تحول رقمي في المنظومة القضائية ضمن رؤية 2030 عرفت بلادنا النظام القضائي منذ بدايات التأسيس حيث حرص المؤسس الراحل جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- على ترسيخ العدالة المستمدة من الشريعة الإسلامية، وجعلها المرجع الأول في كل الأمور والأحوال الشخصية والمدنية والجنائية، وحرص على تنظيم القضاء تنظيما تدريجيا من حيث إجراءاته وتركيز مسؤولياته وتحديد اختصاصاته حتى أصبح بصورة مغايرة لما كان عليه قبل توحيد المملكة، فقد كان في كل مدينة قاض وأمير (حاكم إداري)، يستعرض القاضي ما بين الخصمين ثم يحكم بما يراه مناسبًا في القضية، فإن رضي الطرفان نُفّذ الحكم مباشرة، وإن رفُض من أحدهما أو كليهما رُفع إلى الأمير ليتولى تنفيذه، ولم يكن للقاضي في نجد آنذاك محكمة أو مقر للقضاء، إذ كان ينظر في القضايا في بيته، أو المسجد، أو أي مكان وُجد فيه، كما كان ينظر في القضايا وعموم الأحداث التي تحصل في البلاد التي يكون فيها، وما قرب من مكان إقامته من القرى والتوابع، فكان القضاء عموما يتسم بالبساطة في الإجراءات، وعدم التعدّد في الدرجات، وتصدر الأحكام بالمشافهة ولا تكتب إلا نادرًا، وتنفّذ في بعض الأحيان في اليوم نفسه، أو في اللحظة نفسها، دون تأجيل أو تكرار في عقد الجلسات. وكان الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- يُعيّن القضاة بنفسه، ويحرص أن يكونوا ممن يُشهد لهم بالنزاهة، ويخصص لهم الأعطيات من بيت المال، ويسند إليهم بعض الأدوار العلمية والوعظية، ولم يكن هناك قضاء مختص بنوع من القضايا المحددة، إذ تعد أول محكمة من هذا النوع في نجد وملحقاتها هي (مستعجلة الرياض) التي أنشئت عام 1369ه، وكانت محكمة جزئية تنظر في قضايا ومبالغ محددة، وفي عام 1382ه صدر الأمر الكريم بإنشاء وزارة العدل لتشرف على المحاكم وتلبي احتياجاتها المالية والإدارية. وقد باشرت الوزارة أعمالها ومهامها في عام 1390ه، ثم جاء تأسيس مجلس القضاء الأعلى في عام 1395ه الذي تضمن ترتيب درجات المحاكم إلى: مجلس القضاء الأعلى، محكمة التمييز، المحاكم العامة، والمحاكم الجزئية، وفي عام 1428ه صدر نظام القضاء الجديد بالمرسوم الملكي الكريم، وقد جاء النظام بإضافات نوعية تضمنت إعادة هيكلة الجهاز القضائي، واستحدث النظام المحكمة العليا، ومحاكم الاستئناف، ومحاكم الدرجة الأولى المتخصصة، ومع التطور الذي تشهده المملكة في كافة الميادين فقد شمل التطوير قيام وزارة العدل منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، بمبادرات تهدف إلى التحول للقضاء المؤسسي، ورفع كفاءة العمل والإنجاز، وتحقيق الريادة في التحول الرقمي، وهندسة الإجراءات، ورفع مستوى رضا المستفيدين من الخدمات العدلية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتفعيل منظومة المصالحة. وعملت الوزارة على مشاريع ومبادرات عززت بيئة الأعمال، بالإضافة إلى تطوير آفاق التعاون الدولي، وتنوعت المنجزات المتحققة ما بين تشريعات قانونية، ورفع كفاءة الأداء، وتحول رقمي رفع من جودة حياة المستفيدين، إذ تقدم الوزارة نحو 150 خدمة إلكترونية عبر بوابة ناجز، إلى جانب اكتمال منظومة القضاء المتخصص بإنشاء المحاكم التجارية والعمالية، والعناية بالتسبيب القضائي واكتمال تفعيل قضاء الاستئناف مرافعة وتدقيقاً، وتفعيل النقض أمام المحكمة العليا، كما صدر العديد من التشريعات، منها نظام المحاكم التجارية، إلى جانب إطلاق خدمة التقاضي الإلكتروني، وتدشين المحكمة الافتراضية للتنفيذ، مروراً بإشراك القطاع الخاص في أعمال الوزارة، كتدشين منصة المزاد الإلكتروني ومنصة نافذ، بالإضافة إلى خدمة الموثق. وعززت الوزارة تفعيل العدالة الوقائية منذ صدور نظام التوثيق، منها إطلاق الوزارة لمنتج العقود الإلكترونية الموثقة، التي تحقق الريادة في نفاذ العقود، وبدأت محاكم التنفيذ مؤخرًا باستقبال طلبات التنفيذ على عقود إيجار العقارات والمركبات، بالنظر إلى كونها سندات تنفيذ، وحققت الوزارة نجاحات عدة في قطاع التوثيق ابتداءً من عام 2018، الذي أعلنت فيه الوزارة التحول الرقمي في التوثيق، وبدأت منذ ذلك الحين بتقديم خدمة الوكالات إلكترونيًا دون الحاجة لزيارة كتابة العدل أو استخدام الورق، بالإضافة إلى إتاحة خدمة الإفراغ العقاري الإلكتروني، التي تتم بخطوتين دون الحاجة لزيارة كتابة العدل. تأسيس القضاء وضع جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- اللبنة الأولى في تأسيس القضاء وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فبعد توحيد المملكة تم تأسيس رئاسة قضاة واحدة في المنطقة الغربية بمكةالمكرمة عام 1344 ه لتشرف على قضاء محاكم الحجاز وما يتبعه، وأما نجد وملحقاتها فيقضي فيها قضاة منفردون في أمهات المدن، في كل مدينة قاض ينظر في جميع القضايا وعموم الأحداث التي تقع في مدينته وما حولها من القرى، وفي 1346ه صدر مرسوم ملكي كريم يقضي بتأسيس المحاكم في الحجاز على ثلاث درجات: الأولى، محاكم الأمور المستعجلة (محاكم جزئية)، والثانية محاكم كبرى، ومحاكم ملحقات وهما عبارة عن محاكم عامة، والثالثة هيئة المراقبة القضائية (محكمة نقض وإبرام)، وتضمن المرسوم اختصاص تلك المحاكم، وإلى جانب هذه المحاكم يوجد نوع من المحاكم المتخصصة، وهو المجلس التجاري، والمختص بنظر القضايا الناشئة بين التجار والقضايا التجارية والبحرية، وفي عام 1375ه تم تأسيس رئاستين لدوائر القضاء على النحو الآتي: رئاسة القضاة في المنطقة الغربية، وتتبعها المنطقة الشمالية، ومنطقة عسير، ومنطقة جازان، ويندرج تحتها هيئة التدقيقات القضائية، ويتبعها مجموعة من المحاكم ودوائر كتاب العدل، ورئاسة القضاة في المنطقة الوسطى، ويتبعها المنطقة الشرقية، وحائل وتوابعها، ويتبعها مجموعة من المحاكم وكتابات العدل، ثم تم توحيدها في رئاسة قضاة واحدة مقرها الرياض لتصبح وحدها الجهة المشرفة على القضاء، وذلك بتاريخ 1379ه وبهذا أصبحت رئاسة القضاء في المنطقة الغربية فرعاً لها، وفي سنة 1381ه (الموافق 1961م) جرى تشكيل محكمة مستقلة لتمييز الأحكام الصادرة من المحاكم في العاصمة الرياض، وفتح فرع لهذه المحكمة في مكةالمكرمة، وفي عام 1382ه صدر الأمر الكريم بإنشاء وزارة العدل لتشرف على المحاكم وتلبي احتياجاتها المالية والإدارية، وقد باشرت الوزارة أعمالها ومهامها في عام 1390ه، وفي أواخر العام 1389ه شكلت هيئة قضائية عرفت باسم الهيئة القضائية العليا وقد تزامنت مع مباشرة وزارة العدل لأعمالها سنة 1390ه، وكانت هذه الهيئة نواة لتأسيس مجلس القضاء الأعلى الذي تم تأسيسه في عام 1395ه وفقاً لنظام القضاء، وقد جرى تشكيل المجلس على هيئتين (هيئة دائمة وهيئة عامة)، وقد تضمن نظام القضاء الصادر عام 1395ه في مادته الخامسة ترتيب درجات المحاكم إلى: مجلس القضاء الأعلى، محكمة التمييز، المحاكم العامة، والمحاكم الجزئية، وفي عام 1428ه صدر نظام القضاء الجديد بالمرسوم الملكي الكريم، وقد جاء النظام بإضافات نوعية تضمنت إعادة هيكلة الجهاز القضائي، واستحدث النظام المحكمة العليا، ومحاكم الاستئناف، ومحاكم الدرجة الأولى المتخصصة. أنواع المحاكم في السابق ومنذ عقود كانت المحاكم محاكم عامة تتولى الحكم في ما يرد اليها من خصومات، ومع التطور الذي شهدته بلادنا في السنوات الماضية فقد تنوعت المحاكم فباتت تشمل أنواع المحاكم الرئيسية المحاكم المدنية، التي تختص بالنزاعات بين الأفراد أو الجهات القانونية فيما يتعلق بالحقوق الخاصة، مثل قضايا العقود والتعويضات والممتلكات، أما المحاكم الجزائية فهي معنية بالنظر في القضايا المرتبطة بالجرائم والمخالفات وتحديد العقوبات، وتتناول المحاكم الإدارية النزاعات التي تنشب بين الأفراد والجهات الإدارية الحكومية بشأن القرارات الإدارية، أما المحاكم الدستورية تكون مسؤولة عن تفسير الدستور، والفصل في صحة التشريعات وملاءمتها للدستور، بينما تختص محاكم الأحوال الشخصية أو الأسرة بالقضايا المتعلقة بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث، كذلك توجد محاكم متخصصة مثل المحاكم التجارية التي تفصل في المنازعات التجارية، والمحاكم العمالية التي تبحث في قضايا العمل أو علاقات الشغل، كما تُصنّف المحاكم ضمن عدة مستويات وهيئات متخصصة لضمان الفصل في مختلف النزاعات بكفاءة وعدالة، ومن أهم هذه الأنواع : محاكم الدرجة الأولى وهي القاعدة التي تبدأ منها معظم القضايا، وتنقسم وفقًا لنوع الدعوى إلى محاكم: العامة، الجزائية، العمالية، التجارية، ومحاكم الأحوال الشخصية، وتختص كل منها بنظر القضايا المتناسبة مع طبيعة النزاع (اختصاص نوعي) ووفقًا لموقع وقوعه (اختصاص مكاني)، ومحاكم الاستئناف، التي تتولى مراجعة الأحكام الصادرة من الدرجة الأولى، إما بتأييدها أو تعديلها أو إلغائها بعد النظر في الطعون القانونية والإجرائية، أما المحكمة العليا فهي أعلى هيئة قضائية في النظام، وتختص بمراقبة تطبيق القوانين الشرعية والنظامية على الأحكام الصادرة، والنظر في القضايا ذات الأهمية أو الطعون التي تُقدَّم للنقض، أما محاكم التنفيذ فهي التي تختص بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم، بالإضافة إلى العقود الموثقة والمحررات التي يُعطى لها قوة التنفيذ. تحول رقمي للخدمات العدلية من أهم إنجازات وزارة العدل ضمن رؤية 2030 هو التحول الرقمي الكامل للخدمات العدلية، فقد تم إطلاق منصات إلكترونية مثل: بوابة ناجز (Najiz.sa) لتقديم الخدمات العدلية إلكترونيًا، ومنصة التوثيق الإلكترونية لتوثيق العقود والوكالات دون الحاجة لزيارة المكاتب، والمحاكم الرقمية التي تسهل على المتقاضين متابعة القضايا وحضور الجلسات عن بُعد، وهذا التحول ساهم في تقليل الوقت والإجراءات، وتعزيز مبدأ الشفافية في النظام القضائي، كما تم تطوير الأنظمة والقوانين، حيث شهدت السنوات الأخيرة تحديثات تشريعية شاملة تتماشى مع متطلبات التنمية والاقتصاد الحديث، ومن أبرزها: ظام الإثبات الذي ينظم طرق تقديم الأدلة وإثبات الحقوق، ونظام الأحوال الشخصية الذي حدد حقوق الأسرة والأبناء بدقة أكبر، ونظام المعاملات المدنية الذي يمثل نقلة نوعية في تنظيم الالتزامات والعقود التجارية، ونظام العقوبات الجديد الجاري العمل عليه لتطوير المنظومة الجزائية، وهذه القوانين جاءت لتحقيق العدالة الموضوعية وضمان استقرار الأحكام القضائية ووضوحها، كما تعزيز استقلال القضاء ورفع كفاءته، اذ تسعى المملكة إلى تعزيز استقلال السلطة القضائية وتوفير بيئة عادلة ومحايدة من خلال : تطوير كفاءة القضاة عبر برامج تدريبية متقدمة، وإنشاء محاكم متخصصة مثل محاكم الاستثمار والتجارة والعمالة، وتحسين بيئة العمل القضائي من خلال أتمتة الإجراءات وتبسيط سير القضايا، إضافة الى جذب الاستثمار من خلال الثقة في العدالة، ويمثل تحسين بيئة الاستثمار أحد أهم أهداف رؤية 2030، والنظام القضائي المتطور هو الضامن الأكبر لنجاح هذا الهدف، فوجود محاكم استثمارية متخصصة، وإجراءات واضحة وسريعة، يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في المملكة، ويجعل السعودية وجهة جاذبة للأعمال. نظام القضاء.. تطوير - مواكبة - تقدم أنشئت وزارة العدل عام 1382ه لتشرف على المحاكم مجلس القضاء الأعلى يشرف على المحاكم والقضاة المحكمة العمالية إحدى المحاكم المتخصصة إعداد: حمود الضويحي