بعد ثلاث مجموعات قصصية لافتة في العقد الماضي وهي "صراخ في علبة" 1993 و"في ظلال المشكينو" 1995 و"خريف البلدة" 1996، صدرت للقاص العراقي احمد خلف مجموعة جديدة عن "دار الشؤون الثقافية العامة" في بغداد وحملت عنوان "تيمور الحزين". واذا كان اتجاه "أسطرة الواقع" احكم القصة والرواية العراقيتين منذ منتصف الثمانينات لتوفير مساحة من الحرية في التعبير عن اشكالات الراهن ووقائعه فإنه لم يكن بعيداً عن مجموعة قصص خلف الجديدة، وطاف الزمن عبر مراحله المتداخلة فبدت سطوة الحياة الضيقة اشارة الى حدث في زمن قديم بينما كانت القوة الغاشمة اشارة تاريخية يقرأ في معانيها بشر من عصرنا! أحمد خلف الحزين تماماً في قصصه الجديدة يقترب في سيرة ابطاله الى رشاقة سردية كان حققها في روايته "الخراب الجميل" 1980 غير انه اختار حلاً متكرراً اقرب الى المتاهة جعل من القصص اقرب الى الصنعة المتقنة الخالية من الدهشة والمفاجأة. غير ان السخرية السوداء ورسم المشهد عبر مداخل معاشة انقذ القصص من تحولها الى وثائق تنقب في فانتازيا تاريخية وأسطورية لم يكن القص العراقي قد عمقها كأحد مصادره الكتابية. ويعول احمد خلف من خلال قصصه: "تيمور الحزين" و"الاستاذ" و"كيد النساء" وغيرها في مجموعته الجديدة على "اتجاه فني" في القصة العراقية "يتجاوز التاريخي نحو الكشوفات الجمالية" مع انه يرى في الوعي السياسي والثقافي للقاص العراقي دوراً في تثبيت "خصائص وطنية" للقصة العراقية لم تمنعها من الاتصال مع اشكال القصص العربية والاجنبية.