حذّرت أخصائية التغذية العلاجية نورة الهبدان من الانتشار المتزايد لشرب مشروب الماتشا بين الفتيات، وتحوله من مشروب صحي يُستهلك باعتدال إلى عادة يومية مفرطة، مؤكدة أن الإكثار منه دون وعي قد يحمل مخاطر صحية واضحة، خصوصًا عند تجاهل الكميات المناسبة والحالة الصحية لكل فتاة. وأوضحت الهبدان أن الماتشا، رغم ما تحتويه من مضادات أكسدة وعناصر مفيدة، إلا أنها تُعد من المشروبات الغنية بالكافيين مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي، ما يجعل الإفراط في تناولها سببًا مباشرًا لاضطرابات النوم، وتسارع ضربات القلب، وزيادة مستويات القلق والتوتر، خاصة لدى الفتيات اللواتي يعانين من حساسية تجاه المنبهات أو يعتمدن عليها كمصدر يومي للطاقة. وبيّنت أن بعض الفتيات يستبدلن القهوة بالماتشا اعتقادًا بأنها خيار صحي وآمن بشكل مطلق، في حين أن استهلاكها المتكرر، أو شربها على معدة فارغة، قد يؤدي إلى تهيج المعدة، واضطرابات في الجهاز الهضمي، والصداع، إضافة إلى تأثيرها السلبي على امتصاص الحديد في الجسم، وهو ما يشكل خطرا صحيا شائعا بين الفتيات، خصوصا في ظل انتشار فقر الدم في هذه الفئة العمرية. وأشارت الهبدان إلى أن الترويج المكثف للماتشا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وربطها بالطاقة العالية، وتحسين المزاج، والمساعدة على إنقاص الوزن، خلق صورة مثالية مضللة دفعت كثيرات إلى الإفراط في شربها دون إدراك أن أي عنصر غذائي، مهما بلغت فوائده، قد يتحول إلى عبء صحي إذا أُسيء استخدامه. كما نبهت إلى أن كثيرا من مشروبات الماتشا المقدمة في المقاهي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو المحليات أو الكريمة، ما يفقدها قيمتها الصحية، ويحوّلها إلى مشروب عالي السعرات الحرارية. وأكدت أخصائية التغذية أن المشكلة لا تكمن في شرب الماتشا بحد ذاته، بل في غياب الاعتدال والوعي الغذائي، موضحة أن كوبًا واحدًا يوميًا قد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص ضمن نظام غذائي متوازن، بينما يُنصح آخرون بتقليلها أو تجنبها تمامًا، مثل المصابات بفقر الدم، أو اضطرابات القلق، أو مشكلات القلب، إضافة إلى الحوامل. ودعت نورة الهبدان إلى تعزيز الثقافة الغذائية لدى الفتيات، وعدم الانسياق وراء الصيحات الصحية الرائجة دون استشارة مختصين، مؤكدة أن الصحة لا تُبنى على مشروب واحد، بل على نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة، والنوم الجيد، والنشاط البدني، والاختيارات الواعية، مع تحميل الإعلام والمؤثرين مسؤولية تقديم محتوى صحي متزن يضع سلامة المجتمع في المقام الأول.