فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب    أمير الشرقية يلتقي أهالي الأحساء ويؤكد عمق العلاقة والشراكة في مسيرة التنمية    مدرب تشيلسي المؤقت: تعيين روسنير دفعة قوية لكل مدربي فرق الشباب    في ثاني مراحل رالي داكار السعودية.. الراجحي يحصد المركز الثالث في المرحلة الثانية.. والعطية يتصدر الترتيب العام    الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن    معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية صناعة الرجال وترسيخ القيم    أيام أحمد الربيعان    في جدة.. غدًا انطلاق بطولة كأس السوبر الإسباني بمشاركة 4 فرق    نائب أمير تبوك يطّلع على تقرير فرع الموارد البشرية بالمنطقة لعام 2025    الاتحاد الأوروبي يرحب بمبادرة الرئيس اليمني لعقد مؤتمر للمكونات الجنوبية في الرياض    دراسة: ارتفاع معدلات الإصابة بسكري الحوامل في أمريكا    انطلاق مؤتمر الجمعية السعودية لطب وجراحة النساء والولادة بالخبر    الشتاء.. سياحة الفصل والوطن    دعني أعتذر    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    الانتماء الوطني والمواطنة    معرض "عمارة الحرمين" يوثّق تاريخ العمارة الإسلامية    اقتران شمسي مزدوج للزهرة والمريخ في يناير    ولي العهد يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري    تناول الفواكه يقلل احتمالية الإصابة بطنين الأذن    الأمير سعود بن نهار يستقبل مدير عام مراكز التنمية .    أمانة تبوك تنفذ أكثر من 19,500 ألف زيارة ميدانية خلال شهرين لتحسين المشهد الحضري    ضبط أكثر من 4 أطنان من الدواجن مجهولة المصدر بالرياض    المركز الوطني لإدارة الدين يعلن إتمام الطرح الأول خلال عام 2026 من السندات الدولية بالدولار    الخنبشي يؤكد استقرار الاوضاع في محافظة حضرموت ويستغرب تشوية الحقائق    عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل يستقبل الفائزين من جامعة حفر الباطن    نقل رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير إلى المستشفى بعد سقوطه    81 مرشحاً لرئاسة الجمهورية العراقية بينهم أربع نساء    ارتفاع الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    ارتفاع أسعار الذهب    انطلاق مسابقة المزاين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع (490) سلة غذائية    جبل النور    مليون زائر يشهدون على عناية المملكة بالقرآن الكريم    غالتييه: كان مفتاح المباراة في تحضيراتنا هو السيطرة على خط الوسط وقد نجح لاعبو الوسط في تنفيذ ذلك بشكل ممتاز    واحة الأمن نموذج وطني يجمع الأمن والتنمية في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    يحول خوذة دراجته إلى شرطي مرور    إلزام الجهات الحكومية بطرح المنقولات عبر«اعتماد»    ثمن دعم القيادة المستمر للقطاع.. الفالح: الاستثمار محرك النمو ورؤية 2030 أساس النجاح    في مستهل مشواره بكأس آسيا تحت 23 عاماً.. الأخضر الأولمبي يواجه قيرغيزستان    في دور ال 16 لكأس أمم أفريقيا.. طموح الجزائر يصطدم بعقبة الكونغو    بيع «سمكة زرقاء» ب3,27 مليون دولار    إعلان الفائزين بجائزة الملك فيصل غداً الأربعاء    SRMG شريكاً إعلامياً للمنتدى السعودي للإعلام    الإنهاك الصامت    أشعة غير مرئية تسحب القمامة من الفضاء    دمشق تكثف إجراءاتها الأمنية داخلياً.. مفاوضات سورية – إسرائيلية غير مباشرة    دشّن حزمة مشاريع كبرى.. أمير الشرقية يرعى انطلاقة مهرجان تمور الأحساء المصنعة    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    كلكم مسؤول    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    352 حالة إنقاذ بسواحل محافظة جدة خلال 2025    موسمان    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «1»    أبها يعزز صدارته لدوري "يلو" لأندية الدرجة الأولى    السعودية تقيم مخيما جديدا لإيواء الأسر العائدة إلى غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جامعاتنا وتعثر القبول
نشر في الرأي يوم 29 - 03 - 2018


بقلم | عائشة العاصمي
أزمة تعثر قبول العديد من الطلاب والطالبات في الجامعات هو ليس دلالة على مشكلة واحدة منفردة، بل هي مجموعة مشكلات مترابطة، وحل واحدة منها لا يتأتى إلا ضمن التفكير في حلها جميعاً.
وأول وجه من وجوه تعدد المشكلة هنا، أن الحصول على مقعد في الجامعة ليس غاية في حد ذاته، بل هو طريق إلى غاية أبعد هي التأهيل العلمي وإكساب المتعلم مهارة متخصصة في أحد التخصصات.
القبول في الجامعة من حيث هو وسيلة إلى التأهيل والمهارة، يجعل تعثر قبول بعض الطلاب، طبيعياً، بل لازماً، لأن التأهيل العلمي وإكساب المهارة يتطلبان وجود معايير وشروط في المتقدمين، من حيث المستوى والتكوين، تحُد من قبول الجميع، وإلا أصبح الحصول على شهادات جامعية شكلياً لا صحة له أو يكاد.
وإذا كان التأهيل العلمي وإكساب المهارات هو إعداد للمستقبل وحلم بوظيفة واستشراف لعمل في خدمة المجتمع، فإن القبول حساب علمي من وجه، وحساب اقتصادي وإداري وتربوي من وجه آخر، وذلك على الرغم من وجود وجهة في فلسفة التعليم العالي ترى إفساحه لمن أراد، ولكنها وجهة فوق مستوى الضرورة والاضطرار الذي تتعلق به مشكلة القبول في سياقنا.
والحساب الاقتصادي والإداري والتربوي، يعني التحسب للمستقبل بالاستدلال على التخصصات الفقيرة إلى المؤهلين، والأكثر حاجة، والتوسع فيها، وتشجيع الإقبال عليها، وترشيد وعي الطلاب إلى ما هو أصلح لقدراتهم وأوفق لحاجة المجتمع.
أن نحل مشكلة القبول لوحدها، فنقبل كل الطلاب، دون النظر إلى غاية، ودون الحسبان لنتيجة، هو تماماً مثل ألا نحلها ولا نلتفت لمن لم يحالفه الحظ في القبول. فالوجهان معاً متساويان في الدلالة على مضاعفة مشكلات المستقبل على الطلاب كأفراد، وعلى المجتمع بأسره.
وأن تتحول الوسيلة وهي القبول في الجامعة إلى غاية، هو تماماً مثل التفريط في الشروط الأكاديمية ومعايير الجودة اللازمة للتأهيل العلمي وإكساب المهارة وإتقان التخصص، فهما مترابطان في اقتضائهما قبول المتقدمين جميعاً دون تمييز.
هكذا يتضح أن مشكلة القبول في الجامعة، ليست محدودة في حدود القبول، بل مترابطة مع المعايير الأكاديمية، ومع فلسفة التعليم الجامعي ومكانته ووظيفته في المجتمع، ومع سوق الوظائف والحاجات العملية، ومع الثقافة السائدة.
ولذلك فإن ما شاهدناه وقرأنا عنه من تفاجؤ العديد من الطلاب والطالبات وتحسر أسرهم على عدم قبولهم، لا يعني أن مشكلتهم محصورة في عدم انطباق شروط القبول ومتطلباته عليهم، بل هي مترابطة مع مجموع المشكلات بحيث يغدو الدخول للجامعة، لعدد منهم –على الأقل- فرصتهم الوحيدة، ويغدو لهم ولعدد أكبر منهم وكأنه غاية في حد ذاته.
ولو أمعنا النظر في كل واحد من أسباب التعثر السابقة، ومظاهر أزمته، لوجدناه مندرجا في مشكلة أكبر منه؛ فعدم اجتياز الطلاب المتعثرين لمعايير القبول، سواء في القبول للجامعة أو في التخصصات المطلوبة، متصل بمشكلة ضعف التأهيل في مراحل التعليم العام، وهذا الضعف أعقد من أن يُحصر في سبب وحيد.
وأن يكون القبول في الجامعة فرصة وحيدة للطالب، أو يتحول القبول في الجامعة إلى غاية، حتى لو كان في قسم لا صلة له برغبة الطالب وتكوينه، ولا حاجة إليه في سوق العمل، هو دلالة على أن المشكلة ليست منفصلة عن النظرة الاجتماعية والثقافية، التي تعلي من قيمة “الجامعي” حتى لو كان عاطلاً.
أما خلاف ذلك، فإن تحول عدم القبول في الجامعة إلى مشكلة، هو نتيجة الصورة الذهنية التي ترسخت، في السنوات الماضية، من وعد المسؤولين في التعليم العالي بقبول جميع خريجي الثانوية في الجامعات! وتكرار التصريح بدلالة على الفخر أو البِشارة، بقبول 90- 95% منهم.
وكان من نتائج ذلك توسع القبول في الأقسام النظرية، وتوسع الافتتاح لكليات منها في البلدات والمدن التي تقع في منطقة الجامعة، وتجاوز صرامة المعايير المشترطة في قبولهم، أو عدم وجودها، على الرغم من تضخم الخريجين من هذه التخصصات، وتزايد بطالتهم.
ولم يكن هذا التوسع في القبول خرقاً للنسب العالمية التي تتراوح فيها نسب القبول في الجامعات من خريجي الثانوية بين 45 – 65%، بل هو خرق للخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة، المسماة “مشروع آفاق” والصادرة بأمر ملكي في 4/ 6/ 1432، وتمتد إلى عام 1450.
ففي مشروع “آفاق” نص على أن تُحدَّد نسبة قبول خريجي الثانوية العامة في الجامعات وكليات المجتمع ب 70%، وأن يكون 25% للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، و5% يرحلون إلى سوق العمل مباشرة.
لكن نسبة المقبولين في الجامعات من طلاب الثانوية، تحتاج إلى إعادة نظر بناء على واقع الإحصاءات المسجلة.
فعدم الحساب لتضخم أعداد الخريجين، أفسح لقبولهم الكمي، وكان قبولهم حلاً لمشكلة متوهمة لديهم، ولكنه أوقعهم في مشكلة أشد مرارة وألماً وهي البطالة. وإذا أعدنا النظر في خطة القبول، فإن المسألة – من وجه آخر- في حاجة ملحة إلى تشريعات وأنظمة تفسح المزيد من فرص العمل للمرأة وتشجع الإقبال على المعاهد والكليات التقنية والمهنية، وتفرض على القطاع الخاص ما يجعله بيئة عمل مأمونة وغير مجحفة للمواطن.
فالإحصاءات إذ تدلنا على تضخم بطالة النساء الجامعيات، تدلنا أيضاً على ضآلة أعدادهن في الكليات التابعة للتدريب التقني والمهني، وفي إحصاءات وزارة التعليم العالي نجد عدد الخريجين من هذه الكليات في العام 33-1434وصل إلى 19.615 خريجاً من بينهم 2.434 أنثى فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.