عرض ملك الاردن عبدالله الثاني أمس وفي اليوم الثاني من زيارته الى فرنسا الخطوات التي اتخذها الاردن لتعزيز ادائه الاقتصادي. ودعا رجال الاعمال الفرنسيين الى التوجه والاستثمار في القطاعات الاقتصادية الاردنية الواعدة، وفي مقدمها قطاعا السياحة والتكنولوجيا المتطورة. جاء ذلك في كلمة ألقاها الملك عبدالله خلال مأدبة افطار اقامها على شرفه رئيس "حركة المؤسسات الفرنسية" التي تضم كبار أرباب العمل الفرنسيين، ارنست انطوان سيليير، وحضرها ممثلون عن حوالى 200 مؤسسة فرنسية، إضافة الى الوفد الوزاري الاردني المرافق للملك. وأشار الملك عبدالله الى ان الاردن بات على وشك الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاقات المتعلقة بانضمامه الى منظمة التجارة الدولية التي ستعقد اجتماعاً وزارياً لها في سياتل الولاياتالمتحدة أواخر الشهر الجاري. وقال ان هذه الخطوة، اضافة الى اتفاق الشراكة بين الاردن والاتحاد الاوروبي وإنشاء الاردن لمناطق صناعية متخصصة، تهدف الى تشجيع الاستثمارات في مجال تصنيع السلع المعدّة للتصدير. وأضاف أنه تم في الوقت نفسه تسريع وتيرة التخصيص، مشيراً الى أن 40 في المئة من أسهم شركة الهاتف الاردنية معروضة للبيع، وأن شركة الهاتف الفرنسية "فرانس تليكوم" من بين الشركات الدولية التي قدمت عروضا لشراء هذه الاسهم. وذكر ان العقد الموقّع مع شركة "ليونيز ديزو" الفرنسية في شأن زيادة كمية توزيع المياه في عمان، دخل حيّز التطبيق، فيما يتولى مصرف "باريبا" الفرنسي دور المستشار المالي في اطار عملية تخصيص "الخطوط الجوية الاردنية". وأشار الملك عبدالله الى المساعي التي يبذلها الاردن لتطوير قطاع اقتصادي جديد لديه في مجال الصناعات الالكترونية، داعياً الشركات الاجنبية الى توظيف رؤوس أموالها وخبراتها في هذا المجال. وتطرّق الى مسألة الديون المترتبة على الاردن، لافتاً الى ان العمل جار على المستوى الثنائي مع الاطراف الدائنة بهدف التوصل الى الغاء هذه الديون او تحويلها. ورأى ان ما تحقق خلال الأشهر الخمسة الماضية "جيّد"، ولكن يتعين استكماله بتطوير القطاعات الواعدة والسيطرة على البيروقراطية، وتأمين استقلالية القضاء، باعتبارها شرطاً أساسياً لاستقرار الاستثمارات، والتوصل الى نمو اقتصادي كفيل باستيعاب اليد العاملة الاردنية الشابة، وتأمين الازدهار للجميع. وقالت النائبة الثانية لرئيس الوزراء الاردني، وزيرة الاقتصاد السيدة ريما خلف - هنيدي، في تصريح ل"الحياة" انه تم أمس توقيع اتفاق مع الجانب الفرنسي يقضي بتحويل 400 مليون فرنك من ديون الاردن الى استثمارات ومشاريع تنموية. وأوضحت ان هذا الاتفاق يعني عملياً شطب الدين وإنفاق قيمته على مشاريع محددة، خلافاً لإعادة الجدولة التي تؤدي عمليا الى تأجيل عملية تسديد الدين. وأكدّت أن الاردن عازم على إنجاح عملية التحويل هذه، في ظل الارتفاع الحالي للمشاريع الاستثمارية الأجنبية. وأعربت عن اعتقادها بأن قيمة الاستثمارات التي تعتزم الشركات الفرنسية وسواها من الشركات الاجنبية توظيفها في الاردن تفوق مبلغ 400 مليون فرنك من الديون التي تمّ تحويلها. وذكرت خلف ان من بين القطاعات التي يرغب الاردن في توجيه هذه الأموال اليها قطاع الاستثمارات والسياحة وغيرها، وقدّرت حجم الاستثمارات الاجنبية التي ستوظّف في الاردن خلال السنوات الثلاث المقبلة بنحو 1200 مليون دولار. وأشارت خلف الى ان العلاقات الفرنسية - الاردنية كانت دائما جيدة، وأن فرنسا من الدول التي دعمت الاردن في شكل مستمر سواء سياسياً ام اقتصادياً عبر تمويل المشاريع، وأنه بدأ أخيراً الحديث عن حل مشكلة الديون، عبر تحويل جزء منها واعادة جدولة الجزء الآخر. وذكرت ان الاردن سيحصل العام الجاري على هبة من الاتحاد الاوروبي بقيمة 80 مليون يورو، وأن هناك هبات مرتقبة من اليابان، وأن هذه الهبات ستعزّز قدرة الاردن على تسديد ديونه.