قلة الامكانات الاقتصادية لشاب في مقتبل العمر، قد تدفعه الى التهور ليجد نفسه طرفاً في جريمة بشعة. اسمه احمد طه عبدالمجيد العرابي 35 عاما حاصل على ديبلوم تجارة، عمل حارساً في شركة خاصة وساقته ظروف العمل الى حراسة مخزن بنك في مدينة "السادس من اكتوبر" غرب الجيزة. كان يشاهد يومياً مئات الاشخاص، يدخلون البنك حاملين آلافاً وأحياناً ملايين الجنيهات. ومع كثرة اعباء الحياة، ومتطلباته وزوجته وابنه الرضيع بدأت الافكار المنحرفة تتفجر في رأسه وسأل نفسه: لماذا لا أعيش مثل هؤلاء الاثرياء الذين يملكون مبالغ كبيرة؟ وكان قراره الحاسم أن يسطو على اموال البنك، وأخذ يحلم بالشقة الفاخرة التي تطل على النيل، والسيارة - احدث موديل، والحياة الجديدة التي سينتقل بها من ضنك قرية صغيرة في المنوفية الى العاصمة حيث الاضواء والمتعة التي لا تنتهي. وبالتخطيط للسطو، أيقن انه في حاجة الى شريك. ووقع اختياره على أحد اصدقائه، وهو كهربائي يدعى محمد سليمان علي 30 سنة يعمل في بنك تحت الانشاء مجاور للبنك الذي يعمل فيه وسرعان ما وافق الصديق على الاشتراك في الجريمة، لا سيما أن ظروفه الاقتصادية والعائلية لا تختلف كثيراً عن صاحب المخطط. واختار الحارس نوبة عمله فجر احد ايام الجمعة لتنفيذ الجريمة. وفي الموعد المحدد حضر الكهربائي ومعه "شنيور" كهربائي، ونزل الى الخزنة، وهي عبارة عن غرفة من الاسمنت بداخلها عدد من الخزائن، ونجح في الاستيلاء على مبالغ ضخمة، وخرج ليطمئن صديقة الحارس الذي بدا وكأنه يؤدي مهمته في حماية البنك بأن الخطة نجحت. وبعد انتهاء نوبة حراسته، سلم العمل بهدوء بالغ الى زميله وانصرف من دون ان يلحظ وجود كسر في جدار البدروم. ولم يكتشف الامر الا في صباح يوم الاحد التالي حين جاء الحارس اللص ليتسلم عمله، وادعى انه سيقوم بجولة حول البنك ليتأكد من ان كل شيء على ما يرام، واستمرت التمثيلية حين صرخ بأن البنك قد تعرض للسطو. وفي تحقيقات الشرطة اكد مسؤول في البنك ان المبلغ المسروق لا يقل عن 750 الف جنيه مصري. واكد المعمل الجنائي ان كسر الجدار حدث بعد تنفيذ الجريمة بغرض التمويه. وتمكنت الشرطة بعد ايام من كشف غموض الحادث، وإلقاء القبض على الشابين. قال الحارس لپ"الحياة": "بهرتني الاموال الكثيرة التي كانت تمر امام عيني يومياً، وأنا اجد قوت يومي بالكاد. كنت احلم ان اعيش حياة شبيهة بممثلي السينما والاثرياء فكنت دائماً أفكر في خبطة العمر التي تنقلني الى القمة، ووفر لي عملي هذه الفرصة. اما المتهم الثاني فقال لپ"الحياة": كانت فرحتي عارمة وأنا أحمل كيساً مليئاً بالنقود، لكن هذه السعادة لم تدم حين وجدت رجال المباحث يلقون القبض علي". يقول مساعد أول وزير الداخلية ومدير امن الجيزة اللواء محمود ياسين لپ"الحياة" ان مشكلة البنوك الخاصة هي تكليفها شركات امن خاصة بحراستها، وبالتالي من السهل ان تتحول هذه الحراسة من الحامي الى الحرامي، مثلما حدث في حالة البنك المصري الاميركي، إذ سرق الجانيان 330 الف جنيه مصري، و70 الف دولار اميركي، و10 الاف فرنك سويسري، ومئة شيك سياحي. وأضاف ان على تلك البنوك ان تلجأ الى الشرطة طلباً للحراسة. يقول الاستاذ في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة الدكتور احمد المجدوب ان انتشار الجرائم بين الشباب له ثلاثة اسباب، أولها الاسباب السياسية، حين يشعر الشاب بالغربة والبعد عن المشاركة في العمل السياسي، ثم الاسباب الاجتماعية والتي تنشأ عن شعور الشاب بالنقص في داخل المجتمع لعدم قدرته على تحقيق احلامه، والسبب الثالث اقتصادي وينتج عن تدني مستوى الدخل، مع الولع بالحياة المرفهة بعيداً عن العمل الشاق". واضاف ان الشابين المتهمين بسرقة البنك يعانيان من هذه المشاكل مجتمعة، وابرزها العامل الاقتصادي، ما دفعهما الى ارتكاب الجريمة. إلا أن المجدوب يتهمهما بالجشع لأن قلة الدخل لا يجب ان تكون مبررا لارتكاب الجرائم، لا سيما انها مشكلة تعاني منها الملايين.