لا يختلف إثنان على أن الكرم نهج عربي قديم، ومبدأ ثابت في جميع مناطق بلادنا السعودية.. والشهامة والكرم لم تتغير في جميع مناطق المملكة حتى مع الشح والعوز وضيق العيش، فالتقاليد والشّيم تعتبر قِيم متوارثة في مجتمعنا العربي السعودي الاصيل.. والحديث هنا مخصص عن الكرم الأصيل بطريب المعروف سكانه بلا إستثناء بالجود منذ القدم. لكن هناك ظاهرة مختلفة يعلمها الكثير بالمنطقة، وهي ضيافة بن رفعة في طريب، ذات الباب المفتوح والمجلس الذي يرحب بالجميع منذ سنوات طويلة دون أن يُغلق سواء كان مالكه موجود أم في غياب طويل. صاحب الدار هو الخال الكريم حسين بن مسفر بن رفعه، وقد سألت بعض زملاءه القدماء عن طبيعته كشخص منذ كان شاباً ملتحقاً بالوظيفة الحكومية، جميعهم وصفوه بكرم الأخلاق وطلاقة المحيا، والجود الطبيعي في منزله ومع زملاءه بمختلف الأماكن التي عمل بها منذ أكثر من نصف قرن. صحيح أنه خالي حفظه الله، وأعرفه بأدق التفاصيل وكافة عائلته المعروفة بكرمها وعلاقاتها الرائعة مع الجميع، لكن رأيي ليس هو المهم ولن يكون محايداً، ومايقوله ويعرفه عامة الناس بطريب وخارجه هو الأهم.. والموضوع هنا ليس لمجرد الإشادة بكرم أحد رجال طريب وإبن أحدى عوائله التاريخية، فالأمر يتعدى ذلك إلى أن في طريب بيت مفتوح على الدوام يقصده الكبار والصغار والمواطن والأجنبي المقيم، وكل من يرغب من العابرين والخطّار في التوقف للراحة وتناول القهوة وما يتيسر من الطعام. ولكل مقام مقال.. ومن أشبه اباه فما ظلم، والده هو العلم الراحل، مسفر بن محمد بن رفعه، الذي كان بيته مقصداً للكثير، وملجأ لضعفاء القرية وما حولها خاصة النساء اللاتي يلجأن إليه حين يجور عليهن الزمن أو الأزواج، فيكرمهن ويخصص لكل واحدة شيئ من الكسوة وحبوب القهوة والبهار والبُر أو الذرة كهدية وجبر خاطر، ثم يذهب معها مرافقاً إلى دار زوجها الذي يملأ الفرح حياته لعودة أم أبناءه بوساطة رجل كريم ذو مقام. تحدثت مع البعض من أهل طريب عن ضيافة حسين أبن رفعة، فقالوا: باب قديم مفتوح، يرحب بمن جاء، فتجد فيه كل خير، وبه تستمع لأجمل الأحاديث مع ضيوف آخرين قد لا يعرف بعضهم البعض إلا من خلال هذه الضيافة. يا لروعة الجود بما يجود به الإنسان في هذا الزمن المزدحم، والحصول على ساعة نقاء وصفاء بمكان نظيف من الشوائب، ومجلس لا يستنكر من يأتي إليه ولا يسأله من أنت وماذا تريد.. الخال حسين أبو محمد، ليس رجل أعمال ولا صاحب تجارة، لكنها البركة والنفوس الطيبة وسماحة الوجه ومحبة الناس.. هنيئاً له.. معلومة لبعض الشباب: رفعه إمرأة من قبيلة "الدواسر" الكريمة، وهي زوجة محمد بن حسين آل حمدان الفهري، ووالدة كلاً من: علي وسعيد، ومسفر الذي كان الأصغر ووحيد والدته بعد وفاة إخوانه، فاشتهر باسم والدته منذ كان يتبعها صغيراً.. وله من الأخوات، ثنوى، وسحمه، وهيا، ونفلا، ونوره. رحمهم الله. رفعه، إسم فيه نبرة جمال وشعور بالفخر.. وليت كل النساء رفعه..