كتبتُ في مقالٍ سابق بتاريخ 3 سبتمبر 2024م عن الاحتيال المالي وأنواعه، مستعرضًا عددًا من الأساليب التي يلجأ إليها المحتالون. وكان من أبرز هذه الأنواع الاحتيال الإلكتروني، الذي يُعد من أكثر أشكال الاحتيال شيوعًا وخطورة في العالم، نظرًا لصعوبة التحقق من هوية الطرف الآخر المتعامل معه. ويشمل هذا النوع جميع صور الاحتيال عبر الإنترنت، مثل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، والإعلانات الإلكترونية، والمواقع الوهمية، إضافة إلى سرقة بيانات بطاقات الائتمان أو بطاقات"مدى" واستخدامها عبر رسائل مضللة أو منصات مزيفة. وقد شهدت الجرائم المالية تصاعدًا حادًا خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إضعاف النظم المالية العالمية، وإعاقة النمو الاقتصادي، وإلحاق خسائر جسيمة بالأفراد والشركات على حد سواء. وأسهمت ظاهرتا العولمة والرقمنة في توفير بيئة خصبة للمجرمين، مكنتهم من تنفيذ جرائمهم بدرجة أعلى من الاحتراف والدهاء. ونظرًا للحاجة الملحّة إلى مواجهة هذه الجرائم، أُنشئ مركز الإنتربول لمكافحة الجرائم المالية، الذي تشمل اختصاصاته الاحتيال والجرائم المرتبطة بوسائل الدفع، ومكافحة غسل الأموال، واسترداد الأصول، ومكافحة الفساد. ومع تزايد حالات الاحتيال المالي المرتبطة باستخدام البطاقات الائتمانية، وما يترتب عليها من خسائر مالية وآثار سلبية على ثقة العملاء بالنظام المصرفي، تبرز أهمية اتخاذ إجراءات وقائية أكثر فاعلية. وفي هذا الإطار، نقترح إلزام البنوك بمنح مهلة لا تقل عن (48) ساعة قبل تنفيذ عمليات السحب أو الاستخدام عبر البطاقات الائتمانية، خاصة في العمليات غير المعتادة أو ذات المبالغ المرتفعة، مع إشعار العميل فور تسجيل العملية. من شأن هذا الإجراء تمكين العملاء من اكتشاف أي عمليات غير مصرح بها في وقت مبكر، والحد من الخسائر المالية الناتجة عن الاحتيال، وتعزيز حماية المستهلك، وزيادة الثقة في الخدمات المصرفية، إلى جانب تشجيع البنوك على تطوير أنظمة إنذار ومراقبة أكثر كفاءة وفاعلية. وفي الخلاصة، سلط المقال الضوء على التصاعد المقلق لجرائم الاحتيال المالي، لا سيما الاحتيال الإلكتروني الذي يُعد الأخطر والأكثر انتشارًا، لما يتسم به من صعوبة تتبع الجناة وتعدد وسائله عبر الإنترنت والمكالمات والرسائل والمواقع الوهمية. وقد أسهمت العولمة والرقمنة في تمكين المحتالين من استغلال الثغرات التقنية، ما ألحق أضرارًا كبيرة بالأفراد والشركات، وأضعف الثقة بالنظم المالية.