يتميز الطب الحديث بالاعتماد الشديد على التحاليل والفحوصات الشعاعية وما يشبهها، للمساعدة في الوصول للتشخيص الصحيح، وكلما كانت البلد أكثر تقدمًا؛ فإن وفرة ما يتاح من تحاليل تغري الأطباء بالإكثار منها؛ رغبة في الوصول إلى التشخيص بسرعة، ولكن أحد أبحاث مجلة ارشيف الطب الباطني الأمريكية أظهرت أن مريضًا من كل أربعة عشر لم يتم الاطلاع على نتائج تحليلاته جميعها، وكانت هناك نتيجة قد تؤدي إلى تغيير مسار العلاج، لكن الطبيب لم يطلع عليها، ولعل السبب أن وفرة النتائج تجعل الطبيب يكتفي بما أتيح منها قبل اكتمالها؛ ليقرر التشخيص الذي يبدأ العلاج على أساسه. يورد كتاب" أبرز إخفاقات الأطباء" عدة حالات تظهر حالات كان عدم الإطلاع الكافي على التحاليل سببًا في حصول الأسوأ، وليس غريبًا أن أكثر المرضى لم يستفسر عن تفاصيل نتائج تحاليله اعتقادًا بأن عدم إشارة الطبيب إليها يعني أنها طبيعية. بالمقابل أعتقد- بشكل شخصي- أن محاولة شركات التأمين لضبط الإفراط في طلب التحاليل، تجعل الأطباء يلجأون إلى ما تتاح موافقة شركة التأمين عليه بسهولة والاكتفاء بها، خاصة في الأحوال التي لا تكون فيها خصائص التأمين كافية، وهذا قد يؤخر التشخيص الصحيح؛ لأن العلاج يبدأ بناء على المتاح من النتائج، ولا تتم مراجعة الحالة إلا بعد مضي وقت لم يظهر التحسن فيه علي المريض، وتصبح الأمور أكثر سوءًا حين يراجع المريض طبيبًا آخر، لم يطلع علي ما جري في الاستشارة السابقة، وهكذا تستعاد الدورة العلاجية ضمن نفس الدائرة التي لم تنجح من الأصل. أحد أسباب الإخفاقات: هو أن الطبيب عندما يكون مؤمنًا بفائدة الدواء، ومناسبته للمريض قد يقصر في ذكر مخاطر العلاج، وأعراضه الجانبية. المثل الذي يسوقه كتاب" أبرز إخفاقات الأطباء" يتعلق بعقارات ستاتين، وهي عقارات من أكثر ما يحقق أرباحًا لشركات الأدوية، تُعطى هذه العقارات لمن وُجد في تحليله زيادة في نسبة الكوليستيرول، وقد تأكدت فائدتها في التقليل من احتمال حدوث النوبات القلبية، والسكتات الدماغية للأشخاص المصابين بأمراض القلب، التي تم تشخيصها بوضوح، لكن ذلك لم يتأكد عند إعطائها للأشخاص الأصحاء الذين ليس لديهم أمراض قلب(كما يذكر الكتاب). الأطباء يقومون بوصفها في الأغلب لكل من تجاوز الأربعين من العمر، وكان لديه ارتفاع في نسبة الكوليستيرول، وهذا يجعل المريض يفرط في اللجوء إلى وسائل أخرى؛ كالانضباط الغذائى، والمشكلة أن قناعة الأطباء بفائدة هذه الأدوية جعلت البعض لا يشرحون الأعراض الجانبية والمخاطر المحتملة، يورد الكتاب أمثلة لحالات اشتكى فيها أشخاص من أعراض مرضية، لكن الأطباء لم يتعاملوا معها؛ كأعراض جانبية لهذه الأدوية؛ ما أدى إلى نتائج غير مرغوبة. ( يتبع).