في إطار تنسيق أمني وقضائي مشترك، باشرت لبنان تنفيذ اتفاقية مع سوريا تقضي بتسليم دفعة من السجناء السوريين، في خطوة تعكس تحسناً تدريجياً في التعاون بين البلدين. وأفادت مصادر مطلعة بأن الدفعة الأولى تشمل 137 سجيناً سورياً، جرى نقلهم من سجن رومية وعدة مراكز احتجاز أخرى، بإشراف الأجهزة الأمنية المختصة، تمهيداً لتسليمهم عند الحدود اللبنانية السورية. وشملت عمليات النقل موقوفين من سجون ومراكز مختلفة، بينها القبة وزحلة وجب جنين وحلبا والوروار، على أن يتولى الأمن العام اللبناني تنفيذ الإجراءات اللوجستية؛ لضمان سير العملية بسلاسة. وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع تنسيقي في وزارة العدل اللبنانية، بحضور وزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي جمال الحجار، حيث تم الاتفاق على آلية التنفيذ والتفاصيل الإجرائية المرتبطة بعملية التسليم. كما اتفق الجانبان على مواصلة دراسة ملفات نحو 150 موقوفاً سورياً تقدموا بطلبات لنقلهم إلى بلادهم، على أن يتم البت فيها بعد إجازة عيد الفطر، تمهيداً لتنفيذ دفعة ثانية وفق المعايير المعتمدة. وكان نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، قد أعلن سابقاً عن اتفاق لنقل قرابة 300 موقوف سوري من السجون اللبنانية، خاصة ممن أمضوا أكثر من عشر سنوات، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تقدماً في مسار العلاقات الثنائية. في المقابل، تشير تقديرات إلى أن نحو 2250 سورياً ما زالوا محتجزين في السجون اللبنانية، بعضهم يواجه تهماً تتعلق بالإرهاب، أو الانتماء لتنظيمات متطرفة، إضافة إلى قضايا مرتبطة بهجمات على الجيش اللبناني. وتُعد هذه العملية خطوة عملية في معالجة ملف إنساني وقضائي معقد، وسط توقعات باستمرار التنسيق بين بيروتودمشق لاستكمال نقل باقي السجناء خلال الفترة المقبلة.