✒إن شهرَ رمضان له ميزةٌ عن غيره من الشهور ؛ وهو موسمٌ عظيم يتصفُ بمعانٍ سامية وفضائل مميزة قد لا يُحاكيها أي شهرٍ من الشهور . وقد خصه الله تعالى عن غيره بأن جاد على عباده فيه بالخير والبركة ؛ وفيه منازلَ عديدة وأعظمها أن أنزل الله فيه القرآن الكريم وبعث سيد الخلق محمد صلى الله وعليه وسلم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور ؛ وغشيهم بالرحمةِ والمغفرة في لياليهِ المباركة ؛ وفتح لهم أبواب الجنة وضاعف لهم الثواب فيها . وذاك هو الجودُ والعطاءُ الإلهي وأي جودٍ أعظمُ من هذا الجود . في هذا الشهر المبارك تتجلى منابعُ الخيرِ وتبدأُ قوافل السخاءِ والإحسانِ بالمسير ويبقى هذا الشهر هو الفرصةُ السانحةُ لأهل البذل والعطاء . إنه شهرٌ عظيم شهر التواصل والتكافل شهرٌ تتسارعْ فيه يدُ الخيرِ ولاتكفُّ عن البذل والإنفاق شهرٌ يجودُ الله تعالى به على عباده بالرحمة والمغفرة وتغمرُ الرحمةَ قلوب المؤمنين ويبقى سيدُ الخلق والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول السابقين في رمضان إلى أبواب الجود والإحسان بمفهومها الشامل والعظيم. حيث ضَرب لنا فيه أروع أمثلة البذل والعطاء والكرم و الجود فهو مدرسة الجود التي يتعلم منها المسلمون فكان أجود الناس وأجزلهم عطاءاً وأسخاهم نفساً وأجود ما يكون صلى الله عليه وسلم في رمضان لسد حاجة الناس فيه ولمضاعفة الأجر لمن عمل به من خيرٍ وإحسان . وقد وصفه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بأنه ( أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ). فالجود في شهر رمضان له مفهوم واسع وهو أن تبذل ما ينبغي بذله من الخير والدعوة إلى ذلك والسعي الحثيث في النفع المتعدي . ولكن قد يعتقد البعض أن مفهوم الجود يقتصر على المال فقط وإن كان ذلك حسنٌ وخير ولكن منازل الجود كثيرة وابوابٌ واسعة لنغتنمها في ليال هذا الشهر الفضيل قبل الرحيل لشرف هذا الزمان وعِظم هذا الأجر .