شرعت القوات الأمريكية في إنشاء جسر جوي منتظم لنقل مئات المعتقلين من عناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة شمال وشرق سوريا إلى الأراضي العراقية، بمعدل يصل إلى نحو 500 عنصر يومياً، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف المعتقلين وضمان احتجازهم في مرافق توصف بأنها أكثر أمناً. وبحسب المعلومات، وصلت أول دفعة من المعتقلين، وعددها 150 عنصراً، إلى العراق الأربعاء الماضي، وضمت قادة بارزين في التنظيم من جنسيات متعددة، بينهم أوروبيون وآسيويون وعرب، إضافة إلى عراقيين، ما أعاد إلى الواجهة الجدل الدولي بشأن مصير مقاتلي داعش الأجانب وضرورة تحمّل دولهم مسؤولية استلامهم ومحاكمتهم. وأكد مسؤولان أمنيان عراقيان- وفقاً للحدث- أن المجموعة الأولى التي تسلّمها العراق تضم "أمراء وقادة ميدانيين" شاركوا في أخطر عمليات التنظيم، ولا سيما خلال عام 2014، حين سيطر داعش على مساحات واسعة من العراقوسوريا. وأوضح أحد المسؤولين أن 85 من المعتقلين عراقيون، فيما يبلغ عدد الأجانب 65، ينحدرون من دول أوروبية وأفريقية ومنطقة القوقاز. وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء "مهمة جديدة" لنقل ما يصل إلى 7000 معتقل من عناصر التنظيم إلى العراق، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو منع أي محاولات فرار، وضمان استمرار احتجازهم في ظروف آمنة، لا سيما في ظل التغيرات الأمنية التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من أجزاء واسعة منها. وأثار هذا التطور قلق الاتحاد الأوروبي، الذي قال: إنه يراقب عملية النقل عن كثب، معبّراً عن مخاوفه من تقارير تحدثت عن فرار بعض المعتقلين الأجانب من السجون السورية في ظل التوترات الأمنية. وفي هذا الإطار، جدّدت بغداد مطالبتها الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها، معتبرة أن إبقاءهم في العراق يشكل عبئاً أمنياً وقانونياً. من جهتها، حذّرت منظمة العفو الدولية من أن قائمة المنقولين قد تضم سوريين وعراقيين وأجانب، إضافة إلى قرابة ألف فتى وشاب، داعيةً إلى ضمان محاكمات عادلة وعدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ومطالبة الولاياتالمتحدة بوضع ضمانات واضحة قبل استكمال عمليات النقل. تأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه الخارجية الأمريكية أن واشنطن تسعى إلى سوريا موحدة ومستقرة لا تُستغل من قبل الجماعات المتطرفة، بالتزامن مع مطالب تركية بتمديد الهدنة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية خلال فترة نقل سجناء داعش، تفادياً لأي اضطرابات أمنية قد تهدد استقرار المنطقة.