بحث قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال قمتهم التشاورية، التي عقدت في جدة، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والتصعيد الأخير في المنطقة، مؤكدين إدانتهم الشديدة للاعتداءات الإيرانية، التي استهدفت دول المجلس، والمملكة الأردنية الهاشمية. وشدد القادة على حق دولهم في الدفاع عن أمنها وسيادتها، مع التأكيد على وحدة الصف الخليجي في مواجهة أي تهديد. كما ناقشوا سبل التوصل إلى حلول دبلوماسية، تضمن خفض التوتر وتعزيز الاستقرار. وأكدت القمة رفضها لإغلاق مضيق هرمز، مع الدفع نحو تسريع مشاريع التكامل الخليجي، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل والدفاع المشترك. وصدر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بيان إعلامي، عقب انعقاد القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت في محافظة جدة، قال فيه:" إنه تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية- حفظه الله ورعاه- عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية- حفظهم الله ورعاهم- لقاءهم التشاوري التاسع عشر، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية -حفظه الله ورعاه- الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2026 في مدينة جدة. وذكر البديوي، أن قادة دول المجلس بحثوا الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات، تعالج مصادر قلق دول المجلس، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد. وأضاف أن قادة دول المجلس- حفظهم الله ورعاهم- ثمنوا الدعوة الكريمة الصادرة عن قيادة المملكة العربية السعودية لعقد هذه القمة، والتي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات، التي تمر بها المنطقة حاليًا. وأوضح أن قادة دول المجلس، أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول المجلس، والمملكة الأردنية الهاشمية، والتي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكًا جسيمًا لسيادة دول المجلس وميثاق الأممالمتحدة والقانون الدولي، ولقواعد حسن الجيرة، كما أن هذه الاعتداءات الإيرانية الغادرة قد أدت إلى فقدان ثقة دول المجلس بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من إيران المبادرة ببذل الجهود الجادة؛ لإعادة بناء الثقة. تأكيد على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها بين البديوي أن القادة أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فرديًا أو جماعيًا، وفق المادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشرًا على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأشار إلى إشادة قادة دول التعاون بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها. استكمال الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشترك اختتم الأمين العام لمجلس التعاون تصريحه، بالتأكيد على التوجيه السامي من قادة دول المجلس-حفظهم الله ورعاهم- إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين- حفظهم الله ورعاهم- كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، بالإضافة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، وكذلك مشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدمًا في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الإستراتيجي الخليجي، كما أوضح الأمين العام، أن قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- قد أكدوا على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. وكان ملك البحرين حمد بن عيسى، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وولي عهد الكويت الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي بالإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، قد غادروا جدة أمس، وكان في وداعهم بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى البحرين نايف بن بندر السديري، وصاحب السمو الأمير سلطان بن سعد بن خالد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة الكويت، وصاحب السمو الملكي الأمير سعد بن منصور بن سعد بن سعود بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة قطر، و سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الإمارات سلطان بن عبدالله العنقري. قدرة على التعامل مع التحديات أشار البديوي إلى أن قادة دول المجلس أشادوا بما أظهرته دول المجلس من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول؛جراء هذه الأزمة، وتمكنت دول المجلس- ولله الحمد- من تجاوزها؛ نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل، وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجستي، وقطاع الطيران. وأوضح أن قادة دول المجلس، قد أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلبًا على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، وعلى ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها، وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير 2026م.