تتواصل الاحتجاجات المطلبية في إيران على خلفية غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وسط تباين في مواقف السلطات بين إبداء الاستعداد للحوار مع المحتجين والتحذير من استغلال التحركات الشعبية لزعزعة الاستقرار الداخلي. وحذّر المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، من أن القضاء سيتعامل ب«حزم» مع أي محاولات لتحويل التظاهرات الاقتصادية إلى أعمال فوضى أو تخريب، مؤكداً أن الاحتجاجات السلمية المرتبطة بتكاليف المعيشة تُعد «جزءاً من الواقع الاجتماعي» الذي يمكن تفهمه. وشدد، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، على أن أي سيناريوهات تهدف إلى زعزعة الأمن أو تُدار من الخارج ستواجه برد قانوني «متناسب وحاسم». وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من إعلان الحكومة استعدادها للإنصات إلى مطالب المحتجين، في وقت شهدت فيه الاحتجاجات اتساعاً ملحوظاً مع انضمام طلاب جامعيين إلى التحرك الذي انطلق من أسواق العاصمة طهران، قبل أن يمتد إلى جامعات ومناطق أخرى. وخلال اليوم الثالث من الحراك، نظم طلاب احتجاجات في ما لا يقل عن عشر جامعات، سبع منها في طهران، إلى جانب جامعات في أصفهان ويزد وزنجان، وفق ما أفادت به وكالات أنباء محلية رسمية وشبه رسمية. وانتشرت قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب في محيط التقاطعات الرئيسية وبعض الجامعات، فيما أعيد فتح عدد من المتاجر التي كانت قد أغلقت أبوابها في وسط العاصمة. وكان تجار قد أغلقوا محالهم، الاثنين، احتجاجاً على التدهور الاقتصادي وتسارع انهيار العملة الوطنية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلاد. وبدأت التحركات من أكبر أسواق الهواتف المحمولة في طهران، قبل أن تتوسع بشكل محدود، إذ بقيت التظاهرات محصورة في وسط المدينة، بينما واصلت غالبية المتاجر في المناطق الأخرى عملها. وفي موقف رسمي لافت، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستماع ل«المطالب المشروعة» للمحتجين، مؤكداً عبر منصة «إكس» أنه طلب من وزير الداخلية فتح قنوات حوار مع ممثلي المتظاهرين لمعالجة المشكلات الاقتصادية «بمسؤولية وبكل الإمكانات المتاحة». كما التقى مسؤولين نقابيين واقترح حزمة إجراءات ضريبية لدعم الشركات لمدة عام. ورغم تصاعد السخط الشعبي، فإن وتيرة الاحتجاجات الحالية تبقى أقل اتساعاً مقارنة باحتجاجات أواخر عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، وكذلك احتجاجات عام 2019 المرتبطة بزيادة أسعار الوقود، والتي شهدت سقوط عشرات القتلى. وفي السياق ذاته، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من مخاطر «استغلال التظاهرات لنشر الفوضى»، مكرراً اتهامات سابقة لقوى أجنبية بالوقوف خلف تأجيج الاحتجاجات.