حذّر الاتحاد الأوروبي من تداعيات خطيرة لقرار إسرائيل المحتمل بمنع المنظمات غير الحكومية من العمل في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الخطوة من شأنها عرقلة وصول «مساعدات حيوية» إلى السكان في القطاع الذي يواجه أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة. وقالت المفوضة الأوروبية المعنية بالمساعدة الإنسانية، حجة لحبيب، في منشور عبر منصة «إكس»: إن الاتحاد الأوروبي كان «واضحاً» في موقفه من قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية، مشددة على أنه «لا يمكن تطبيقه» لما يحمله من قيود تتعارض مع مبادئ العمل الإنساني. وأضافت أن القانون الدولي للمساعدة الإنسانية «لا يترك مجالاً للشك»، إذ يفرض إيصال المساعدات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها دون عوائق. ويأتي التحذير الأوروبي عقب إعلان إسرائيل، عزمها منع المنظمات غير الحكومية من العمل في قطاع غزة اعتباراً من عام 2026، ما لم تقدّم بحلول الأربعاء قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، إلى جانب معلومات تفصيلية تتعلق بالتمويل والعمليات، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس». وفي هذا السياق، أوضحت وزارة شؤون المغتربين الإسرائيلية أن المنظمات التي سيُحظر نشاطها بدءاً من الأول من يناير المقبل لم تستوفِ المتطلبات الجديدة المتعلقة بتبادل المعلومات. ووجّهت الوزارة اتهامات إلى منظمة «أطباء بلا حدود» بعدم توضيح أدوار بعض العاملين لديها، زاعمة تعاونهم مع حركة «حماس» وجماعات مسلحة أخرى. وأثار القرار الإسرائيلي موجة انتقادات دولية، إذ أعربت بريطانياوكندا وفرنسا، إلى جانب دول أخرى، عن «قلق بالغ» إزاء التدهور المتجدد في الوضع الإنساني في غزة. ودعت هذه الدول، في بيان مشترك نُشر عبر وزارة الخارجية البريطانية، إسرائيل إلى السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل بصورة مستدامة ومنتظمة، وضمان استمرار دور الأممالمتحدة في القطاع الفلسطيني. وشدد البيان، الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا وبريطانيا، على أن الوضع الإنساني في غزة «لا يزال كارثياً»، مطالباً إسرائيل برفع ما وصفه ب«القيود غير المعقولة» المفروضة على بعض الواردات، ولا سيما المعدات الطبية ومواد الإيواء. كما دعت الدول الموقعة إلى فتح المعابر الحدودية وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، محذّرة من أن أي تضييق إضافي على عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.