بدأت الجيش السوري، أمس (الأربعاء)، عملية عسكرية محدودة في مدينة حلب عقب انتهاء المهلة التي منحتها للمدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في خطوة قالت دمشق: إنها جاءت ردًا على الهجمات المتواصلة التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية على الأحياء السكنية والطرق الرئيسية وقوات الأمن. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش السوري شرع بقصف أهداف تابعة لقسد داخل أحياء حلب، بعد إعلان رسمي أكد أن العملية تستند إلى "قرار محلي ومطلب شعبي" من سكان المدينة، وتهدف إلى وقف القصف المستمر ونيران القناصة وهجمات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى استعادة الأمن وإعادة فتح طريق حلب–أعزاز وحماية المدنيين. وقال الجيش السوري في بيان إن هجمات قسد خلال الشهر الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مدنيًا وإصابة أكثر من 150 آخرين، إلى جانب مقتل أكثر من 25 جنديًا، فضلًا عن تعطيل الحياة اليومية والتجارة في المدينة. وأكد أن العمليات تُنفّذ وفقًا للقانون الدولي، مع التركيز على إجلاء المدنيين واستهداف الجماعات المسلحة المسؤولة عن الهجمات دون المساس بالسكان. وفي موازاة ذلك، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن جميع مواقع قسد العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتت "أهدافًا عسكرية مشروعة"، متهمة التنظيم بالتصعيد الكبير وارتكاب مجازر بحق المدنيين. ودعت الهيئة السكان إلى الابتعاد الفوري عن مواقع قسد، مؤكدة أن الحيين أُعلنا منطقة عسكرية مغلقة، مع فتح معبرين إنسانيين آمنين هما"معبر العوارض" و"معبر شارع الزهور" لتسهيل خروج المدنيين. وجاء التصعيد بعد مقتل تسعة أشخاص على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، في اشتباكات وُصفت بالأعنف منذ أشهر بين الطرفين، وسط تقارير عن حركة نزوح واسعة من المناطق المتأثرة بالعمليات. وفي ظل تدهور الأوضاع، أعلن محافظ حلب عزّام الغريب إغلاق المدارس والجامعات والإدارات الحكومية وإلغاء الفعاليات الجماعية، مشيرًا إلى استهداف عدد من المشافي والمؤسسات بالقصف المدفعي. وتسيطر القوات الحكومية على مدينة حلب، في حين تحتفظ قوات كردية محلية مرتبطة بقسد وقوى الأمن الداخلي التابعة لها بالسيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وأكدت وزارة الدفاع السورية أن قسد "لا تعترف باتفاق العاشر من مارس" الذي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية، معتبرة أن التصعيد الحالي محاولة لجرّ الجيش إلى مواجهة مفتوحة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الطرفين متعثرة منذ أشهر.