في خطوة تهدف إلى الحد من عمليات النصب والاحتيال المالي والمصرفي، والمبادرة في ما يعرف ب"الأمن الوقائي"، كشفت مصادر مصرفية مطلعة أن السلطات المالية في السعودية، ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي ساما تعد هذه الأيام للقيام بحملة إعلامية كبرى، تهدف إلى توعية عملاء المصارف السعودية بعمليات النصب والاحتيال المالي والمصرفي. وأكدت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها ل"الحياة"أن هذه الخطوة تأتي بعد الزيادة الملحوظة في عمليات النصب والاحتيال المالي في السعودية، مع اتساع طرق وقنوات تلك العمليات. وقدرت المصادر حجم الخسائر الناتجة من تلك العمليات التي تتم عبر الشبكة العنكبوتية ب4.2 بليون دولار حول العالم، على رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات المالية للحد من هذه الظاهرة، إلا أن العمليات لا تزال في تزايد. وتشير المصادر إلى أن قلة الوعي المصرفي والاستثماري لدى الأفراد أسهمت في خلق بيئة مشجعة لتلك العمليات، وفي اتساع نطاقها. وكشفت المصادر أن أحدث عمليات الاحتيال التي تعرض لها القطاع المصرفي في السعودية بواسطة البطاقات الائتمانية بلغت خسائرها أكثر من 30 مليون ريال. وعزت المصادر أسباب تزايد عمليات الاحتيال المالي والمصرفي، إلى قلة عدد القنوات المصرفية الاستثمارية الآمنة بالنسبة للعملاء، والتطور المتسارع في قطاع التقنية المصرفية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل الاتصال، إضافة إلى رغبة الأفراد في التنمية السريعة لمدخراتهم وتحقيق أرباح قياسية، وغياب العقوبات الرادعة في حق المحتالين وضعف الأنظمة التشريعية والرقابية. وانتقدت المصادر ضعف الدور التوعوي لوسائل الإعلام بمخاطر هذه الظاهرة، والاعتماد المتزايد على الوسائط الإلكترونية في عمليات البيع والشراء، إذ بلغ متوسط انفاق حامل بطاقة فيزا المصدرة في السعودية 3 آلاف دولار مقارنة في المتوسط العالمي البالغ 1600 دولار، كما أن السوق السعودية تستحوذ على أكثر من ثلث بطاقات فيزا المصدرة في الشرق الأوسط. وحول الاحتيال عن طريق الهاتف، قالت المصادر، إن العمليات التي تتم من هذا النوع تكمن في الحصول على البيانات المصرفية الشخصية لعملاء المصارف، من خلال الادعاء بأن المتحدث أحد موظفي البنوك، بهدف تحديث بيانات العميل. وتقوم المواقع الوهمية والمزيفة بدور الاحتيال الإلكتروني، وذلك باسم المصارف السعودية عبر شبكة الإنترنت. ويستمر الاحتيال الالكتروني أيضاً عن طريق الرسائل عبر البريد الإلكتروني، بغرض تحرير أموال البعض مع الاحتفاظ بنسبة من المبلغ، كما يقوم البعض بمحاولات اختراق للبريد الإلكتروني، والمعلومات الشخصية لعملاء المصارف. وتأتي عمليات"الاصطياد الالكتروني"عبر رسائل مزيفة موجهة لعملاء المصارف من جهات تدعي أنها شركات خاصة بالبطاقات الائتمانية للحصول على معلومات خاصة بالعميل. وهناك نوع آخر من الاصطياد هو"الاصطياد الإلكتروني الصوتي"، وذلك عبر إرسال رسائل صوتية تحذيرية مزيفة للعملاء لتحذيرهم من محاولة تعرض البطاقات الائتمانية للاختراق، ويتم من خلالها الحصول على أرقام حساباتهم ومعلومات خاصة بهم.