أخيراً وافق مجلس الشورى على نظام «شهيد»، بعد حذف 11 مادة من أصل 25، يستفيد منها «شهداء الواجب»، الذين يدخل في وصفهم الشهيد في الميدان، أو المصاب بعجز كلي أو جزئي أو المفقود، كما يدخل في حكمه المدني والطالب العسكري المكلفَين بأعمال مماثلة، أو من يراه الملك. وكان المشروع الذي قدمه العضو حمد آل فهاد يهدف لتوحيد مزايا شهداء الواجب ومن في حكمهم، وحفظ حقوقهم، ويؤمن الرعاية اللازمة لذويهم من بعدهم، بحيث تطبق أحكامه على كل عسكري أو مدني انتدب أو ألحق أو تم التعاقد معه بالعمل في الخارج نظاماً، وتوفي أو أصيب بعجز هناك، وكانت الوفاة أو الإصابة بسبب أعمال إرهابية أو حرب أو استهداف، بقصد الإساءة إلى المملكة، وكذلك أي فرد من أفراد أسرته، إذا كان مرافقاً له أثناء عمله بالخارج. ونص نظام شهيد الواجب على ترقية المتوفى إلى الرتبة التالية لرتبته، ويمنح ورثته معاشاً تقاعدياً يعادل أعلى راتب درجة الرتبة أو المرتبة المرقى إليها، ويمنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، كما يمنح نوط الشرف للعسكري، ونوط المعركة للمدني. كما يكفل النظام أداء ما على المتوفى من ديون للغير مثبتة شرعاً، وإسقاط ما عليه من عهد وديون حكومية. وتضمن مشروع النظام إطلاق اسم «شهيد الواجب» على أحد الشوارع، ونص على أن يمنح للمصاب بعجز جزئي بما لا يقل عن 40 في المئة، تخفيضاً على وسائل المواصلات، ويؤمن له العلاج الطبي الشامل، كما يكلف بما يناسبه من عمل بحسب استطاعته، وينقل للمكان الذي يرغب فيه، ويمنح أرضاً سكنية، ويعطى الأولوية في الاقتراض أو مشاريع الإسكان الحكومي. أما الأسير فتحفظ له وظيفته، وتضمن له أحقيته في الترقيات بعد عودته، ويمنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، ويعامل معاملة «شهيد الواجب» إذا ثبتت وفاته. ويحق لأسرة شهيد الواجب والمصاب بعجز كلي البقاء في المساكن الحكومية أو المساكن التابعة للقطاعات العسكرية أو المستأجرة من تلك القطاعات، لمدة لا تزيد عن خمسة أعوام من تاريخ صدور قرار إنهاء خدمات «شهيد الواجب» أو المصاب بعجز كلي، لمن يرغب منهم في ذلك. وتمنح للأسرة قطعة أرض سكنية في المكان الذي ترغب فيه، ويكون للأسرة الأولوية في الاقتراض، أما من سبق له الاقتراض فيعفى من تسديد ما تبقى من أقساط. كما تمنح أسرة «شهيد الواجب» مساعدة مالية عاجلة، قدرها مليون ريال، والأسير أو المفقود 300 ألف ريال، مع صرف راتبه كاملاً، إضافة إلى البدلات والعلاوات التي كان يتقاضاها كما لو كان على رأس العمل، كما يؤمن سكن مناسب لأسرته إن كان أسيراً أو مفقوداً، وإذا ثبتت وفاته تتم معاملته معاملة «شهيد الواجب». وتضمنت المواد ال11 التي تراجعت اللجنة عنها، مادة تحدد من هم في حكم «شهداء الواجب» ومصابيه، وهم المواطنون والمقيمون الذين يقتلون أو يصابون أثناء مواجهات رجال الأمن مع الجماعات الإرهابية، وضحايا الجماعات الإرهابية والمتوفون أثناء أدائهم لمهمات رسمية. وتراجعت المواد التي تطالب البنوك المحلية بإسقاط ديون الشهيد، وعن التعيين الفوري لأحد أبنائه بوظيفته وفق المتطلبات النظامية، وصرف راتب شهري قدره خمسة آلاف ريال لوالديه. كذلك، ألغت اللجنة مادة تختص بأسر الشهيد أو المصاب بعجز كلي، الذين استأجرت لهم قطاعاتهم مساكن، ومنحهم حق البقاء فيها لمدة لا تزيد على خمسة أعوام لمن يرغب منهم في ذلك من تاريخ صدور قرار إنهاء خدماته. وتراجعت أيضاً عن صرف مبلغ مقطوع قدرها 500 ألف لأسرة «شهيد الواجب»، الذين يسكنون على حسابهم الخاص أو من في أملاكهم، كما ألغت صرف 100 ألف ريال عن كل عام لأسرة «شهيد الواجب»، التي تنتقل من السكن الحكومي قبل نهاية خمسة أعوام. ومن المواد التي حذفتها اللجنة الأمنية من مشروع نظام «شهيد الواجب» ومن في حكمه، صرف 50 ألف ريال عاجلة لكل من والد ووالدة وزوجته أو زوج شهيد الواجب، إضافة إلى مرتب شهري قدره خمسة آلاف ريال لكل والد ووالدة وزوج وزوجة شهيد، و50 ألف مساعدةً عاجلة لأبناء وبنات الشهيد، وسداد الرسوم الدراسية وتكاليف النقل المدرسي بحد أقصى 50 ألف ريال لكل منهم، وصرف معايدة سنوية لأسرة الشهيد قدرها 25 ألف لكل فرد. وخلا نظام المشروع الجديد المقترح ل«شهيد الواجب» من تقديم المساعدة لكل ابن مقدم على الزواج من أبناء الشهداء، وصرف 60 ألف ريال لمرة واحدة له ولكل بنت من بنات شهيد الواجب مبلغ 40 ألف ريال، كما راجعت اللجنة النص على أن يوظف أفراد أسرة الشهيد بصرف النظر عن عددهم أو وقت تقدمهم إلى الوظيفة، ويستثنون من أسلوب شغل الوظيفة العامة المدنية والعسكرية، لا من شروط شغلها. وفرَّغت «أمنية الشورى» نظامها الجديد من مواد سابقة كانت ضمن المشروع أثناء مناقشته في السابع من شهر جمادى الأولى الماضي، نصت على أنه «في حال كان شهيد الواجب غير متزوج أو كان أولاده قصراً أو لم يكن لديه أولاد، فيوظف ما لا يزيد على اثنين من إخوته وأخواته الشقيقات دون الإخلال بحق القصَّر في التوظيف عند بلوغهم السن النظامية». وتراجعت عن مادة لقبول من تقدم من أفراد أسرة الشهيد إلى الجامعات والكليات العسكرية والكليات المهنية ومعاهد التدريب، وأن لهم الأولوية في الابتعاث الداخلي والخارجي بالحد الأدنى من الشروط. وتراجعت اللجنة، التي أعدت النظام بناء على مقترح عضو الشورى حمد آل فهاد، عن النص على اتخاذ الإجراءات اللازمة لفكاك وتحرير الأسير، وكذلك متابعة البحث عن المفقود ومعرفة حالته، وتحفظ وظيفة كل منهما وتضمن ترقيته وعند ثبوت وفاتهما يعاملان معاملة شهيد الواجب، وعن إنشاء هيئة شهيد الواجب ترتبط برئيس مجلس الوزراء، ويكون لها رئيس بمرتبة وزير، وتتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة مالياً وإدارياً. كذلك تراجعت اللجنة عن إنشاء صندوق «شهيد الواجب»، تتكون موارده المالية من المبالغ النقدية التي تخصصها الدولة والهبات والتبرعات والوصايا والأوقاف والمنح التي يقدمها الأشخاص العاديون والاعتباريون، ومن إيرادات الأصول المحبوسة والثابتة أو المنقولة ومن عائدات الأنشطة الاستثمارية، ويحق للصندوق الاستثمار، وخصوصا أن وزارة الداخلية سبقت هذا المقترح بإنشاء «صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين». .. و«عضو»: مدن ومحافظات «بلا مياه».. ولجنة ترفض المطالبة بتوفيرها استغرب عضو في مجلس الشورى رفض لجنة المياه والزراعة والبيئة توصيته الإضافية التي تقدم بها على تقرير اللجنة، ويطالب فيها وزارة البيئة والمياه والزراعة ب«العمل السريع على تغطية مدن المملكة وقراها بخدمة المياه»، وكذلك الحجج الغريبة التي أبدتها في رفض التوصية. وأوضح الدكتور عبدالله الفيفي ل«الحياة»، أن اللجنة تحتج في رفضها التوصية في خطاب مكتوب بعدم تسمية المدن والقرى والهِجر للاستفسار عنها من الوزارة، ولذلك تعتذر عن عدم قبول التوصية، مع أن لديها بالتأكيد أو هكذا يفترض من المعلومات أكثر مني حول خدمات المياه. وقال: «نحن لا نتحدث في المجلس باسم مدينة أو قرية أو هِجرة أو محافظة أو منطقة، بل باسم الوطن كلّه، يهمني توافر خدمة المياه الشاملة في شمال المملكة كجنوبها كشرقها وغربها ووسطها، كما أن الأصل في التوصيات عموماً أن تطالب بالمبادئ الوطنية العامة من دون شخصنة أو تسمية أو مناطقية، والجهات التنفيذية لديها من المعلومات أكثر منا». وأضاف: «قدَّمتُ مداخلتي على تقرير لجنة المياه والزراعة والبيئة في جلسة الاثنين 15 رمضان 1437ه، وأشرتُ فيها إلى بعض الأمثلة، ذاكراً القطاع الجبلي في المنطقة الجنوبية، مثلاً، كجبال فَيْفاء وبني مالك وغيرها، وكذا بعض القرى والبلدات في شمال المملكة، والمداخلة مسجلة بالصوت والصورة، ومنشورة في بعض الصحف وعلى الإنترنت، بل زوَّدت اللجنة بصورة ورقية من تلك المداخلة، فكيف تسأل عن تسمية المدن والقرى والهِجر، للاستفسار عنها من الوزارة، ومع هذا كان المتوقَّع أن تهتم بهذه المعلومات، وإنْ لم أتقدم بتوصية، وأن تسأل الوزارة، من دون انتظار قائمة بأسماء الأماكن غير المخدومة بالمياه من مقدم التوصية». وزاد: «تُرى هل ما زالت تريد أمثلة على أماكن غير مخدومة بالمياه، إضافة إلى ما سبق، ماذا عن منطقة الباحة؟ ماذا عن قرى (جنوب بلجرشي)؟ ماذا عن محافظة القطيف، التي ما زالت أماكن عدة فيها غير مخدومة بالمياه وتعتمد على مياه الآبار؟ ماذا عن شبكة مياه قرية شرما التابعة لمحافظة ضباء، في الشمال الغربي؟ ماذا عن رابغ والأحياء غير المخدومة بشبكة مياه فيها؟ والقائمة تطول». وتابع: «إن اللجنة لم تستفسر من مقدم التوصية عن تسمية المدن والقرى والهِجر، قبل رفض التوصية، فضلاً عن استفسارها من الوزارة، مع أن الموضوع ليس في حاجة لا إلى الاستفسار مني، ولا إلى الاستفسار من الوزارة، فالمواطن البسيط يعرف تفاصيل الموضوع». وبين الدكتور الفيفي أن اللجنة قالت في خطابها إليه إن «الأمر غير الطبيعي أن توجد مدن وقرى لا تتوافر لها المياه من أي مصدر كان»، مشيراً إلى أنه رد عليها بالقول: «إن الأمر غير الطبيعي أن تحتج بمثل هذا لتقول إن المناطق التي تهطِل عليها بعض الأمطار الموسمية، لا حاجة للنظر في خدمتها بشبكة مياه». وأشار إلى أن القطاع الجبلي في منطقة جازان غير مخدوم بشبكة مياه من أي نوع منذ قيام المملكة ولا بصرف صحي، وإنما يعتمد الأهالي على خزن مياه الأمطار، في خزانات يبنونها بإمكاناتهم المتواضعة، أمّا مياه السقيا بالصهاريج، فتأتي بين وقت وآخر من وادي ضمد أو وادي جوراء ملوثة وموبوءة وغير صالحة للشرب، على الإطلاق». كما لفت الفيفي إلى أنه قدم مداخلة قبل سنوات حين حضر إلى المجلس وزير المياه والكهرباء السابق عبدالله الحصين، في 1430ه، وتفضل مشكوراً بأن أرسل إليّ خطاباً، مؤرخاً في 29 صفر 1430ه، ذكر فيه مشاريع إنشاء خزانات أرضية لخدمة فيفاء وبني مالك وبلغازي وغيرها، ومشاريع صرف صحي، ومعلومات وأرقام كثيرة، لا تُرى ولا تُسمع ولا تُشرب، ومنذ ذلك التاريخ لا ندري أين تلك الخزانات؟ ولا أين تلك المشاريع؟ وما زال الناس يشربون ماء السماء، كعهدهم منذ عرفوا الحياة. وقال: «كنت أتمنى على اللجنة عدم التفتيش بين حروف التوصية ونقاطها لاتخاذ ذريعة صياغية «ما» لعدم قبولها، فالهدف العام معروف والمصلحة الوطنية المنشودة هي الغاية العليا، لا التذرّع بأن العضو لم يذكر هذه الكلمة أو يضع تلك النقطة وإلا لقبلنا توصيته، هذا إذا أريد للمجلس ألا يستمر في التنصُّل من التوصيات الإضافية بحجج شكليَّة واهية، كما كنتُ أرجو أن تناقش هذه التوصية في المجلس، على الأقل لنسمع معلومات إضافية تفيد اللجنة، حول المدن والقرى والهِجر التي لم تشملها خدمات المياه، إلا أنني فوجئتُ بالمطالبة بتأجيل التوصية إلى التقرير المقبل، بالنظر إلى نهاية دورة المجلس الحالية (السادسة)، ورغبة المجلس في رفع التقارير، على رغم أن التقرير قديم نسبياً، عرض ونوقش في رمضان 1437ه، ثم عُرضت وجهة نظر اللجنة 8 صفر 1438ه، وكان المتبع أن تُعرض التوصيات الإضافية عليه في حينه، لولا الاحتجاج بضيق الوقت». وتابع: «اقترحتُ في مداخلة سابقة ألا يُربط النظر في التوصيات الإضافية بوجود العضو في المجلس بالضرورة، فهي ليست بمطالبات فرديَّة، بل مطالبات وطنيَّة، وكان يفترض أن تعامل كما تعامل مقترحات الأنظمة من حيث الدرس، والتصويت، والمناقشة، سواء أكان مقدِّمها عضواً في المجلس أم انتهت عضويَّته، وأرجو أن يعيد المجلس النظر في هذه الآليَّة غير العادلة في تعامله مع اقتراحات الأعضاء من خلال التوصيات الإضافية، إذ يُسقط المجلس النظر فيها بعدم وجود العضو أثناء مناقشة التقرير أو انتهاء عضويته». وأكد الفيفي أنه مع إنشاء السدود في كل مكان، ومشاريع تحلية المياه العملاقة في المملكة، إلا أنه ما زالت ثمة مدن وقرى ومحافظات بأكملها منذ إنشاء المملكة غير مغطاة بخدمة المياه بأي طريقة من الطرق، فالقطاع الجبلي في المنطقة الجنوبية، مثلاً، كجبال فَيْفاء وبني مالك وغيرها، وكذا بعض القرى والبلدات في شمال المملكة، غير متوافرة فيها خدمة المياه، لا بالتحلية ولا بالخزن المائي، فإلى متى تستمر تلك المعاناة؟ وزاد: «نأمل من الوزارة الجديدة (وزارة البيئة والمياه والزراعة) الالتفات بجدية لإيصال المياه إلى المناطق غير المخدومة بالمياه، وتلبية حاجة المواطنين في تلك المناطق، والاستجابة لقرارات سابقة للمجلس في هذا الصدد». وبرر الفيفي مطالبته هذه بأن الأمن المائي من أبسط متطلبات المواطن، ومن غير المعقول بقاء مدن، بل محافظات كاملة بأهاليها ومدارسها ومرافقها الحكومية والأهلية، معتمدة كلّيّاً على خزن مياه الأمطار في البِرَك، الذي يضطر إليه الناس بإمكاناتهم المحدودة، أو استقاء المياه من الأودية الموبوءة وغير الصالحة للاستعمال أصلاً.