اتهمت بلغراد الإدارة الدولية في كوسوفو بأنها تتجه نحو فرض حماية دولية على الاقليم في خطوة لفصله نهائياً عن صربيا ويوغوسلافيا، فيما اعتبرت تصريحات مسؤولي حلف شمال الأطلسي حول نزع أسلحة جيش التحرير بأنها "منافية للحقيقة". وفي غضون ذلك، أعلنت قيادة قوات حفظ السلام الدولية في الاقليم أنها لن تعترض على قيام جيش التحرير بتنظيم مهرجان موسيقي واستعراض عسكري في بريشتينا اليوم السبت، بازيائه وشاراته الخاصة، "من دون حمل الأسلحة". واعتبر ناطق باسم الحلف الأطلسي ان جيش التحرير "له الحق في الظهور كتنظيم عسكري حتى يوم غد الأحد حسب الاتفاق المبرم معه". وكانت قيادة جيش التحرير أصدرت بياناً أمس الجمعة دعت فيه سكان كوسوفو إلى المشاركة في المهرجان الفني والاستعراض العسكري الذي سيقيمه مقاتلوه في بريشتينا "مودعين صفتهم العسكرية بعدما أدوا مهماتهم في حماية السكان الألبان من العدوان الصربي". ومن جهة أخرى، عرض القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال الأميركي ويسلي كلارك نتائج عمل فريق من الخبراء العسكريين التابعين للحلف، مؤكداً ان حصيلة الحملة الجوية التي استغرقت 78 يوماً ضد يوغوسلافيا" كانت ايجابية وناجحة". وأكد الجنرال كلارك قائلاً: "نجحنا في تحقيق ما نريد، أي إنهاء النزاع". واتهم عدداً من وسائل الإعلام بتبني دعاية لبلغراد، خصوصاً الصحف البريطانية "صنداي تلغراف" والأميركية "نيويورك تايمز" والفرنسية "لوبوان". وأضاف: "نحن لم نكذب أبداً ولم نشوه الحقيقة عمداً"، مؤكداً أن الحملة الجوية للحلف "لم تكن حرباً ضد صربيا". وأشار إلى ان عدد الصرب الذين لا يزالون يعيشون في كوسوفو يبلغ حالياً 97 ألفاً، حسب الأرقام التي تملكها قوة حفظ السلام في الاقليم وليس 30 ألفاً كما كان يذكر في السابق، وذلك من أصل مئتي ألف صربي كانوا يعيشون في كوسوفو قبل الحرب. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده كلارك في بروكسيل، أكد رئيس فريق خبراء الحلف العسكريين الجنرال جون كورلي، بينما كان يعرض لقطات فيديو وصوراً فوتوغرافية وخرائط، ان "طائرات الحلف دمرت 93 دبابة صربية". وكان الحلف ذكر في تقديرات سابقة أنه دمر 110 دبابات، بينما أكدت بلغراد في تموز يوليو الماضي أنها "خسرت 13 دبابة فقط في هذه الحملة". وأوضح الجنرال كورلي أن الخبراء "عثروا على حطام 26 فقط من هذه الدبابات التي دمرت في كوسوفو". واعترف فريق الخبراء بأن طائرات الحلف "قصفت 9 مواقع مموهة للدبابات". وأفادت صحيفة "بوليتيكا" شبه الرسمية الصادرة أمس في بلغراد أن "أكثر من 250 ألف صربي نزحوا عن كوسوفو وقتل ما لا يقل عن 300 صربي واختطف حوالى 450 آخرين، فيما دمر 52 مقراً ارثوذكسياً منذ انتشار قوات الحلف الأطلسي في الاقليم". واتهمت الصحيفة، التي تعبر عادة عن موقف حكومة بلغراد، المسؤولين الدوليين بالتواطؤ "مع الارهابيين في كوسوفو، إذ أن انفصاليي ما يسمى جيش التحرير لم يسلموا أكثر من 40 في المئة مما لديهم من أسلحة". واعتبرت تصريحات قادة حلف شمال الأطلسي في هذا الشأن من قبيل "ذر الرماد في العيون". وأشارت الصحيفة إلى أن حلف شمال الأطلسي والمسؤول الدولي برنار كوشنير "ينفذون توجيهات الإدارة الأميركية لهم بفرض حماية دولية على الاقليم في خطوة نحو ايجاد الظروف المناسبة لانفصال الاقليم عن صربيا ويوغوسلافيا". ووصفت الاجتماع الذي عقدته وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت أخيراً مع وفد لألبان كوسوفو برئاسة هاشم ثاتشي بأنه "يتناقض مع قرار مجلس الأمن في شأن كوسوفو، وهو ما ينبغي أن تستنكره الأممالمتحدة إذا كانت تحترم قراراتها". وإلى ذلك، أفاد المندوب اليوغوسلافي لدى الأممالمتحدة فلاديسلاف يوفانوفيتش بأن جيش تحرير كوسوفو "سلم قطعاً من الأسلحة القديمة، بينما احتفظ بسلاحه الجديد، اما في أماكن خاصة به في كوسوفو، أو نقلها إلى البانيا ومقدونيا".