «2»    الجيش الكويتي ينعى أحد منتسبي القوة البحرية    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في السعودية مطمئنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المتن : مقدمات شرسة لمعركة هادئة
نشر في الحياة يوم 28 - 08 - 2000

مقدمات المعركة الانتخابية النيابية في دائرة الجبل الثانية المتن الشمالي كانت توحي بأنها ستكون أكثر شراسة من التي أجريت بالأمس، واقتصرت شكاوى المرشحين خارج لائحة وزير الداخلية "ودرع المتن" ميشال المر، على أمور إجرائية تقنية محدودة لم تؤثر إطلاقاً في مجرى العملية الانتخابية.
وتحول صخب الحملات الانتخابية خلال الأيام الأخيرة، والذي وصل الى حد وصف معركة المتن ب"حرب إلغاء" يوم أحد شبه عادي عاشته القرى والبلدات في وسط المتن وجرده، وتخللته بعض زحمة سببها تكاثر المندوبين وعناصر الأجهزة الأمنية امام أقلام الاقتراع.
اليوم المتني الطويل الذي امتد زهاء 11 ساعة اقتراعاً بدأ متثاقلاً وبطيئاً. وفي مكتب المرشح والنائب السابق البير مخيبر الانتخابي، والذي يقع قبالة منزله وسط بلدة بيت مري، لم يكن أي من المندوبين وصل عند بدء عمليات الاقتراع، السابعة صباحاً، وكان من المفترض أن يتجمعوا قبل ذلك الوقت لينظموا توجههم الى الأقلام المحددة. وعلى رغم التأخر، خيم على المكتب والقيمين عليه هدوء الواثق بأن تحالف مرشحهم مع المر كفيل بإيصاله الى الندوة النيابية، بحد أدنى من الجهد، لكن زميلاً صحافياً فسر هذا الهدوء بعدم منطقية التحالف بين الاثنين لاختلاف طروحاتهما وتناقضها. وذهب آخر الى تفسير الهدوء بسن مخيبر 94 عاماً المتقدمة التي كادت أن تكون عائقاً حقيقياً أمام ترشحه. ورأي الزميل جاء بعد استغراب أعوان مخيبر لسؤال طرحه عن مواعيد برنامج جولته على الأقلام.
ونفى مخيبر أن يكون الهدف من معركة المتن إلغاء أي من الرموز السياسية فيه، وقال إن "الهدف معاكس تماماً فهذه المعركة هي للحفاظ على الرموز التي يطمئن إليها المواطن وخلق سياسة تقيه غدرات الزمان".
واعتبر أن المعركة الانتخابية هذه المرة "سياسية بالكامل وبعيدة من الأهداف المادية والتحالفات الضيقة، وهي تؤسس لمجلس نيابي وحكومة متجانسين يتبعان ثوابت سياسية للحكم المستقل والسيادة الدائمة والقرار". ناسباً هذا الكلام الى البطريرك الماروني نصرالله صفير.
وقال مخيبر ل"الحياة" بعدما استغرق لحظات صامتاً ومتأملاً، إن اللبنانيين في حاجة الى تغييب الهواجس التي تقض مضاجعهم، وإنهم يؤمنون بزوالها من طريق المبادرات السياسية والتحرك الديبلوماسي.
كلام مخيبر الذي غاب عنه الهاجس الانتخابي الآني، كان شبيهاً بالطريق بين بيت مري وبكفيا، مروراً ببعبدات التي ظلت خالية بصورة شبه كاملة في ساعات الصباح الأولى. في ساحة بكفيا استوقفنا رجلاً أربعينياً لسؤاله عن منزل المرشح بيار أمين الجميل، فأرشدنا بلهجة سورية إليه. وفي قاعة داخلية توسطها "الشيخ بيار"، محاولاً إخفاء توتره بتكرار سؤال الحاضرين عن أحوالهم، وبعدما تناول فنجاني قهوة وأتبعهما بثالث لم يكمله، قال ل"الحياة" "إنه لا يهدف الى إلغاء أي من السياسيين وأن الإشاعات التي تروج عن أن سبب خوضه المعركة الانتخابية في المتن الحد من نفوذ آل لحود على رغم انقسامهم، باطلة تماماً. وأكد الجميل أنه صاحب مشروع سياسي بدأه جده ووالده قبله وإن الأحوال السياسية الحالية أكدت صوابيته. ورفض الخوض في تفاصيل تحالفاته الانتخابية، مكتفياً بالتأكيد أنه مرشح منفرد على رغم إعلان المرشح نسيب لحود تبادل أصوات معه.
وبعدما تأخر نحو عشر دقائق في الانطلاق بجولته على أقلام الاقتراع، قال منظم حملته صهره ميشال مكتف لأعوانه "اشطبوا قرية عن برنامج الجولة". وقبيل انطلاق بيار الجميل مع مناصريه لزيارة البلدات المجاورة، خرج والده الرئيس السابق أمين الجميل وصافح الحاضرين فرداً فرداً، وبدا أكثر راحة من ولده، وقد أدلى بصوته في أحد أقلام بكفيا.
وظهراً راجت في المتن إشاعات ولوائح شطب فيها السوريون القوميون اسم المرشح الكتائبي منير الحاج. وكثر الحديث عن ورود اسم بيار الجميل على أكثر من لائحة، فارتفعت آمال مناصريه باحتمال اختراقه لائحة المر.
وفي فندق "بولونيا الكبير" حيث جلس المرشح "القومي" غسان الأشقر يلتقط أنفاسه نفى أن يكون القوميون شطبوا منير الحاج، وأكد التزام الحزب التام لائحة "التوافق المتني". واعتبر أن ترويج هذه الإشاعات الذي "تأكد له وللمتنيين" مصدرها، دليل الى الوضع الانتخابي السيئ لمنافسيه الذين فقدوا كل فرصة في الفوز.
وعند سؤاله عن عمليات تشطيب في اللائحة ضد المرشح انطوان حداد لمصلحة المرشح ميشال سماحة، اكتفى الأشقر بإيماءة أضاعت المعنى.
لكن وضع ميشال سماحة المرشح عن المقعد الكاثوليكي كان مفاجئاً إذ جهر كثر من الناخبين من أنصار المر أنهم سيصوتون له، كذلك كان الوضع بين أنصار مخيبر والجميل.
وإذا كان لا بد من تسجيل خرق لهدوء المتن، فإنه من دون شك في بلدة بتغرين، معقل المر، حيث قوبل بعاصفة تصفيق رافقتها مفرقعات نارية، حولت إدلاءه بصوته "بروفة" احتفال بالفوز. وإذ دأب المر على الرد وبقسوة على تصريحات نسيب لحود التي اتهمته بعدم الحياد والنزاهة في الانتخابات، فإنه لم يترك مناسبة إلا أكد فيها تماسك "الموزاييك" الذي ضمه في لائحته.
وقال المر في بتغرين "أكان هناك ستار من أجل سرية التصويت أم لم يكن، فكلمة أبناء بتغرين معروفة وسيقترعون للائحة ميشال المر، وهذا الاكتظاظ يدل إلى نيتهم الاقتراع علناً للائحتنا، إنما كوزير للداخلية وحفاظاً على القانون وتأمين الحرية والنزاهة والديموقراطية، سأقترع وراء الستارة لأعطي المثل الصالح للذين يقولون كلمتهم داخل الستارة وخارجها".
حدة المر قابلها نسيب لحود بردود مهذبة ولاذعة في آن. واستغرب مرشح "صوت المتن... صدى لبنان" كيف أن المر سارع الى الرد عليه ولم يكن اطلع بعد على فحوى الشكاوى التي قدمها.
اليوم المتني الطويل انتهى بالهدوء الذي بدأ به، وإذا صحت توقعات المتنافسين، أكانت باختراق نسيب لحود وميشال سماحة وبيار الجميل، أو فوز لائحة المر كاملة زائد مخيبر، فإن انتخابات أمس لن تبدل من المشهد السياسي في المتن في المستقبل المنظور على الأقل. ويقول بيار الجميل إن الزعامات المتنية لم تبن يوماً عبر صناديق الاقتراع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.